الانتهازيون الشرفاء ..!!


خليل كالو

ثورات العالم تنتج ثوارا وثورتنا تنتج تجارا وانتهازيين من الطراز الرفيع لا يضاهيهم حتى اللصوص المكسيكية من حيث المناورة والتلون وإخفاء الشخصية والتآمر.

فهم كبياعي الخردة عند دوار العنترية ـ كراجات قامشلو يشترون كل شيء ويبيعون كل شيء .

ربما هم أيضا نتاج ثورة الكرد عند جامع قاسمو بقامشلو فحتى بعد مضي ستة أشهر من بداية الحراك لم يكن لهؤلاء اللصوص والخفافيش من صوت يسمع ومتخفيين كالجرذان يديرون أعمالهم ومداومون على رأس وظائفهم فأمضوا جل عمرهم على وقع ترديد شعار أمة عربية واحدة .

ذات رسالة خالدة .

وقائدنا على الأبد .
يسميهم من عمدوهم بماء زمزم الحزبي بالانتهازيين الشرفاء فافرغوا لهم كراسي المجالس لتعبئتها محسوبية وأحباب شاويشية.

علما بأنهم كانوا جبناء بامتياز طوال سنوات العجاف وشهروا ما شهروا بالوضع الجديد وحاربوه سرا وعلنا ونحن نعرفهم واحد تلو الآخر وبعد سواد الأجواء المهدية في المناطق الكردية من قبل النظام وفي ظل تبخر وضعف الحراك الشبابي وتشرذمه في ثنايا ومتاهات المجلس الوطني الكردي وغربي كردستان اللذان قد أصبحتا مزارع لإنتاج هذه الماركات التقليدية دون البحث عن النوعية مما طفا بالانتهازيين الشرفاء “حسب قولهم “على السطح مثل البقايا المرافقة للفيضان.

فمنهم من كانوا أصوليين ومتقاعدون حزبيين بالتمارض .

بعثيون وأنصافهم ..شيوعيو المنح الدراسية ..يساري عند المد اليساري وإسلامي عند شيوخ حلوة وتل معروف وجمعية مرتضى .مرتزق وماسح الجوخ للسلطات الحاكمة المحلية .جواسيس بالوكالة ورائد الأماكن القذرة والقحبخانات..أولاد الزنى كردواريا…أصحاب ثقافة ما لي علاقة وسأربي أولادي وكفى ..

منتسبو الفصائل المسلحة … كردي سافل ..

تاجر القضية باسم البارزاني الخالد وكاكا أوجلان في المناسبات وعند الجد يختفي كالثلج في الصيف ..

من هرب مغتربا من أجل أهوائه فصار لاجئا كرديا يقتات على أشلاء وبؤس من هو في الوطن ومن هذه الماركات ما كثرت حيث تطول القائمة ..
  تزمزموا بماء الكردايتي رياء في مظاهرة عابرة في يوم جمعة ما في شارع ما .فإذا بهم في المقدمة شرفاء بعملية ممنهجة ومدبرة يقودون شؤون الكرد بصفاقة وبلا حياء دون بذل جهد مطلوب مستغلين ثقافة الزعامة السائدة في صفوف الحراك الكردي ونمطية ورعونة القوامين عليه إلى أن أصابهم ما أصابهم فيروس مرض الزعامة وثقافته فشتت حراك الشارع الكردي شر تشتت في وقت لم يكن يخطر بالبال أن تكون نهاية الحراك الشبابي السلمي الديمقراطي الكردي بما آلت إليه الآن .
فمن أولى صفات هذا الصنف الحرباوي بأنه عديم الولاء للمسألة الكردية حتى وان كان من أبوين كرديين ويتظاهر بذلك للمنفعة الشخصية  فهو ابن الظروف “كل من يتزوج أمه يصبح أبوه” وهم لا يتكاثرون صدفـة بل بمنهجية وتخطيط ويشكلون نسبة كبيرة من الشريحة النخبوية المزعومة وقوة كبيرة على الأرض فهناك بيئـة مفروضـة ذات موروث ثقافي وفكري حاضنة تفرخ هذا المنتوج بحيث تتقزم الشخصية النظيفة إن دخلت مدارها .

كما أن الانتهازي الكردي ليس له دين ومذهب ولا ينتمي لقضية إلا لذاتـه ويبالغ في تضخيمها واستصغار سواهـا وعلى استعداد لتحطيم ذات الآخر فهو شاطر وليس ذكياً ومتآمر في افتعال المواقف وصنع البلبلة وأول من يخون الأقربون ويشي بهم ويتلذذ بمأساتهم  وأحياناً يتطوع للتنكيل بهم وهو الأسرع في التلون ويبالغ ثرثرة في مظاهره فهوا يعالج نقصاً يطارد شخصيتـه المتهالكة .
إن تجاوز تلك الحالة ليس أمراً سهلاً ولا يمكن أن يكون إلا عبر عملية مشتركة شجاعة وقد تكون مؤلمة تبدأ من نقطة إعادة ترويض وتهذيب الذات وتطبيعها باتجاه التغيير الجذري لعلاقات الفرد مع ثقافته البالية و إعادة النظر في علاقة المجتمع مع الحزب عبر حالة وعي جديد معاصر وثقافـة وطنية جامعـة تحتل مواقع ثقافـة الانتهازيـة والانتهازيين.

أنها مهمـة قد تبدو صعبـة للغاية وهي كذلك لكن ليس هناك خيار بديل إذا ما أرادت الشخصية والجسم الكردي أن تستعيـد ذاتـها الكردوارية ومن ثـم عافيتـها لمستقبل أفضل..

28.9.2012

xkalo58@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…