بعض غرائب الاحزاب الكردية

دلكش مرعي

يؤثر التراث المتخلف على قيم البشر وسلوكهم تبعاً لبنيته الفكرية والقيمية أي أن التراث يتحول إلى نمط من الوجود يتحكم بسلوك الانسان وتصرفاته ووعيه فهو يتحول إلى قوة فاعلة ومؤثرة في توجيه المصير وتحديد الكيان  ويصبح اساساً للتكوين النفسي والذهني للإنسان ومنطلقاً للذات للتعامل مع الوقائع والنظرة إلى  الأمور أي ان قيم التراث يحول طاقات الانسان إلى قوة جامدة متكلسة مقاومة للتغير فهو يجعل عبر قيمه الانسان يقاوم أي تغير يأتيه من خارج تراثه وان حصل نوع من التغير فهي تحصل بشكل بطئ …
 ما نود قوله هنا هو إن ظاهرة التخلف والتشرذم والاستبداد والطغيان هي ظواهر ينتجها القيم والمفاهيم الكامنة في تراث الشعوب فهي لا تأتي من السماء أو من العدم أو من الفراغ أو إن هذه الظواهر يخلق مع الانسان بالفطرة فحالة التشرذم والانقسام التي اصابت الأحزاب الكردية عبر عدة عقود هي نتاج قيم ومفاهيم تراث الشعب الكردي …
والغريب في الأمر بأن أي حزب من هذه الأحزاب لم تكلف نفسها يوماً من دراسة هذه الظاهرة الضارة التي تفتك بالحراك السياسي الكردي وتحوله إلى حراك تناحري بالرغم من تفشي هذه الظاهرة في مفاصل هذه الحراك منذ عدة عقود وبالرغم من التطور العلمي الهائل في مجال علوم الاجتماع وعلم النفس والسياسة وفي الحقول العلمية الاخرى ومن غرائب تصرفات هذه الاحزاب هي تلك التي تكمن بعد تكريس حالة التشرذم والانقسام في صفوفها فبعد هذا التكريس  يأتي هؤلاء المتشرذمون ويجلسون حول طاولة مستديرة ويعقدون تحالف فيما بينهم يكتبونها على ورقة دعائية كبيان ومن ثم يزفونها كبشرة سارة على الشعب الكردي المضطهد المقهور وبأنهم حققوا له انجازاً تاريخياً تستحق الاحتفال وعقد حلقات الدبكة والزغاريد !!!! ومن غرائبهم في هذه الفترة الحساسة إيضا إنهم يتخاصمون ويتصارعون ويتقاتلون حتى يُقتل بعض البؤساء من ابناء هذا الشعب المنكوب الذي عانى من البؤس والاضطهاد والقتل والتشريد والفقر قرونا من الزمن وبعد هذه الحوادث المؤسفة يأتي من كان مسئولا عن هذه الأحداث حول طاولة الصلح ويكتبون بضعة كلمات لشروط صلحهم الميمون ومن ثم يزفون للملأ وللشعب المغدور هذه البشرة السارة ….

ويتجاهلون بأن الذي يدفع الناس الى القتل هم من الناحية الحقوقية هم شركاء في هذا القتل ويجب ان يتحاكموا امام قضاء عادل يتقاضاهم ….

