قضية للنقاش – 60 سباق «المعارضات» بين باريس وجنيف

صلاح بدرالدين
     ” الائتلاف الوطني ” يشارك بباريس في
لقاء ضم ممثلين عن خمسين دولة – صديقة – للشعب السوري و” هيئة التنسيق ”
في الخارج تعقد ندوة في جنيف في وقت واحد .

   في الأول : تم الاعتراف ولو متأخرا بوجود
جماعات متطرفة في صفوف الثورة من دون تشخيص الأسباب ومن أجل تذليل مخاطرها يجب دعم
الائتلاف ماديا وعسكريا واعادة ” هيكلته من جديد وتعزيز وحدة الثوار في
الداخل ” كما تم التأكيد على ضرورة الحل السلمي عبر الحوار مع النظام من دون
الأسد بعد تشكيل الحكومة الانتقالية.
 كما أرى أن وفد الائتلاف لم يكن صادقا في
مخاطبته للمجتمعين بشأن ” الجماعات الاسلامية المسلحة المتطرفة ” بعد أن
أخفى حقيقة أن الائتلاف والمجلس منقادان أساسا من جماعات الاسلام السياسي منذ
تأسيسهما وحتى الآن وبالتالي بعيدان عن تمثيل الشعب السوري وثورته وأن مواجهة
مخاطر المتشددين تبدأ أولا من تحرير (المؤسستين) من سيطرة تلك الجماعات التي سهلت
ظهور ونمو وتوسع أبناء سفساطها المتشددين وأن العديد من القوميين والليبراليين
فيهما يعملون – موظفين – لدى الاخوان المسلمين وأن مئات ملايين دولارات الدول
الداعمة حتى لو منحت لن تحول دون توسع صفوف المتشددين اذا لم تعالج المسألة من
الأساس .
   وفي الثاني : كان التوجه العام ضد الثورة
السورية بغلاف دعائي شبيه بخطاب النظامين السوري والايراني وذلك بشعارات عامة من
قبيل رفض العسكرة والتدخل الخارجي والمسلحين الغرباء والجماعات التكفيرية والحل
السلمي للأزمة السورية على أساس الحوار مع النظام وبوجود الأسد كما ظهر من الكلمات
والمداخلات .
  وحسب ما لاحظت ورغم تسمية الاجتماع ”
بمؤتمر سوري دولي ” ورعاية منظمات حقوقية فلم يكن سوى ندوة مصغرة نظمها
” الشاطر مناع ” وهو كان نجمها الآفل افتضح أمرها منذ اللحظة الأولى
عندما قامت فضائية – الميادين – العائدة لايران وحزب الله ونظام الأسد بتغطية
الندوة وحضور مندوب المالكي رئيس حكومة العراق المعروفة بموالاتها لنظام الأسد ولاحاجة
الى ذكر حضور بعض أفراد سفارات النظام وأعوانه وكل من تابع كلمات منظم الندوة مع
الاعلام أو داخل الندوة لاحظ نبرة الاحراج ودرجات المبالغة والتضليل وهدفه الوحيد
بالاساءة الى الثورة السورية وأهدافها النبيلة وحب الظهور والتعالي وذلك كله من
أجل اخفاء حقيقة أن النظام السوري وحلفائه وأعوانه هم من دفعوه الى تقمص دور البطل
بتلك التمثيلية الفاشلة .

 
  ظهر لي أن المسافة لم تكن بعيدة كثيرا بين
(باريس وجنيف) وأن الشعب السوري بواد والمعارضات بواد آخر ولاعلاقة بالثورة بمايجري
من صراعات  بين – المعارضات –  فالثورة تهدف اسقاط النظام مؤسسات ورموزا وقاعدة
اقتصادية واجتماعية وخطاب سياسي أما المعارضات فتبحث عن طريق للتواصل مع النظام
ببقاء الأسد أو رحيله وقوى الحراك الثوري تسعى لتوحيد الصفوف  بمعزل عن الأجندات الاقليمية الخاصة والتحزب
والآيديولوجيا أما المعارضات فتحمل مشاريع وأجندات أطراف اقليمية (ايرانية قطرية
تركية روسية فرنسية) الثورة ملتزمة بتحقيق الحرية والكرامة عبر التضحيات
والمعارضات مشغولة بالبحث عن المناصب عبر ابرام الصفقات .
  والقضية تحتاج الى نقاش
 

– نقلا عن موقع
الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…