الأزمة الحقيقية لمدينة راس العين (سري كانيه) وطريق الحل…؟؟!

المحامي حسن برو

من قلب سري كانيه (رأس العين) الجريحة ،ومن دماء اطفالها  الذين حلموا بالربيع القادم ليعانقوا سماء سورية بفرح الحرية التي كانوا ينتظرونها ، من مآسي المئات بل الألاف المشردة بين القرى والمخيمات والمدن التركية ، أود القول بأن جراحنا كبيرة وآمالنا كثيرة وقد  قطفت قبل الأوان ، تظاهرنا منذ 8/4/2011إلى 8/11/2012 فرحنا كثيراً وبعد مرور ثمانية أشهر على الثورة السورية مشاركة البعض من الأخوة العرب فيها ، لنقف بجانب (بعضنا البعض) صفاً واحداً ونجسد شعار الثورة السورية (واحد واحد واحد الشعب السوري واحد) ونحاول  بقدر الامكان  ان نلملم جراح الماضي وبخاصة في آذار 2004 التي حاول النظام دائماً أن نزفها بكل الوسائل،
 ولربما قلنا بأن الايجابية الوحيدة التي يمكن تسجيلها لاستمرار النظام  لفترة طويلة هو (تكاتف وتفاهم الشعب السوري رويداً رويداً مع بعضه البعض) وازدياد النقاش والتفاهم بين أطياف المجتمع السوري (بعربه وكرده وأشوريه) ليؤمنوا بان سورية هو وطن الجميع دون أي تفرقة أو ضغينة ، إلا أن ما حصل في 8/11/2012 جعل هذا التفاهم يتعرض لانتكاسه كبيرة  ربما نستطيع  التغلب عليها الآن إن رجحنا كفة العقل على العواطف والاحلام ، بداية لابد من انتقاد المرحلة  والتي تبدأ من استفراد  البعض باتخاذ القرار بدخول الجيش الحر دون الرجوع إلى القوى الحقيقية الفاعلة على الأرض والذين كانوا يتظاهرون منذ بدء الثورة إلى الجمعة السابقة لدخول الجيش الحر  والمتهمين الآن بإدخال الجيش الحر إلى مدينة رأس العين ، هذه القوى للآسف حُيدت بقصد لكي يتم تمرير اجندة خاصة في عقول البعض منا ،وهي الحجة القديمة الجديدة والتي كان يكررها النظام منذ عقود إلى ساعة قيام الثورة 0 الخطر الكوردي المزعوم )،والتي نجح البعض في اختيار الوقت المناسب لاستخدامها وللآسف لتكون سري كانيه ( رأس العين ) مدخلاً لاستخدامها  لتنوعها من حيث ( القوميات والطوائف )  والتي نشبهها نحن ثوار  سري كانيه (رأس العين ) بسوريا الصغرى ، هذه العقلية والتي نريد التخلص منها ومن أصحابها للآسف لا زال البعض يريد استخدامها ، في وجه الأخر حين تسير الأمور بعكس مصالحهم الشخصية( الأنانية ) ، فمدينتنا  نحبها كما هي  ( بكردها وعربها وشاشانها وأرمنها وأشوريها ) وإن مررنا  يوماً بها ولم نجد أحد من هؤلاء في الشارع  فلن تكون هذه المدينة التي أحببناها وترعرعنا فيها   ، وبكل صراحة لا نحب الغرباء فيها كثيراً  ، سواء أجاء  هؤلاء الغرباء باسم الحرية أو الديمقراطية أو باسم الاسلام أو القومية، لذلك  فنحن ننتظر أن نكون صفاً واحداً ضد كل من قام بإدخال الغرباء في المنطقة وبرر السرقات التي حصلت منذ دخول بعض الكتائب باسم الجيش الحر ،والحصول على الغنائم والدخول إلى المنازل وسرقة محتوياتها والاساءة إلى خصوصيات أهلها ،وتشويه صورة الاسلام السمح في نظر أهالي رأس العين  إن من يسرق وينادي (الله أكبر ) فالإسلام منه براء ،ومن يقتل الأسرى وينادي بـ ( الله أكبر ) فهو لا يمت إلى الاسلام بصلة ، وإن من يتغطى بغطاء دولة إقليمية ليستخدمها باسم الاسلام  في سبيل محاربة أخوة لهم في الدين فهو غير مسلم .