والغريب في الامر بأن هؤلاء يعتبرون عبر تسريحاتهم الاعلامية بأن بشار الاسد هو قاتل لأنه السبب وراء ما يجري للشعب السوري من قتل ودمار ويتجاهلون بأن ممارساتهم بدفع الشعب الكردي نحو الاقتتال الأخوي لا يختلف قيد انملة ولو بحجمها الصغير عن تصرف بشار الأسد ؟ والسؤال هنا هل هناك قاتل يده بيضاء نظيفة وآخر يده ملطخة بالدماء أو هناك قتل ابيض وأخرى سوداء والسؤال الأهم هو لماذا يتقاتلون أصلاً حتى يأتوا ليتصالحوا ؟؟؟ والسؤال الآخر وهي متعلق بموضوعنا إيضاً والسؤال هو لماذا افشلت الأحزاب الكردية العشرة المؤتمر الوطني الشامل الذي كان يسعى إلى انعقاده اللجنة المستقلة للحوار الكردي الكردي ورفضت هذه الاحزاب الأعضاء المستقلين التي تم انتخابهم من قبل انتخابات المستقلين انفسهم لتختارهم هذه الاحزاب عبر قائمة الظل ؟ ولماذا رفضت الاحزاب العشرة طلب حزب الاتحاد الديمقراطي التي طالبت ببضعة مقاعد لأنهم الحزب الأكثر عدد من بين هذه الاحزاب..

والآن لتأتي هذه الأحزاب نفسها لتتقاسم المقاعد بالنصف عبر صلح هولير مع حزب الاتحاد الديمقراطي – به يه دا – سؤال برسم الغرابة ؟؟؟  الحقيقة اوردت هذه الامثلة لأني كنت عضو في اللجنة المستقلة للحوار الكردي مع الزميل – خليل كالو – أي كنت شاهد على مواقف كل حزب من هذه الاحزاب والسبب الآخر هو ان احد الزملاء المحترمين كان يطالب في احد مقالاته بأن يقف الكاتب الكردي إلى جانب هذا الطرف أو ذاك ويصبح الكاتب طرفا في صراع هذه الاحزاب مع احترامنا الشديد لأراء كل الكتاب ولكن نحن نعتقد بأن الكاتب يجب ان يكون محايداً وطرفاً يدعوا إلى وحدة الشعب الكردي وطرفاً يدعو إلى المصالحة وينقد جميع الاخطاء التي تصدر من جميع الأحزاب ودون استثناء فلوا خرج في تلك الفترة – البه يه دا – من الاجماع الكردي اثناء الدعوة لانعقاد المؤتمر الشامل لصرحنا عن موقفهم في تلك الفترة وللعلم فعندما طرحنا فكرة انعقاد مؤتمر الكردي الشامل على السيد – صالح مسلم – فقد رحب الرجل بالمشروع ووافق عليه وقال أيضاً بأن منظماتنا هي منتشرة في جميع المناطق الكردية وإذا احتجتم إلى أي مساعدة في أي منطقة فسنعلم هذه المنظمات كي تساعدكم لإنجاح هذا المشروع لقد اوردت هذه الأحداث لأن هناك من تحدث عن هذه اللقاء بشكل آخر وقال بأنكم تخافون الحديث عن اخطاء البيدا ؟؟ لا يا سيدي فنحن لا نخاف احداً وكنا نكتب على ممارسات النظام السوري في احلك الظروف في الوقت الذي لم يبقى من الكتاب الذين كانوا يتناولون ممارسات النظام من الداخل الا بضعة كتاب ومنهم من كان يكتب تحت اسماء مستعارة … ما نود قوله بأن الكل كان له اخطائه بهذا القدر او ذاك ومازال الحبل على الجرار والأخطاء تتالى من – البه يه دا – ومن احزاب المجلس الوطني الكردي وإذا بقيت هذه الاحزاب ومجموعة القوى السياسية الكردية الفاعلة على هذا النهج فالخاسر الوحيد سيكون الشعب الكردي ونتمنى للصلح التي تم في هولير بأشراف رئيس اقليم كردستان السيد مسعود البرزاني الذي يحترمه معظم الشعب الكردي في سوريا ان تكون هذا الصلح خاتمة تختم هذه الصراعات وتكون منطلقاً لوحدة جميع ابناء الشعب الكردي في سوريا وعند ذاك سنهلهل وسنزغرد للجميع ودون استثناء ونتمنى ان يتحرر القوى السياسة الكردية الفاعلة على الساحة الكردية ان تتحرر من إرث الاستبداد الشرقي المتخلف وتحترم هذه القوى إنسانية الإنسان الكردي وحقوقه العامة      

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…