لا للثورة المستغلة ولا للمستقل المستغل

  ليلى ابراهيم

السياسيون والمثقفون هم الذين يصنعون الثورات ويكون الشعبُ وقودَها , بينما المستفيدون و الإنتهازيون والوصوليون يحققون مآربهم الخاصة في الوقت الراهن وتكون الأكثرية منشغلة بالعمل وبالثورة للتخلص من النظام السوري الدكتاتوري والاستعداد لمرحلة ما بعد النظام لتحقيق مطالب شعبنا الكردي لنيل كافة حقوقه المسلوبة منذ عقود وإعادة الحياة الحرة الكريمة للشعب السوري عامة والشعب (الكردي) خاصة فندفع في سبيل ذلك الغالي والثمين لنيل هذه الأهداف السامية .

هذه الثورة السورية العظيمة التي دفع الشعب ثمنها آلافاً من الشهداء والمهجّرين والنازحين داخل الوطن وخارجه ونظرا لخصوصية المنطقة الكردية ولخلوها من أيّة تنظيمات أو هيئات مدنية أصبحت تتشكل لدينا جمعيات وهيئات في كافة مجالات الحياة المدنية والإجتماعية لتملأ الفراغ ما بعد النظام وتحاول البدء ببناء مجتمع مدني يقوم على أسس صحيحة ,وبالمقابل تبرز فئة مريضة هي من الافرازات السلبية للثورة السورية العظيمة ألا وهم الانتهازيون الذين يتصفون بالوجوه الكثيرة , وليس لديهم أية مبادئ أو قيم ,و إنْ وُجدت فلأجل أهداف مرحلية مؤقتة تعود بالنفع الشخصي عليهم فنراهم يقتربون من كافة الأحزاب السياسية والتنسيقيات والجمعيات المدنية الكردية بحجة أنهم مستقلون والمشكلة تكمن من نظريّتهم القائلة إنهم يقفون على مسافة متساوية من الأطراف الكردية كافة بحيث لا يتخذون قرارات تزعج أي طرف حتى ولو كانت على حساب قرار صائب قد يغير الكثير من وضعنا الحالي فأين كنتم أيها المتسلقون المستغلون يا أصحاب المبدأ الشائع :(الغاية تبرر الوسيلة) ؟ أين كنتم فنحن لم نرَكم في أية مناسبة لصالح القضية الكردية من مظاهرة أو احتجاج أو اعتصام أو مشاركة في جنازات المناضلين الكرد , أو دعم عائلات المعتقلين أو حتى كلمة حق لصالح القضية الكردية ؟ فمن أين نزل عليكم هذا الشعور بالانتماء القومي والوطني فأصبحتم تبيعون الشعارات والمبادئ والقيم بالكلمات المنمقة والرنانة وتغيرون مواقفكم كالحرباء فتتلونون بحسب مصالحكم ومنافعكم الشخصية الضيقة فتبتغون تضحيات الآخرين ونجاحاتهم سلما تتسلقونه حيث قصرت بكم الهمم والإمكانيات لنيل مبتغاكم .

و أطماعهم الدنيئة فليس لديكم الكثير لتقدموه ولكنكم قادرون بجدارة على إعاقة الآخرين واستغلال الآراء ووجهات النظر المختلفة لقراءة الواقع الكردي والعزف على وتر بعض المشاكل بين التنظيمات الكردية كافة من سياسية وثقافية واجتماعية .

ولا تزاودوا على الشرفاء والمناضلين الذين دفعوا من وقتهم وجهدهم ومالهم من أجل نيل حقوق الكرد عندما كان النظام في أوج قوته .

والغريبُ في الأمر أن الكثير يحذون حذوهم لأنهم يرون أن هذه الفئة تصل بسرعة إلى مبتغاها وأهدافها دون ثمن ..

وما أتمنّاه بألا يتقاعس البعضُ من الشرفاء عن العمل لأنهم لايردون لهؤلاء الذين يغسلون ماضيهم القذر بالوقوف إلى جانبهم واستباقهم إلى جميع منابر الإعلام, فالإنتهازيون يمتلكون مواهب وأدوات لإثارة الصخب والجدل حول أنفسهم بحيث يصبحون مثارا لاهتمام الناس , ولكل ما سبق يجب علينا أن نضع حدّاً لهؤلاء الوصوليين لكي يلفظهم التاريخ إلى مزبلته لأنهم كانوا وما زالوا عقبة أمام تغيرات نوعية في المجتمع في ظل الظرف السياسي الراهن والاحتمالات المتوقعة , فيجدر بكل السياسيين والمثقفين الكرد الإنتباه إلى هؤلاء وتوعية الناس تجاههم لكشف أدوارهم السلبية التي تؤدي إلى انحراف مسيرة المجتمع الكردي التواق إلى الخلاص من النظام القمعي الذي سلط قبضته على مقدراته وحال دون التعبير عن إرادته الحقيقية وتمتعها الحرية والعيش بسلام , فليس من المعقول أن تكون ثورة الحرية والكرامة التي دفع ثمنها الآلاف من الشهداء والشرفاء أن يتسلقها الإنتهازيون .

عامودا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…