من المستفيد من اختطاف «أبو عادل»

صلاح بدرالدين

  انه السؤال البديهي في مثل هذه الحالات خاصة اذا تعلق الأمر بشخصية قيادية بوزن المناضل الشجاع “أبو عادل” رئيس المكتب التنفيذي لاتحاد القوى الديموقراطية الكردية السورية فلم ألتقي به يوما ولاأعرفه عن كثب ولكنه انخرط في العمل الوطني الكردي منذ شبابه وكل من تعامل معه رأى فيه المناضل الوفي لمبادئه المتصف بأعلى درجات التضحية والخلق السوي المستقيم شارك مع رفاقه في الاتحاد منذ اليوم الأول بالثورة الوطنية منطلقين من المصير المشترك بين كل السوريين كردا وعربا وسائر المكونات القومية والدينية والمذهبية وكان في مقدمة جميع التظاهرات الاحتجاجية في القامشلي ولم يغب عن واحدة منها الى جانب الشباب وسائر الفئات الاجتماعية وبتفانيهم وتواصلهم المستمر مع الشارع الوطني الثائر وانتهاجهم للسياسات الصائبة تجاه الشعب والوطن والثورة
 استطاع ” أبا عادل – ورفاقه أن يدشنوا طريقا جديدا في النضال القومي والوطني متميزا عن المواقف الحزبية والتقليدية حاسما في خياراته الثورية دون تردد وفي التزاماته بمصالح الثورة وحركة المعارضة السورية متمسكا بالثوابت القومية للشعب الكردي في اطار الوطن الواحد المشترك بين الكرد والعرب وسائر المكونات ولنعد مجددا الى السؤال الرئيسي: من المستفيد من اختطافه أو تغييبه أو الاساءة اليه ؟

 والجواب هو من يهدف الى اطفاء نار الثورة واصطياد قادتها ورموزها وكوادرها واعادة كل المناطق الى حضن النظام المستبد وتنفيذ مخطط الابقاء على مؤسسات السلطة من دون تغيير وعقد الصفقات مع بعض “المعارضات” المعروفة لتمرير خطط الروس وشركائهم من الدول الاقليمية من ترك وعرب وايرانيين ومن يعمل ليل نهار من أجل ابعاد الكرد عن شركاء الحاضر والمستقبل وعن الحراك الثوري والجيش السوري الحر وتوجيه ضربات التخويف والتهديد والارهاب الى كل من يرفض مخططات تصفية الثورة الوطنية ويسير صوب تفكيك سلطة الاستبداد واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية ومن يبحث عن اثارة الفتنة والشكوك وعدم الثقة وخلق البلبلة في الصف الوطني ومن يعادي الصداقة الكردية العربية والتعاون في ظل الثورة وضرب تلك العلاقة الأخوية بين أهالي القامشلي من جهة ودير الزور وحمص وادلب وحماة من الجهة الأخرى التي دشنها القائد – أبو عادل – مؤخرا بعد هجرة المواطنين العرب باتجاه المناطق الكردية ومن يخطط لتكريد الصراع في المناطق الكردية ودفعها الى أتون التقاتل والفوضى والمواجهات العنفية والمسلحة ومن يقف ضد أن تعيش المناطق الكردية في ظروف السلم الأهلي بين أبنائه في الريف والمدن والبلدات وأن تتعايش الأفكار والسياسات والمواقف المختلفة في ظل الحوار السلمي والتنافس الحضاري وأن يسود الرأي الواحد والفكر الواحد والفرد الواحد قسرا وبقوة السلاح وعبر التهديد والوعيد بالغاء الآخر المختلف حتى تظهر الحركة الكردية بأبشع الصور وتتراءى المناطق الكردية وكأنها – حارة كل من ايدو الو – أو صورة عن – قندهار – وتتحول القامشلي وعامودا وكوباني وعفرين الى مدن أشباح وتتحول مصالح – الأمن القومي الكردي – الى مجرد كلام بالهواء .
  ان من اختطف المناضل القيادي الشجاع “أبو عادل” بقوة السلاح أراد أن يختطف معه ارادة العيش المشترك في القامشلي والعنفوان الكردي الثوري والكرامة الكردية والسلم والأمان أراد أن يختطف الشباب والتنسيقيات وكل الحراك الثوري الكردي العربي الآشوري السرياني كما أراد عن تصميم اختطاف اعلان – اربيل – الذي لم يجف حبره بعد براعيه والموقعين عليه .

  ألايكفي كل ذلك لأن يقف الجميع من حراك ثوري بسائر المناطق السورية والجيش السوري الحر وجميع أطراف الحراك الثوري الكردي وأصحاب اعلان أربيل صفا واحدا من أجل انقاذ “أبو عادل” والتحرك السريع والجاد بمختلف السبل والوسائل واعادته سالما الى أهله ورفاقه ومدينته ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…