الشيوعيون…. الأوغاد

جان دوست

بداية لا بد من التنويه إلى أن من الشيوعيين أبطال حقيقيون قضوا جُلَّ عمرهم في سجون النظام القاتل في دمشق وأن منهم من قضى نحبه وهو يحلم بضوء الحرية، وأن منهم من لا يزال يعارض النظام ببسالة، ولا شك أيضاً أن كثيراً من شيوعيي سوريا خاصة كانوا يتابعون ما يكتبه “وليدهم المعماري” من كتابات قصيرة في زاوية قوس قزح بجريدة تشرين البعثية، فيطربون له ويتعجبون من جرأته على الدولة –وهو كان لا ينتقد سوى الموظفين البسطاء أمثاله فكان يُخيَّل لنا أنه ناقد للدولة ومعارض للنظام فكنا نتنفس الصعداء إذ نرى على الأقل ما نستشف منه أنه نقدٌ وأن هناك فسحة للحرية أو ما يسمى هامشاً للحرية مع أنني أقول دائماً: الحرية متن له هوامش  وليس هامشاً لمتون أخرى.

 وهكذا فقد كان سميُّ الوزير الكرش وليد المعلم مثله مثل دريد لحام يلعب دور النفَّاسة أو الإبرة التي تُثقب بها الدمامل ليخرج قيحها فتهدأ قليلاً.
بالأمس فوجئت بزاوية قوس قزح، وفوجئت بأن وليد “مهدامي” ما زال- وقد بلغ به الفكر أرذله- يمارس عادته العلنية في تلميع صورة الطاغية وتشويه من يعارضه، وقد استغربت هجومه على الرئيس المصري محمد مرسي الذي انتقد نظام القتل خلال كلمته في مؤتمر عدم الانحياز في طهران!
لم يفعل الرئيس محمد مرسي سوى وصفه للنظام بالظالم وهذا ما دفع الشيوعي “الفذ” وليد معماري إلى غضبة مضرية انتصر عبرها للنظام الذي “أرسى دعائم العدل والمساواة فبدأ بهدم جميع المدن وقتل جميع السورين بنفس الوتيرة” وبلغت به الوقاحة لوصف مرسي بأنه كلب نابح!
ياللعجب.

يا للهول ويا لخيبة الأمل في أن يصبح من كنا نتخاطف جريدة تشرين لأجل زاويته، شبيحاً لا يهمه مئات الأطفال الذين يذبحون على مرمى “ضمير” منه في داريا وحرستا وشبعا وزملكا ودوما والميدان وغيرها..
أهذه هي التربية الشيوعية، أهذه هي مبادئ المساواة التي نادى بها شيوعيو سوريا الأوائل؟
لقد انتهت الشيوعية في سوريا إذاً.

وهي –لا أقول كأفكار بل كتنظيمات- ليست إلا ملحقاً بحزب البعث المنقرض مثلها مثل غيرها من التنظيمات والأحزاب التي ستزول بزوال النظام القريب..
رابط مقال معماري
http://tishreen.news.sy/tishreen/public/read/267108

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…