حال الأحزاب الكردية في سوريا (قبل الانتفاضة وبعدها)

 ألند إسماعيل

اعتقد بان العالم كله يدرك بان الحكم في الدول البعثية هو حكم ابدي وأصبح في الزمن الحاضر حكم ملكي وانتقلت العدوى إلى الأحزاب الكردية في سوريا، ونجد كوادرها الحزبية من الفرق إلى السكرتير العام يهملون المهمات الحزبية وآمال الشعب المنصوبة على عاتقهم للوقوف أمام الظلم والإقصاء الذي يعانونه، ونسيانهم مصلحة الحزب الذي يناضلون تحت رايته، ولا يسلكون طريق تطوير آلية عملهم، فعلى العكس فأنهم يسلكون طريق المصلحة الشخصية كي تتحقق أحلامهم الماسية في احتلال المناصب الفخفخية ولا يمكن زعزعتهم منها إلا في وقت واحد عند مماتهم.
وكذلك تقوم بعض الشخصيات الكردية على تشكيل أحزاباً جديدة إما أن يكون قد انشقوا عن حزب ما لوجود خلاف حول منصب من مناصب الجنة فيكون ضياع هذه الغنيمة من بين أيديهم أو تشكيلها يكون بمجرد للتسلية وملىء أوقات فراغهم.

فان مجال العمل السياسي لهؤلاء المسؤولين (القياديون) ينحصر في محاربة بعضهم البعض في الجرائد الحزبية وفي المجالس وحتى في الندوات التي يعقدونها للجماهير الكردية لتسليط الضوء على نضال الحركة الكردية وسبل تطويرها وكيفية التعامل مع القضية الكردية والوضع الراهن الذي يمر به المنطقة ولا يوجد فيهم شيئاً من هذا القبيل، فتتحطم آمال الجماهير بهذا الواقع المرير الذي يمرون به، والبعض الأخر ليس لهم علاقة بالبيت الصغير (كردستان سوريا) لوجود مهمات أخرى فكانت هذه آلية عملهم لتحرير الشعب الكردي قبل انتفاضة قامشلو.
وفي مرحلة الانتفاضة كنا متفائلين بوضع كل هذه الخلافات والمناصب على رفوف النسيان والبدء بمرحلة جديدة من النضال واستبدال النظم القديمة بآليات عمل جديدة تتناسب مع الوضع الذي نعيشه كل يوم والاستفادة من كل ثغرة لتثبيت مواقفنا، والمطالبة بحقوق شعبنا الذي مارس بحقه أبشع السياسات من قتل ونهب وسجن فقد تم تحقيق ذلك من خلال توحيد الصف الكردي وتقديم برنامج عمل جيد وللأسف لم يدم طويلا فسرعان ما انتهى مفعوله فقد عادت الحال كما كانت عليه سابقاً من اتصاف بعضهم بالعمالة ونشوب حرب جديدة لا يعرف احد نهايتها.
الوحيد الذي شعر بمأساة الشعب الكردي والنضال من أجل انتزاع حقوقه والإذعان لمتطلبات النضال في المرحلة الراهنة هو حزب واحد قام بدعوة عدد من الأحزاب الكردية ذات الرؤية المشتركة بالاندماج في حزب واحد فاتفق حزبين وتم اندماجهما في حزب (آزادي).


عندما قام هذا الحزب الحديث الولادة بمسيرة جماهيرية في 562005( تضامن معه حزب يكيتي) احتجاجاً على السياسات الشوفينية التي تمارس بحق الشعب الكردي، وعلى مقتل الشهيد الشيخ محمد معشوق الخزنوي ومحاسبة الذين مارسوا بحقه هذه الجريمة النكراء، وكذلك لإرسال رسالة إلى مؤتمر حزب البعث الذي كان انعقاده 662005ومطالبته الاعتراف بالشعب الكردي مع كامل حقوقه والتعامل مع القضية الكردية كقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية, وبالمقابل فان الأحزاب الكردية الأخرى (جبهة وتحالف) قامت بإصدار بيانات بحقهم ونعتهم بالغوغائيين والمخربين لهذا الوطن.
وأخيراً نناشد المسؤولين الذين يحتلون الكراسي أن يفسحوا المجال لغيرهم من الشباب أصحاب العقلية المتطورة لتحرير الأحزاب الكردية من الشخوص الفاسدة والمتخلفة والتي هي من نتاجات ثقافة التصفيق والذيلية وإلى الأبد، ولتغيير الإطار الهزيل للتنظيم, واستبدالها بأطر وآليات عصرية غنية بمبادئ ديمقراطية وعملية وسياسية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…