بعض معانات الشبيبة الكردية (6) شباب الكرد والثورة السورية

دلكش مرعي

لقد تم هدر حيوية الشباب وطاقاتهم الابداعية في المنطقة بشكل عام والشباب الكردي بشكل خاص منذ عقود من الزمن من قبل الأحزاب السياسية الكلاسيكية بأسمائها المتنوعة فالشباب في نظر هذه الأحزاب وعبر عدة عقود لم يكونوا يوما إلا مجرد أدوات يستوجب الاستفادة من طاقاتهم وتسخيرهم والتلاعب بمصيرهم ليكونوا خدماً أمناء يخدمون مصالح قيادات هذه الاحزاب ولم ينظر إليهم يوماً على أنهم جيل لهم رغباتهم وطموحهم وآمالهم في هذه الحياة بل كان يستخدمون الشباب على الدوام في عمليات التطبيل والتزمير والإشادة بالحزب العظيم وسكرتيرها العام وبقدراته الهائلة وقيادته الحكيمة وعبقريته الفذة وغير ذلك من الأوصاف …
فالناس جميعاً في نظر العقلية المتخلفة المستبدة ان كان هذا المستبد سكرتيراً قزما أو دكتاتوراً او طاغية فأن الناس في نظرهم ادوات يستوجب قولبتهم فكرياً والتلاعب بعواطفهم وتحويلهم إلى ابواق  لاستقطاب المزيد من الاتباع  والمطبلين لنهج السكرتير أو الطاغية الرمز وحزبه العظيم فالمستبدون وعلى اختلاف انواعهم إن كانوا اقزاماً او مجرمين من العيار الثقيل أو غير ذلك كانوا وما يزالون  يختزلون الأوطان والتراب والماء والهواء والبشر في ذاتهم المعتلة جاعلين من كل هذه الأشياء ملكية خاصة لهم قابلة للتصرف فيها متى يشاء المستبدون وفي الطريق الذي يشاؤنا … اما الذي يتجرأ على ان يتحدث أو ينقد الممارسات الخاطئة والعدوانية التي يمارسها المتخلفون والمستبدون والطغاة ضد حقوق الشعوب فيتعرض الناقد إلى حرب لا هوادة فيه وإلى سيل من التهديد والوعيد وإطلاق  شتى التهم المخزية بحقه كالخيانة والعمالة والجاسوسية والإرهاب وغير ذلك فبدل من أن يوجه هذه الاحزاب الشباب عبر منهج علمي معاصر لبناء مستقبل الشعب الكردي وينشروا ثقافة المحبة بين الشباب والاحترام المتبادل فقد كرس هذه الاحزاب بدل من هذا الثقافة ثقافة الأحقاد والكراهية والنزعة العدوانية اتجاه بعضهم البعض عبر صراعاتهم الحزبية إلى ان أوصلوا هذه النزعة الشريرة لدى الشباب إلى حدودها القصوى أي إلى حد القتل والضرب بالسكاكين وشتى انواع العنف وغير ذلك من التوجهات العدوانية والحساسيات الحزبية بين الشباب… ففي بداية الثورة السورية انطلق مظاهرات شباب الكرد في مختلف المدن الكردية لمساندة ثورة اخوانهم من ابناء الشعب السوري واستبشر جميع المسحوقين من ابناء الشعب السوري خيراً وبأن فجرا جديداً في سوريا بدأت تلوح في الأفق بقيادة هؤلاء الشباب لكن الاحزاب الكلاسيكية العربية والكردية بأفكارها الشمولية المترهلة وبقيمها المستبدة المتخلفة التي أفاقت من سباتها الشتوي الطويل على هتاف الشباب هذا السبات التي استمرت عقود من الزمن والتي عطلت من خلالها وجمدت عبر تلك السبات وعي الشباب وأهدرت طاقاتهم الحيوية في مختلف حقول الحياة وبعد ان افاق هؤلاء من ثباتهم العميق تلك بدأ كل سكرتير وكل مسئول بهندسة شواربه وإطالة ربطة عنقه وعبر احلام يقظة خلابية يحلم بأنه سيكون رئيس لإقليم كردستان سوريا المستقبل وفي الجانب العربي بدأ اصحاب اللحى يطيلون من لحاهم والمعارضة الكلاسيكية التي تنتمي إلى إرث البعث هي الأخرى تجهز نفسها لتكون حاكمة لسوريا المستقبل على حساب الدم السوري المراق في الشوارع بغزارة من قبل النظام السوري القاتل وبدأت القوى السياسية الهرمة بتراثها المتخلف تبني المجالس هنا وهناك وتتصارع حول المناصب والزعامات بدلاً من  تقديم العون والمساعدة المطلوبة لدعم الثورة السورية عربيا من جهة وتمكين الشارع الكردي من قبل الاحزاب الكردية من جهة اخرى ومازالت هذه الصراع والفوضى هي السائدة داخل هذه الاحزاب في سوريا بشكل عام اما كرديا فقد استطاعت الاحزاب الكردية من شرذمة تنسيقات شباب الكرد واحتوائهم خدمة لمصالحها الحزبية الضيقة وخدمة لشخصية السكرتير … لقد جرى هذه الأمور ومازالت على يد من يدعي بأنه يمثل الشعب السوري الثائر عربيا وكردياً … ويعود سبب توجه هذه الأحزاب وسلوكها الخاطئ بشكل عام  إلى عجزها وعدم تمكنها وعبر عدة عقود من حل تناقضاتها وعلاج مآزق وجودها ونهجها المتخلف في العمل السياسي

 – يتبع- 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…