الأكراد السوريون بين فكي الكماشة ….. النظام و المعارضة !!

ولات شيرو

  لا يخفى على أحد معارضة الأكراد السوريين للحكومات السورية المتعاقبة و ذلك بشكل سلمي منذ تشكيل الدولة السورية , و حتى تاريخه , و نستطيع القول و بدون مبالغة بأن سجون الحكومات السورية لم تفرغ من المعارضين الكرد حتى الآن , و لم يلجؤا الى رفع السلاح ضد هذه الحكومات رغم تعرضهم الى ابشع أنواع السياسات المشينة من محاولات الصهر والانحلال في بوتقة القومية العربية الى سحب للجنسية و ابعاد متعمد من الجيش و التوظيف و فصل للطلبة من المعاهد و الجامعات , وانتزاع للأراضي الزراعية بغية ضرب قاعدتهم الاقتصادية و ابعادهم من مناطقهم الأصلية , واسكان قبائل عربية من الرقة و ريف حلب في مناطقهم لتغير التركيبة السكانية , الى الملاحقات و المضايقات الأمنية , الى اهمال مقصود و ممنهج لمناطقهم …… .

كل هذا لم يلقى الأكراد من يساند قضيتهم الا من بعض المثقفين القلائل , و بالكاد كان يسمع صوتهم !!  

و بقي الحال على ما هو عليه من سيء الى أسوأ بالنسبة للأكراد حتى 2004 و الانتفاضة الكردية التي امتدت من ديريك في اقصى الشمال الشرقي الى العاصمة دمشق مرورا بحلب , و ما قام به النظام من قتل و سجن بالآلاف و طرد من الوظائف و عدم قبول فيها و انتزاع للأرضي مرة أخرى و سياسات ممنهجة جديدة و لم يسمع الأكراد صوتا يساندهم في محنتهم من الذين يعارضون الآن , و اعتقد بل نستطيع القول بأن الكثيرين من هؤلاء المعارضين الآن شاركوا في  تلك السياسات لأنهم كانوا من النظام , و رغم ذلك نزل الأكراد الى  الشوارع في الأيام الأولى من اندلاع الثورة مطالبين باسقاط النظام , و حتى الآن و لكن بخوف و حذر شديدين !! و أما عن أسباب الخوف و الحذر فهو نابع من : – الاستفادة من انتفاضة 12  آذار 2004 حيث لم يساعدهم أحد من المعارضين السوريين , و اتخاذ أغلب السوريين موقف العداء من الأكراد حتى من الناس العاديين , و قد يكون السبب ما بثه النظام من دعايات مضللة عبر و وسائله الكثيرة متهمين الأكراد بمحاولة الانفصال و تقسيم سوريا ( فوق حقو دقو  ) .

– عدم نسيان الأكراد السوريين مكافأة الخميني و بعد استقرار حكمه لأشقائهم الكرد في الجزء الشرقي بعد مشاركتهم العسكرية و السياسية الهامة في اسقاط الشاه بأن أرسل لهم جحافل من الحرس( الثوري ) في الأعوام 1979- 1984 ليقضوا شنقا على أكثر من عشرة آلاف كردي من قبل محاكم مذهبية متهمين إياهم بالعداء ( لله ) و حتى الآن .

– و كذلك عدم نسيان الأكراد السوريين ( غربي كردستان ) وعود كمال أتاتورك لأكراد الشمال بالاعتراف بهم و تشكيل دولة لهم في بداية حركته في حال انضمامهم الى حركته و لكنه نكص بعهوده , و لم يجلب لهم غير الدمار و الخراب , بل اعترف بهم على أنهم أتراك الجبال ( هو سعيد من يقول أنا تركي !!! ) .

– و ما زاد من خوف الأكراد السوريين أكثر موقف المعارضة العراقية من أكراد الجنوب بعد اسقاط نظام الطاغية وو قوفهم بالعداء من الأكراد رغم ما فعله الأكراد لهم من توحيد للمعارضة الى ايوائهم في جبال كردستان لسنوات طويلة ….

و الآن يجهزون الجيوش لمحاربتهم ( و لله في خلقه شئون ) .

– عدم اعتراف المعارضة السورية بحقوق الأكراد السوريين و هم على ما هم عليه الآن  فكيف الحال عند استلامهم السلطة ؟؟؟ و فوق هذا و ذاك اتخاذهم مواقف عدائية منذ الآن و اتهامهم الأكراد بعدم مشاركتهم بالثورة السورية !! ( عجبا أين كنتم كل هذه السنين الطوال ؟! ) .

و خوفنا نحن الأكراد السوريين أن نتذكر في نهاية الثورة المثل القائل : ( رحمة الله على سارق الأكفان !!! ؟؟) .

كل هذه المخاوف جعل الأكراد يخطون خطوات حذرة و بطيئة في الثورة السورية , و أظنهم محقين في مخاوفهم , و قادمات الأيام ستكشف المخفي و المستتر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي محمود عمر كانت الأعوام الأخيرة من العقد التسعيني أعوام قحط ومحل، تسببت في هجرة عشرات الآلاف من الكورد( شعب الله المهاجر) من مدنهم وقراهم ـ مرة أخرى ـ نحو دمشق وحلب وغيرها ، هائمين على وجوههم تائهين يبحثون عن لقمة عيش بكرامة لهم ولعائلاتهم ، في وطن تنكرت سلطاته المتعاقبة لكل…

شيرزاد هواري تشهد سوريا مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي بعد سقوط نظام بشار الأسد، وهي لحظة كان يُفترض أن تدفع جميع القوى السياسية إلى مراجعة عميقة لتجاربها وأساليب عملها، وفي مقدمتها الأحزاب الكردية السورية. فالتغيرات الكبرى التي تمر بها البلاد تفرض بطبيعتها إعادة النظر في الآليات التنظيمية والصيغ الحزبية التي تشكلت في ظروف سياسية مختلفة، ولم تعد قادرة على…

د. محمود عباس إذا كان الصراع في غربي كوردستان يتجاوز الخلافات الظاهرية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو، ما طبيعة هذا الصراع في جوهره؟ هل نحن أمام اختلاف سياسي طبيعي بين رؤيتين إداريتين؟ أم أمام أزمة أعمق تتعلق بالشرعية والهوية وتعريف المشروع الكوردي ذاته؟ ظاهريًا، يبدو الخلاف سياسيًا، برامج، علاقات خارجية، شكل الإدارة، طبيعة النظام، العلاقة مع القوى الإقليمية، ومستقبل…

نظام مير محمدي *   إن مقتل علي خامنئي في غارة جوية على مخبئه في طهران يمثل نقطة تحول تاريخية ولا رجعة فيها في مسار انهيار الاستبداد الديني الحاكم في إيران. وفي خضم الحرب المشتعلة حالياً في جميع أنحاء إيران، ومع تداعي ركائز نظام ولاية الفقيه، فإن نهاية خامنئي دقت ناقوس الموت لهذا النظام الشيطاني برمته. في أعقاب موت الدكتاتور،…