رابطة الكتاب والصحفيين الكورد في سوريا تُناقِض بيانها التأسيسي .!؟

 خليل مصطفى

 يحزُّ في نفس المثـقف ويعزُّ عليه، أن ينتقد رابطة الكتَّاب والصحفيين الكورد في سوريا، لكن ما يشفع له أنَّ الرابطة نشأت حديثاً، والقوَّامين عليها لم يُعلنوا أنهم سَـدَنَتَها “حتى الآن”، رغم تحصوُلِهم على شهادات أكاديمية، و “أيضاً” نجاحهم في فنون تخصصاتهم، إلا أن “المَيِّزتين” لا تُخولان تربعهم على شؤون الكتّاب والصحفيين، ويُصبحوا رموزاً للثقافة “أبداً”، فالعمل في ميدان السياسة شيء .!؟ وسياسة العمل في ميادين الثقافية شيء آخر.!؟ فإن كانوا يعرفون فتـلك مصيبة، وإن كانوا لا يعرفون فالمصيبة أعظم .!؟
 إنّني اُذَكِّرهُم “ومَنْ يعنيه الأمر”، ببيانهم التأسيسي لرابطتهم والذي صدر في شباط 2012، وقد جاء فيه : { ..

وانطلاقاً من رؤيتنـا في فهم القضية الكوردية في سوريا ..

وعدم مساومتنـا على أيِّ قلم جـاد، أو أيِّ صاحبِ موقفٍ نضالي ..

نرفع صوتنا عالياً من أجل وحدة لمِّ الشَّـمل ..

لا بد من التأكيـد أن النـقد سـيظلُّ بحق الملـح الذي نحتـاجُ إليه دائمـاً، الذي لا بد مِنه .!؟ والمُهم في هذا الصدد عبارتهم : نضع رابطتنـا في خدمة قضيتنـا ووطننـا وإنسانيتنـا .!؟ } .

