الردود السفسطائية (خليل كالو) نموذجاً

  إسماعيل رسول

رغم إنني لست من مشجعي هذا الاتجاه في الردود على الكتاب، والغوص فيما  لا يعنيني، ولطالما نأيت بنفسي كثيراً جداً،  وابتعدت عن الفعل وردة فعل أكثر .
 لكنني وجدت بأن توضيح بعض الأمور التي أراها صائبة أفضل من هذا النأي .

لأن من ثقافتي أن لا أضع نفسي وصياً على أحد وثقافته، وذلك كي لا أحاول قتل الإبداع في مهد تفكيره …
مقالات تسيل اللعاب أكثر من الدهشة، حوارات تبدأ بمواقف مروراً بقرارات ولا تنتهي إلا بأمنيات، وتبقى الحسرات في نفس المتلقي، كل يدلو بدلوه في هذه الظروف العصيبة، نشاطات مكثفة لفتح قنوات حزبية طالما لم تنفتح بشكل طبيعي سلسبيلي، اتحادات وجمعيات (المعلمين، الكتاب، الصحفيين، المرأة، الشباب …) انشقت على نفسها قبل الولادة أو بعدها بهنيهات كما هي حال الحركة الكردية المشغولة بخلافاتها التي لا تستطيع القبض على مصيرها، كلها محاولات لحرق التاريخ والقفز بعماء على الوضع القائم.

كل يشد الحبل من وسطه ليحصل على الحبل كله(أي كلا طرفيه) بدلاً من إحدى أطرافه حتى  يساعده بعض ممن يجري في عروقهم النخوة، واقع أتألم لألمه وينغص هو لتفكيري …
وكي أكون منصفاً لا أنكر بوجود مقالات وأفكار وحوارات جادة لذوي أصحاب مازال يجري في أرواحهم الثائرة كل ما يفيد (الكردايتي) خاصة والوطن السوري ككل.
 في خضم هذه الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها بلدنا سوريا، ومناطقنا الكردية بشكل خاص من شد وجذب في كل شيء، أرى لزاماً على كل منّا أن يضبط كل حدود عقله وتفكيره قبل أن يرمي بالكرة على مرمى الآخر، فالآخر أيضاً مثله قد يفكر ويكتب ويرد بنفس الأسلوب ففي هذه الحالة، أصبحا في الميزان ككفين متساويين يرمي ويرد، هذه ليست بنصائح لأحد بقدر ما أراه واقعاً فعل بفعله على الكثيرين منّّا.

أكتب قليلاً جداً، لكنني متابع للحدث لحظة بلحظة، وقارئ أقرأ المستقبل على سجيتي، أقلم الأوضاع الحالية (مع احتفاظي بحق التشكيك ديكارتياً في كل شيء حتى بالشك نفسه) وكي لا أخرج من صلب الموضوع اقترب شيئاً فشيئاً مما يكتبه الزميل والأستاذ الكبير خليل كالو رغم عدم معرفتي به شخصياً.

أقرأ مقالاته كثيراً، أراه محقاً في الكثير مما يفكر ولكنني أعاتب على بعض مما يكتب  أيضاً، وبما إنني أخذت مقالاته كنموذج ـ سأكتفي بمقال واحد فقط ـ فلا بد أن أوجه بدفة السفينة باتجاه بحر أفكاره الهائج .
ماكيافيلياً يحدثنا الأستاذ والكاتب خليل كالو عما يفعله الناس والكّتاب بدلاً مما ينبغي عليهم أن يفعلوه، فهو لا ينفك ينتقد الحركة الكردية بكامل هيئتها   ويحاول أن يعريها من كل شيء، تفككها، تشرذمها، نضالها (إن وجد)لأنني عجزت أن أرى موقفاً إيجابياً يبنيها، يفكك ولا يركب بدلاً عنها أي ديكور جديد يغنيها، وقد يفقرها أكثر، وحتى مقالات الكتاب يرد ويرد من أجل لا أدري ، فآخر مقالة قرأتها رده على الدكتور فريد سعدون، وحسب رأيي فأن الدكتور قد أفلح في توصيل المعنى الحقيقي للمفردة إلى المتلقي وذلك بشكل أكاديمي ومنطقي (الموضوع المتعلق غربي كردستان: إشكالية المصطلح) رغم إني لم أرَ الخريطة المرفقة كما ذكرها الدكتور..


          كان رد الأستاذ عليه بشكل ساذج واستخدم مفردة السفسطائية (السفسطة:  خطأ مقصود للتمويه على الخصم: من كتاب السفسطة لأرسطو)(المعجم الفلسفي..

وهل أراد الدكتور خطأً يراد به التمويه…لا أعتقد ذلك رغم إنني لست بمحامي الدفاع عن الدكتور حول أفكاره ولكن ما يهمني هنا هذا المقال بالذات، وكأن المقابل له في الابتدائي يعطيه درساً في الجغرافيا أو أن هو نفسه أي الدكتور (يعطي درساً بديهياً) وعليه الانتباه في الدروس القادمة أكثر لأن هذا درسه الأول، رغم إنه دمج درسين في درس واحد كما كان يفعل ذلك أحد زملائنا المعلمين ينهي برنامجه في حصتين ويقول انتهيت يا شباب هل لي بالنزلة؟؟(ففي الجغرافيا: حيث أعطى درساً مفيداً في الحدود والمواقع والاتجاهات والهندسة الفراغية حيث فسر الإحداثيات والإسقاطات بشكل دقيق)وما الضير في نقاش أكاديمي حول مصطلح ما؟ ما دمنا نملك القدرة على ذلك؟  بأنه ليس الوقت وقت توصيف المفردات، كوننا لم نحصل على الشيء ولم نتفرغ لهذه الترهات والمصطلحات ..

واسأل هنا لمَ ليس وقتها ولم لا نقول ونقر بأن ما يجب كتابته، وما دمنا مصرين على الكتابة فلنكتب شيئاً مفيداً أليس أفضل مما تكتب فصلاً  أوتوبيا فيها الكثير من التواء الفكر والعقل والمنطق، ردودك أخي الكريم وعذراً جداً تشل حركة الإبداع والتفاعل وتميعها في كثير من الأحيان أكثر مما قد يجول بخاطرك بأنك تحاول البناء من جديد، فالإبداع غير المنهجي في معالجة المشكلات الواقعية لا تمنح اليخضور للحياة التي تتمناها أستاذي الكريم…
قد يكون مفيداً المثل الأعلى للوسط الذهبي لدى الغريق الذي يقول(لا إفراط ولا تفريط).


تدعي امتلاك الكثير من قليل كل شيء، فاستخدام نثار من المعلومات عن ثقافة ما بهدف دعم سياسة تعمل على إقحامها في ثقافتك لهي حقاً معلومات خاطئة، مثال ثقافتك ورأيك عن موقع المكان الفلاني عن الآخر, ما هذه السذاجة يا أخي ؟؟؟
قد يكون الأمر سيان لدى تفكير القروي وبأن المعنى واحد في (علي كجل … كجل علي) ولكن الأمر ليس كذلك عزيزي إذا أسقطنا إحداثيات النحو والجغرافيا عليه وأنت الأدرى.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…