 
فنحن الكورد أيادينا ممدودة دائماً للجميع  ولكن لا نريد استبدال  حاكم مطلق بأخر ، ولا يمكن القبول بدولة يتحكم فيها قائد واحد وحزب واحد وعقل واحد ،و لن تكتمل الصورة المستقبلية لسوريا إلا بالاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي كشريك للشعب العربي إلى جانب القوميات الأخرى ورفع الغبن وتعويض المتضررين من جراء سياسية الانكار والتهميش خلال المرحلة السابقة ، وأي تجاهل لهذا المطلب لن يكون في صالح  الشعب العربي قبل الكوردي  في المستقبل الذي ننشده ، لكي لا نقع في أخطاء الماضي الذي ارتكبه البعثيين ( في العرق وسوريا ) في تاريخ البلدين والذي عانى فيهما الشعبين معاً من الديكتاتورية .
ولأجل وضع خارطة الطريق  لما نعانيه من مشاكل ربما أن وجدت هذه الاقتراحات طريقها للقبول ستكون مفتاح الحل لمنطقتنا ومنها إلى المناطق الأخرى .
1-    محاسبة كل من كان سبباً في دخول بعض كتائب باسم الجيش الحر إلى سري كانيه ( رأس العين ) لأنهم قبل أن يسيئوا إلى  أبناء المدينة بكل فئاتهم أسأوا إلى سمعة الجيش الحر الذي كنا  نفتخر به  في المناطق الأخرى والمعارك التي يخوضها ضد النظام وشبيحته ، ولأن التصرفات التي تلت بعد السيطرة لم تكن تمت إلى أخلاق  الجيش الحر بصلة .
2-    محاسبة من كان بصفوف النظام إلى اللحظة الأخيرة أي قبل دخول الجيش الحر  ليركب موجة الثورة .
3-    تشكيل مجلس مدني في  المدينة  من أناس مشهود لهم بالنزاهة والاحترام بين أبنائها ولم تتلطخ أياديهم  بدماء السوريين .
4-    محاسبة كل من قام بسرقة ونهب المنازل والمحلات  على الهوية ( سواء أكانت عائدة للأخوة المسيحيين أو الايزيديين والعائدة لنا ككورد) وكذلك نهب الأموال العامة  .
5-    تامين علاقات أخوية وصداقة مع كوردستان العراق والجارة تركية لدعم  المنطقة  بالمواد الضرورية لاستمرار العيش فيها .
6-    تشكيل قوة  تدخل مشتركة من أهل المدينة وبمساعدة رجال شرطة شرفاء  تشرف على حماية المدينة من أعداء الداخل .
7-    تشكيل محاكم مدنية واخرى عسكرية لمحاسبة المسيئين  والمتورطين في أعمال النهب والاساءة للثورة والقيام بأعمال مسلحة ضد الثورة .
8-    تشكيل لجنة خدمية  أو بلدية للقيام بواجبها في خدمة المواطنين وفتح باب التطوع والخدمة العامة للنهوض بالمدينة خدمياً .
9-    فتح المدارس وجعل مادة اللغة الكوردية إحدى موادها بشكل مبدئي لحين إقرارها دستورياً  على مستوى البلاد .
-تحية إلى روح الشهيد محمود والي أبو جاندي والشهيد محمد المحميد  شهداء الحرية في سري كانيه ( رأس العين )واللذان عززا روح الأخوة العربية والكوردية في المدينة .

كلنا شركاء 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…