صبري رسولوالتجربة الثانية جاءت بتوحيد الفصيلين: الحزب اليساري الكردي وحزب الاتحاد الشعبي في إطار وحدة اندماجية تنظيمياً تحت اسم حزب آزادي الكردي، 2005م، وهذه التجربة هي الأخرى باءت بالفشل الذريع، وعاد كلٌّ إلى صفوفه قبل الوحدة وتحت اسمين (آزادي).
هذه التجارب أثبتت أنّ القيادات الكردية غير مؤهّلة لقيادة التجارب الوحدوية، وعاجزة في استيعاب طبيعة المرحلة، ولا تملك القدرة في قيادة الكتلة البشرية التي انتسبت إلى صفوف الحزب بعد إعلان الوحدة، لأنّها انخرطت في صراعات هامشية، واستنزفت قدرات الحزب وطاقات كوادره في مسائل تنظيمية ثانوية، امتدّت أفقياً وعمودياً لتُحدِثَ شللاً في جسم الحزب، ومن ثمّ البدء في حروبٍ إعلامية وشخصية، إلى درجة لم يعُد من الممكن الاستمرار في جسمٍ واحد.
أما الاتحاد السياسي، بوصفه نوعاً متقدماً من أنواع التحالفات السياسية، فلم يلقَ حقّه من التنظير والتطبيق.
صحيحٌ أنّ هناك عدة تجارب في صيغٍ تحالفية منذ نهاية الثمانينات وإلى قبيل انطلاق المجلس الوطني الكردي خريف 2012، إلا أنّ جميعها كان مجرّد أشكال تنظيمية باهتة، لم تخدم قضية الشعب الكردي، لمحاولة بعض الأطراف الاستحواذ على سير التحالف وتسخيره لسياساته الحزبية.
الآن وفي الظروف المستجدة خلال الثورة السورية، بات الاتحاد السياسي أمراً ملحاً، يجب التفكير فيه والعمل على إيجاد صيغٍ اتحادية تلائم طبيعة المرحلة التاريخية، وتنسجم مع الحراك الثوري في الشارع، بآلياتٍ جديدة، وذهنية منفتحة تواكب تطلعات وطموح الشعب الكردي.
مشروع الاتحاد السياسي قد يكون منهجاً جديداً لممارسة العمل السياسي، مع يقيننا أنّ أكثرية الأحزاب الكردية ترفض مثل هكذا مشروع، بل قد لا تفكّر به أصلاً، إلا أننا نؤمن بأنّه حانَ الوقت لطرح مثل هذه الرؤية لإيجاد ما يناسب التطورات والمتغيرات السريعة التي تلاحق أنفاسَنَا ولا تترك لنا مزيداً من التفكير، ونبشّر الشعب الكردي بانطلاق مشروعٍ اتحاديِّ في القريب، والأمر مطروحٌ على الجميع، أحزاباً، وتجمعات، وتنسيقيات، فهل من مجيب؟






