بشرى سارة حسينية ومستوصف طبي في القامشلي؟!!

سيامند إبراهيم

السجال الذي حصل  في أروقة الأمم المتحدة بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية,  وبين القيادة الإيرانية ممثلة برئيسها أحمدي نجاد, والذي يعلنها بكل صراحة أن إيران ستحصل على القنبلة النووية وهي لاتسمع صوت أحد, وستمضي قدماً في مشروعها النووي, وهنا اختلف المحللون السياسيون في مدى رد الفعل الدولي اتجاه هذه القضية, فروسيا والصين تسعى إلى مجاملة إيران لما لها من المصالح الاقتصادية المتعددة في إيران, وهي تدافع عنها على استحياء, ولا تستطيع مقاومة وتوجهات المجتمع الدولي في الضغط على إيران, والنظام الإيراني مصر على المواجهة وتحريك شتى البيادق في وجه أمريكا بدأ من حماس وحزب الله اللبناني الإيراني.

ولاشك إن العارفين ببواطن الأمور يعرفون أن النظام الإيراني يسعى لامتلاك السلاح الإيراني وليس لتوجيه هذا السلاح ضد الدولة العبرية هذا من سادس المستحيلات, ولو فرضنا أن إيران تريد ضرب الدولة الصهيونية وتقضي عليها كما تدعي وتدعم حماس وغيرها من المنظمات الجهادية السائرة تحت ركابها, فكيف ستفصل المدن الفلسطينية عن المستعمرات والمستوطنات اليهودية المتشابكة مع البلدات والقرى العربية إذٍ نحن أمام ديماغوجية سياسية فاضحة لايقبل بها أي مبتدأ في اللعبة السياسية, باختصار الوراق والتطلعات اللبنانية كلها منصبة نحو تشييع الشرق الأوسط والسيطرة عليه ,  وكما قال الشيخ القرضاوي إن إيران الشيعية تحاول مد نفوذها الشيعي نحو المنطقة كلها بدأ من المغرب العربي وحتى السودان وسورية ولبنان وتركيا, وهنا تتضارب هذه التوجهات مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في بترول الخليج والعراق لذا لن تقف أمريكا مكتوفة الأيادي وخاصة أن إيران تحاول المشاريع الأمريكية في عموم المنطقة بدأً من العراق, إلى فلسطين, ولابد من التنبوأ بأن المواجهة الأمريكية الإيرانية ما هي إلاً عدة  أشهر  وستبدأ أمريكا بدك, وتدمير المفاعلات النووية الإيرانية, وتدمير البنى التحتية للدولة بشكل مكثف, وثمة سؤال آخر هنا هو ماذا سيحرك النظام الإيراني من أوراق ؟ أولاً سيحاول جر حزب الله إلى ضرب إسرائيل ببقية الصواريخ الإيرانية التي تملكها من حرب تموز, ثم تحرك حماس في ضرب بعض المستعمرات اليهودية, وفي بعض العمليات الانتحارية, ثم في تحريك الشيعة العراقيين ضد المصالح البريطانية والأمريكية وإلحاق أشد الهزائم بهم في العراق.