انتهت عباراتهم “الرنّانة” والتي بها خرج البيان التأسيسي .!؟ ومعتمداً على تحليلي لـ مضامين البيان الرنَّان ومتابعتي لأصحابه، اُلْفتُ انتباه القارئ للآتي : يوجد على الساحة غيرهم “الكثير” مِمَّنْ كانوا “وما زالوا” يرون مآل قضيتهم ويفهمون حقائقها “مِنْ ألفها إلى يائها” ..!؟ وغيرهم “بالتأكيد” لم يُسـاوم على تزكية “وترقية” الوَضِيعين “ثقافياً وسياسياً”، ولم يُساهم “ويشارك” في تهميش أو إلغاء، مِمَنْ كان “وما زال” مثـقفاً نزيهاً وجـاداً، وغيرهم كانوا مِنْ أصحاب المواقف المشـرِّفة “وما زالوا” ناشـطين في ميادين القومية والوطنية والإنسانية والكتابة والعمل السياسي ..!؟ وغيرهم كانوا مِمَنْ رفعوا أصواتهم عالياً، مُطَالِبين بتوحد الأحزاب ولمِّ شَّـمل الزعامات، في الوقت الذي كان فيه أغلب المتـثقفين الحاليين في سُباتهم العميق ، وانتفاضة قامشلو 2004 دليـلاً مُبينـاً .!؟ ويُمْكِن للقوَّامين على الرابطة الرجوع إلى أرشيف الانتفاضة للإطّلاع عليه، كي تقرَّ عيونهم وتبيضَّ قلوبهم، بنتاج غيرهم مِمَنْ آمنوا بعدالة قضيتهم، وما زالوا يعملون بصدق لأجلها، وخاصة في أوقات الشدَّة “والحاجة”، والمُتوخى من قوَّامي الرابطة إعلان تأففهم مِمَّنْ طمس رأسه في الرمال، وتلاشت مواقفه القومية والوطنية والإنسـانية، يوم حُشِـرَ الكورد “وحدهم” في معمعة انتفاضة قامشـلو .!؟  وتعقيباً على إحدى عباراتهم “الخيالية” الواردة ببيانهم، والتي تؤكد على أن نقـد أعضاء الرابطة لا بـد منه، والحقيقة : أنه سـيظلُّ ملحاً دائماً لهم “لاستمرار عثراتهم” .!؟ إذاً : وضمن الأطر الأصولية والأخلاقية أعرض انتقاداتي، وبلغتي التي يفهمها المثـقف والمتـثقف، وهدفي “بالتأكيد” تحقيق رغبة العامة: أن يتقبل القَوّامون على الرابطة النَّـقد لأجل تصحيح مساراتهم .!؟ أولاً : أنه لو كانوا قد تدبَّروا بالعبارات المكتوبة في بيانهم التأسيسي، والتزموا بتنفيذها، لما وجِّه إليهم انتـقاد مِنْ مثـقف نبيـل .!؟  ثانياً : أنه لو كانت طريقتهم في التواصل مع المثـقفين أصولية، ونابعة من احترامهم للآخر ولعلومه ولقدراته المُمَيّزة، لما كان هذا الانتـقاد .!؟  ثالثاً : لو كانت أساليبهم في العلاقة والتواصل مع الآخر المُهتم بالشؤون الثقافية سليمة “نزيهة”، وبعيدة عن المساومات الميكافيلية “حكّلّي أحكلك”، لما كان هذا الانتقاد .!؟  رابعاً : لو كانت معاييرهم “في التواصل مع المثـقف”، تأخذ بالحسبان كونه صاحب مواقف نضالية، وصاحب كتابات جادّة ومفيدة، ويُسَـخِّر قلمه لخدمة القضـايا “القومية والوطنية والإنسـانية”، لما كان هذا النَّقد ..!؟ خامساً : لو كانوا يمتلكون قدرة التَمْييز بين المثـقف والمتـثقف لما كان هذا النَّقد ..!؟ سادساً : لو كانوا يُدركون الأسـباب الحقيقية التي ولَّدتْ العلاقات “غير المقبولة” بين المثـقف وسَــدَنَة الأحزاب السـياسية، لما كان هذا النَّقد ..!؟ سابعاً : لو كانوا يمتلكون جرأة الجَّهر بالحقائـق، وأظهروا حقيـقة الغُبـن الذي أُلْحِقَ بالثـقافة وبالمثـقفين، جرَّاء الســياسـة الميكافيلية لـ ســدنة الأحزاب، لما كان هذا النَّقد ..!؟ ثامناً : لو كانوا يعملون بإخلاص في خدمة القضـايا القومية والوطنية والإنسـانية، وضمن إطار مشــروع مسـتقيم “جامع”، لما كان هذا النَّقد ..!؟  تاسعاً : لو كانوا يمتلكون الرؤية الموضوعية، والتي من خلالها أدانوا الأســاليب المعوجَّة لـ ســدنة الأحزاب، وطالبوهم بجمع وتوحيـد مسـاراتهم، لما كان هذا النَّقد ..!؟ عاشراً : لو كانوا قد تقبلوا انتقادي عبر مقالتي “رأيي بالمثـقف الكوردي السوري 10/7/2012″، بُعيـد محاضرة “المثـقف الكوردي ..

للباحث الأسـتاذ إبراهيم محمود “23/6/2012″، لما كان هذا النَّقد .!؟ أحد عشر : لو كانوا فعلاً قد وضعوا الرابـطة “أنفسـهم” في خدمة الإنسـانية، وتقيـدوا بموعد بدء كلِّ نشـاط من نشــاطاتهم، واحترموا مَنْ يَحْضَر مُلبِّيـاً دعوتهم “مهرجــان تخليـد الشــهيد مشــعل التـمّو 20/10/2012″، لما كان هذا النَّقد ..!؟ وبالمحصلة : فالأفكار الواردة في بيانهم التأسيسي، قد جُمِعَتْ بانتقائية ، ومِنَ المُؤسـف أن نجدهم “إلا قليلاً” غير مُباليـن بالثـقافة الرفيعة ، وبعيدين عن التقيـد بمضامينها، تَحسـبهم جميـعاً وقلوبهم شـتى، فَمَنْ منهم سـيَردّْ .!!؟؟   

24 / 10/ 2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…