اردوغان بيته من زجاج ويرمي الكرد بالحجارة

عدنان بشير الرسول

توالت التصريحات التركية في الآونة الأخيرة مقرونة باتخاذ مواقف وخطوات تعد في الخانة المعادية للشعب الكردي وأقدمت على سياسات مفضوحة محاولة التدخل في الشؤون الداخلية لجارتها العراق متناسية كونها دولة ذات سيادة ولها حكومة منتخبة من أغلبية الشعوب العراقية وقد تم تمهيد مقدمات وإقامة مؤتمرات لحبك المؤامرات تحت لافتة مناصرة أهل السنة في العراق ((وكأن الكرد ليسوا من السنة ))
لقد تناسى الساسة الأتراك إن عهد الإمبراطورية العثمانية قد ولى ولا يمكن أن تعود عجلة التاريخ إلى الوراء وهيهات أن تعيد تركيا أمجاد الخلافة العثمانية التي حكمت شعوب المنطقة بالقبضة الحديدية لمدة أربعة قرون تعد الأسوأ في تاريخ المنطقة وقد اندثرت بتوزيع تركتها – تركة الرجل المريض – بين الدول التي احتلت المنطقة بموجب اتفاقية سايكس- بيكو الاستعمارية

وكانت تركيا نفسها سباقة في ضرب الفكر الإسلامي بعرض الحائط عندما تبنت الإيديولوجية الطورانية حين أصبح كمال أتاتورك الأب الروحي للدولة التركية منذ ذلك التاريخ وعبثاً تحاول تركيا أن تسلك طريق التدخلات الخارجية كمحاولة لتصدير أزماتها الداخلية والتغطية عليها ومنها التدخل العسكري في جزيرة قبرص دون وجه حق والاستمرار في توتير الأجواء مع جيرانها اليونان وأرمينيا والعراق والتصدي للقضية الكردية في كردستان الشمالية بقوة النار والحديد بدل الاحتكام إلى لغة العقل والمنطق واللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية والحوار مع الأطراف المتنازعة .
وتصاعدت في الآونة الأخيرة سياساتهم العدوانية تجاه العراق التي ما برحت تحلم بضم ولاية الموصل إلى الدولة التركية متذرعة بحماية تركمان العراق التي لم تكن تتذكرهم طيلة العقود الماضية في أزمنة الحكومات العراقية المتتالية عندما كانوا يتعرضون للقمع وكبت الحريات متناسين أن مسألة كركوك شأن عراقي داخلي وهي ليست مدينة تابعة لحكومة أنقرة لتقرر مصيرها وتعبث فيها اضطهاداً وفساداً كما هي حال معظم الولايات الكردية الخاضعة لسيطرتها .
ففي الوقت الذي يستوجب على حكومة إقليم كردستان وسائر أبناء الشعب الكردي عدم الاستهانة بتلك التهديدات المتكررة فالتجربة القبرصية ماثلة أمام العيون وان يتم الاستعداد لها بكافة السبل والوسائل الممكنة والمتاحة ضمن أطار الدفاع المشروع عن الشعب والوطن كما يجب ألا يؤدي ذلك إلى أن يتملكنا الخوف والهلع من تلك التهديدات فصراع الخير والشر موجود منذ بدء الخليقة .

فالاعتداء على إقليم كردستان اعتداء على العراق برمته كما هو اعتداء على جميع القيم الإنسانية والأخلاقية ومبادئ الحرية وحقوق الإنسان والسيادة كما انه اعتداء على أكثر من 30 مليون كردي خارج العراق
أن معظم المؤشرات تدل على أن تلك التهديدات هي للاستهلاك المحلي فالعاق دولة ذات سيادة لا يجوز لأحد التدخل المباشر في شؤونها وقد تغيرت الظروف والعوامل الذاتية والموضوعية لصالح قضية شعبنا الكردي في كل مكان وكثر أصدقاء الكرد وارتقت القضية الكردية إلى أخذ مواقعها في جميع المحافل الدولية ومراكز صناع القرار واكتسبت تعاطفاً وتفاهماً من الأوساط الشعبية والرسمية في سائر أنحاء العالم .
أن هذه التهديدات التركية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة فقد أثير زوبعة قبل الآن عند أقرار البرلمان الكردي  رفع العلم الكردستاني وكانت زوبعة في فنجان .

بتصوري من المفيد أن تلتفت تركيا إلى جملة مسائل داخلية وخارجية هامة ومنها العمل على إيجاد حل سياسي عادل عن طريق الحوار والتفاوض للتفاهم مع ممثلي الشعب الكردي في كردستان الشمالية ومد يد الصداقة والتعاون إلى الشعوب والدول المجاورة ويتطلب منها تغيير سلوكها في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة وتأمين مستلزمات دخولها إلى ألاتحاد الأوربي والاتعاظ بالحكمة القائلة ((أن كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة ))

  ديركا حمكو – سوريا
     27/1/2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…