ونستنتج أن أحلام إيران بتشكيل الهلال الشيعي كما عبر عنه العاهل الأردني (الملك عبد الله الثاني) هو إحدى الطموحات الإيرانية في الشرق الأوسط, ونشر المذهب الشيعي كما عبر عنه الشيخ يوسف القرضاوي هو أحد الأهداف الأساسية لإيران ,ونستنتج بأن إيران هي التي تسعى إلى تأجيج الصراعات المذهبية في الشرق  الأوسط,’  وحلم العودة إلى الدولة الصفوية الشيعية, ولم يبق الامتداد الشيعي وتغلغله لبنان ومصر والسودان بل دخل إلى سورية وبقوة حيث بدأت الحسينيات تبنى في مدينة دمشق (دوار كفر سوسة) و(إدلب, حلب ,دير الزور, والرقة الحسكة) وحيث ينتشر هذا المذهب كالنار في الهشيم,  والسبب هو ليس حباً في هذا المذهب,  وعلي رضي الله عنه وآل البيت وإنما هو حباً في المال الذي يغدقون على المرتزقة من الشيوخ وعامة الناس, وفي القامشلي قاموا بشراء قطعة أرض في دوار الهلالية بمبلغ أربعة ملايين ليرة سورية وهم يستعدون لتشييد  حسينية ومستوصف طبي راقي, لكن ماذا وراء الأكمة؟! فهذا شيء آخر, وللعلم كانت إيران حتى قبل مجيء الأسرة الصفوية كلها كانت تتبع المذهب السني ثم تحولت إلى المذهب الشيعي,  إن هذا المد الشيعي سوف يبعث التفرقة ويحدث شرخاً عظيماً في بنيان مجتمعنا السوري والكردي خاصة, إن رسالة ملالي إيران خاطئة ,  وإن كانت بحق تبحث عن حق الشعوب المسلمة في العراق وفلسطين فلتعترف بحق الشعوب التي تعيش بين ظهرانيها كعرب الأحواز, الآذريين, وملايين الأكراد الذين يعيشون  في وطنهم كردستان, إن النظام الإيراني يعد قلعة من إحدى قلاع النظم الدكتاتورية القمعية في العالم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

طه بوزان عيسى   يدخل الوضع السوري مرحلة جديدة من التعقيد مع تشكيل الحكومة الجديدة تحت سيطرة جبهة النصرة والفصائل المتحالفة معها، في خطوة تُعمّق الأزمة السياسية بدلًا من أن تسهم في حلها. هذا التحول، الذي جاء امتدادًا للإعلان الدستوري المثير للجدل، عزّز مخاوف مختلف المكونات السورية التي تجد نفسها مرة أخرى أمام سلطة إقصائية لا تعكس تنوع المجتمع السوري…

السيد رئيس الجمهورية الأخ الأستاذ احمد الشرع المحترم الاخوة المحترمون بالائتلاف الحاكم – دمشق تحيات الاخوة والمصير المشترك في الوقت الذي نتوجه اليكم من جديد بالشكر والعرفان بالجميل على انجازكم الرائع في تحقيق اهداف ثورتنا السورية بدحر الاستبداد ، واسقاط الدكتاتورية في الثامن من كانون الأول المنصرم ، نضع امام ناظريكم الصورة الواقعية المأزومة لواقع الحالة الكردية السورية الخاصة ،…

1 – كُنتُ في مدينتي ديريكا حمكو/ ديريك (المُعرَّبة إلى المالكية) أثناء وقوع الأحداث الدَّامية في شهر آذار (يوم الجمعة 12/ 3 /2004م)، لكنّني كبقية أهالي المدينة (وعامة منطقتنا) سمعتُ بأنّ مُشجّعي فريق الفتوة القادمين من دير الزور بسيّاراتهم، وأنّهُم حين دخلوا شوارع مدينة قامشلي بدؤوا بتوجيه العبارات البذيئة (سبّ وشتم) بحقّ رموز الشعب الكردي.. وبعدها في الملعب البلدي نُفِّذت…

عبدالجبار حبيب   منذ أن اشتعلت نيران الحرب في سوريا، تهاوت جدران الاستقرار، واندلعت صراعات أيديولوجية وسياسية جعلت البلاد ساحةً مفتوحةً لمشاريع دوليةٍ وإقليميةٍ متضاربةٍ. وفي خضمِّ هذا المشهدِ المعقدِ، تُثار تساؤلاتٌ مصيريةٌ حول وحدةِ الأراضي السوريةِ وإمكانيةِ فرضِ نموذجِ حكمٍ جديدٍ يُعيد ترتيب ملامح الدولةِ. فهل تقف سوريا اليومَ على أعتابِ التقسيمِ؟ أم أنَّ الإرادةَ الدوليةَ والإقليميةَ ما زالت…