النظام السوري صار قطعة من الماضي

فوزي الاتروشي 

   كل الذين يدافعون عن النظام السوري المحتضر يعرفون أنهم مدانون الآن وفي المستقبل .

ويعلمون أنهم يحولون عنوة المأساة الى ملهاة لتشويه الصورة برتوش فاقعة لاتخفى على كل ذي بصر وبصيرة.

هم يريدون ان نضحك ونرقص ونغني لمشهد الدم والدموع وجثث الأطفال المرمية في الشارع, ويريدون ان نصم الأذان ونختم اللسان بالشمع الأحمر ونغمض العيون في وقت اقتحمت دماء المشهد القاني حواسنا الخمس .

   المدافعـون عن لغـــة السلاح والعنف والقتل على الهويـــة والتعذيب وسارقي قـــوت الشعب ومختطفي جمــال الأمومـــة وابتسامات الأطفال, يختبئون خلف كواليس المصلحة ومنطــق القــوة وليس قــوة المنطـــق.
   ومشكلتنا ليست قناعاتهم المبنية على الرمل, بل إصرارهم على تصدير هذه القناعات ألينا وحين لانقتنع نُتهم نحن وهذا هو وجه الغرابة والعجب .
   ان النظام السوري يطرق على اسطوانة مشروخة سمعها الناس عبر العصور والقرون فثمة مستبد وحزب عفا عليه الزمن وأجهزة قمع خارجة عن سياقات العصر وأخلاقياته , ومناهضة لكل ما اتفقت عليه الحضارة الراهنة من مواثيق ومعاهدات لحقوق الإنسان.

وثمة إعلام رسمي يثرثر ليل نهار  بان سوريا غير مشمولة بالربيع العربي, وان خريفها الحالي هو الربيع وزيف هذا الخطاب واضح للعيان , اما ان بشار الأسد ليس القذافي او مبارك او زين العابدين بن علي فهذا ادعاء لبطولة لاوجود لها حتى في الأفلام الكارتونية التي تعرض على الأطفال , لان الطفـــل بذكائـــه قادر على تمييز البطولات الخارقـــة للعقـــل والأخرى المزيفــة التي فبركها مخــرج الفلـــم .

مشكلـــة النظام السوري انه يتحــرك في ميدان الواقـــع الافتراضي حيث كل شيء ممكن, ولكن على الشاشة وليس على ارض الواقع, والمضحك المبكي في المدافعين عنه أنهم أصبحوا من فرط ما كرره النظام وإعلامه المتداعي يصدقون نجاحات النظام في العاب الكومبيوتر الافتراضية ويصرون على عدم الدخول الى الحقل والشارع والمعمل والمصنع والمؤسسة والمنازل والأزقـــة والأقبيــة والميادين في المـــدن والقـــرى والأرياف السوريــــة لرؤيــــة حجـــم المأساة السوريـــــة على يــــد نظام دخل مرحلة الموت ألسريري ولا يحتـــاج الا الى طلقـــة رحمـــة تنهيــه الى الأبــد .
   نحـــن لن نصــــدق روايـــة النظـــام وبـــذلك ننقـــذ أنفسنا من إدانـــة الأجيال القادمــــة .

اما الذيــــن يصدقونــــه فحكــــم التاريـــخ عليهـــم  لـــن يرحــــم .

كاتب وناشط سياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…