التقرير الذي أعدّه أردوغان حول القضية الكردية في عام 1991

المصدر: صحيفة طرف التركية
ترجمة: دلشا يوسف

   تفاصيل التقرير الكردي الذي أعدّه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حينما كان رئيسا لفرع حزب الرفاه الإسلامي في إسطنبول 1991.

   إن رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي دشن مبادرة الإنفتاح الديمقراطي قبل ثلاث سنوات من الآن، و كسر الكثير من التابوهات، تراجع عن ذلك و عاد للخيار العسكري، ليلتقي مع الحكومات التركية السابقة في نفس النقطة.
   إن استراتيجية اردوغان هذه تتناقض تماما مع مضامين التقرير الذي أعدّه بنفسه حول القضية الكردية و قدمها لرئيس حزب الرفاه (نجم الدين أربكان)، و ذلك قبل 21 سنة من الآن ، أي حينما كان رئيسا لفرع حزب الرفاه في إسطنبول.

   و حسب الخبر الذي ورد في صحيفة طرف، يذكر أن الإشتباكات المسلحة و عمليات القتل ماتزال مستمرة في تركيا منذ (30) عاما.

لكن رغم تغيير عدد من الرؤساء، لم يحدث أي تغيير بشأن  القضية الكردية، بدءاً من رئيس الجمهورية السابق توركوت أوزال، و رئيس الجمهورية السابق سليمان دميرال، و مسعود يلماز رئيس حزب الوطن الأم السابق، و إنتهاء  برئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي أعلن  في إحدى المرات (أن القضية الكردية موجودة، و هي قضيتي الشخصية)، لكنه في المرة الأخرى أنكر وجودها ليتراجع عن أقواله.


   لقد تفاءل الجميع بالإنفتاح الديمقراطي، و لكن إصرار حزب العمال الكردستاني على إستخدام العنف المسلح، أدى إلى تحويل الحكومة الأخيرة و التي تديردفة الحكم منذ 10 اعوام كسابقاتها.
    و لكن أردوغان الذي كان رئيسا لفرع حزب الرفاه  في إسطنبول، كتب تقريرا لنجم الدين اربكان  حول القضية الكردية و كان التقرير يحمل عنوان (القضية الكردية و إقتراحات الحل)، و تضمن التقرير عدة مقترحات حول إنشاء برلمانات محلية و حرية التعلم باللغة الأم، بالإضافة إلى أنه تطرق لإفلاس الأساليب والممارسات القمعية القديمة التي إعتمدتها الدولة الكمالية تجاه الكرد.
  إن اردوغان الذي يقود البلاد منذ ( 10) سنوات، قال في عام (2002): ” بالنسبة لنا لا وجود للقضية الكردية”.

أما في 2005 و خلال زيارة له للنرويج قال أن القضية الكردية قضية “ظاهرية”، و في نفس العام و خلال زيارته لديار بكر أعرب بجرأة عن إعتذراه بإسم الدولة  عن التجاوزات الحقوقية، و حوادث إحراق القرى الكردية، حيث قال حينها  “إن القضية الكردية موجودة، و هي قضيتي الشخصية”.
و في عام 2009 أعلن من جانبه خطة الإنفتاح الديمقراطي، و لكن هذه الخطة تحولت إلى سياسة بوليسية عقب مرحلة بوابة خابور (حيث عادت مجموعات سلمية تابعة لحزب العمال الكردستاني عبر بوابة خابور إلى تركيا، بنّية الحوار مع الدولة حول وضع خطة للسلام- المترجمة).
    و يتضمن التقرير الذي أعدّه حينها (محمد متينر) البرلماني في كتلة حزب العدالة و التنمية حاليا، في 18 كانون الأول 1991 و بأمر من أردوغان عدّة نقاط هامة منها:
-إن القضية المعروفة اليوم  بقضية (شرق البلاد) أو  قضية (جنوب شرق البلاد)، هي في الحقيقة تشكل القضية الكردية نفسها.
– إن المناطق التي تسمى اليوم ب (الشرق و جنوب شرق) هي المناطق التي كانت ضمن نطاق جغرافية (كردستان) في الوثائق التاريخية القديمة.
– إن اللغة التي يتحدث بها الكرد، هي اللغة الكردية، وهي لغة مستقلة و لا تمتُ بصلة مع اللغة التركية.
– إن مناطق جنوب شرق تركيا ما تزال حتى يومنا هذا تواجه تخلفا كبيرا، و يتم تطبيق قوانين طارئة  على هذه المنطقة بذريعة (القضية الكردية) و يدار المنطقة من قبل الوالي الذي يملك صلاحيات واسعة جداً.
– ترضخ المنطقة تحت وبال إرهاب الدولة من جهة و إرهاب حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى منذ بدء حزب العمال الكردستاني بالكفاح المسلح في عام 1984.

و يعاني أهالي المنطقة من الظلم و صنوف التعذيب  بحجة تأييدهم لحزب العمال الكردستاني، و القوات الخاصة تسيطر على مفاصل الأمن في المنطقة و تمارس أفظع الأساليب و الممارسات القمعية بحق أهالي المنطقة.
– إن مناطق جنوب شرق تركيا متخلفة من النواحي الإنسانية و الديمقراطية و الناس يعانون الكثير بسبب القرارات التي تمنعهم من التحدث بلغتهم الكردية.
– تعاني مناطق شرق البلاد من التخلف الإقتصادي و لا يوجد أي نوع من المؤسسات الإقتصادية في المنطقة، و البطالة و الفساد الإداري متفشي لأقصى الأبعاد، مما يتسبب في هجرة الناس من المناطق الجبلية إلى المدن، و هناك سببين اساسيين يكمنان وراء هذه الهجرة و لكن السبب الأساسي هو السبب السياسي.
 –  لقد إمتد الكفاح المسلح الذي بدأه حزب العمال الكردستاني من مناطق جنوب شرق البلاد إلى المدن الكبيرة، و بدا معلوما أن الدولة لن تستطيع معالجة المسألة عن طريق الكونتر كريلا، و القوات الخاصة، و بالأموال التي تبذرها، و لا عن طريق حرس القرى.
– إن الأساليب و الممارسات القمعية القديمة للدولة الكمالية قد افلست تماما.
– لا بد من إنشاء برلمانات محلية كخطوة هامة في سبيل تقوية الدولة المركزية.
– تعديل كافة القوانين و الدساتير التي تنكر الهوية الكردية و تعيق تطور الثقافة الكردية و توفير السبل اللازمة ليتعلم الجميع بلغتهم الأم في تركيا.
– يتوجب رفض الإرهاب الممارس من قبل الدولة بقدر رفض الإرهاب الممارس من قبل حزب العمال الكردستاني.

و التحلي بالحيادية عند التطرق للإشتباكات المسلحة التي تحدث بين قوات الدولة و قوات حزب العمال الكردستاني، و عدم إستخدام ألفاظ مثل ( الإنفصاليين، و الإرهابيين…إلخ).
– الكرد لا يرغبون في الإنفصال عن تركيا كما يظن الكثيرين، و غالبية الكرد يرغبون في العيش المشترك مع الأتراك ضمن شراكة طوعية، و البعض من الكرد فقط يهدفون إلى الإنفصال عن الدولة التركية، و لكن ليس الآن بل حين تنضج الظروف.
– يطالب غالبية الكرد بالإعتراف بهويتهم القومية و تطوير الثقافة الكردية، إلى جانب  مطالبتهم بإنهاء كافة الضغوطات المفروضة عليهم منذ فترة طويلة و يطلبون تنمية مناطقهم من النواحي الإقتصادية و الصناعية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمر كوجري ساعة و 13 دقيقة حاولت متابعة حوار السيد سيبان حمو كاملاً دون اجتزاء.. وقرأت الكثير من متابعات وكتابات الصديقات والأصدقاء عن الحوار الذي أجري معه من قبل الإعلامية ديمة ونوس لصالح منصات ( الشرق بودكاست) مثل العديد من الأصدقاء لم أتفاجأ بالمستوى الضعيف للرجل في التحليل، مع انه كما قال خريج (تاريخ الاديان) حينما كان مسجوناً في تركيا..لغة…

سعيد يوسف   نشر موقع ولاته مى مقالاً للدكتور. محمود عباس وعلى قسمين بتاريخ 22/7/2026 تحت عنوان : “لماذا خسرنا مكتسبات غربيّ كوردستان” “أخفقت الإدارة الذاتية في بناء الدولة، وأخفقنا في حماية التجربة”. بداية لا بد لي من أن أثمّن الدور التنويري الذي يقوم به الدكتور محمود عباس في خدمة الثقافة الكوردية، بشكل مستمر ودون كلل أوملل متمنياً له…

شريف علي   زيارة نيجيرفان بارزاني إلى دمشق بدعوة رسمية من رئيس السلطة الانتقالية في دمشق، شكلت صفعة سياسية موجّهة إلى كل من اعتاد النظر إلى إقليم كوردستان كفاعل هامشي في الملف السوري. الإقليم يعلن — بلا مواربة — أنه يدخل إلى قلب اللعبة، وأنه لم يعد يقبل أن تصاغ ترتيبات المناطق الكوؤدستانية من دون حضوره، أو أن تُدار القضية…

صلاح بدرالدين المسؤولون برئاسة الإقليم ، والحكومة ، والمؤسسات الأخرى المدنية ، والعسكرية ، والأمنية ، والحزبية ، ومنذ اعلان الفيدرالية ، بعد انتخابات المجلس الوطني – البرلمان – عام ١٩٩٢ ، وحتى الان لم يتوقفوا عن الانفتاح على العالم الخارجي ، وبناء العلاقات الدبلوماسية ، والاقتصادية ليس انطلاقا من بنود الدستور العراقي فحسب بل من خصوصية فيدراليتهم الشبيهة بالكونفدرالية…