إعلان هولير ووحدة الصف الكوردي

د.

وليد شيخو*

في يوم الأمس الموافق ل 11-07-2012 وبإشراف الرئيس بارزاني تم التوقيع على الإتفاق بين المجلس الوطني الكوردي ومجلس غرب كوردستان ينص على وحدة الموقف ووحدة الصف الكوردي ووحدة العمل في مجالات جمة ونبذ العنف والصراع الكوردي-الكوردي والحفاظ على السلم الأهلي في كوردستان سوريا.

يأتي هذا الإتفاق بعد جهود حثيثة قدمها الطرفان وبإشراف وحكمة القيادة الكوردستانية وعلى رأسها رئيس كوردستان الأخ مسعود بارزاني وجاء هذا الإتفاق ليتوج حدثأ تاريخياً جديداً في مسيرة نضال الشعب الكوردي في كوردستان سوريا وحركته السياسية
وضع هذا الإتفاق ملامح السياسية للحركة الوطنية الكوردية في سوريا والتي تتبلور في تبني مشروع سياسي موحد يرتكز على الثوابت الوطنية والقومية للشعب الكوردي في سوريا والعمل مع جميع مكونات الشعب السوري من أجل إسقاط النظام القمعي الإستبدادي الذي أول البلاد الى مستنقع الحرب الأهلية، وبناء سوريا ديمقراطية وفق دستور جديد يقر بالتعدد القومي والإقرار الدستوري بالشعب الكوردي وبحقوقه القومية حسب العهود والمواثيق الدولية وحل القضية الكوردية في إطار اللامركزية السياسية وإلغاء كافة القوانين والمراسيم الإستثنائية العنصرية وإزالة آثارها وتعويض المتضررين.

أهم بنود اتفاق هولير:
1- إعتماد وثيقة هولير والبناء عليها وتفعيل البنود الواردة فيها ووضع الآليات اللازمة لتنفيذها.
2- تشكيل هيئة عليا مشتركة (الهيئة الكوردية العليا) مهمتها رسم السياسة العامة وقيادة الحراك الكوردي في هذه المرحلة المصيرية، وإعتماد مبدأ المناصفة في هيكلية كافة اللجان والتوافق في اتخاذ القرارات.
3- تشكيل ثلاث لجان تخصصية لمتابعة العمل الميداني.
4- التأكيد على وقف الحملات الإعلامية بكافة أشكالها.
5- تحريم العنف ونبذ كافة الممارسات التي تؤدي الى توتير الأجواء في المناطق الكوردية.
6- إعتماد اللائحة الداخلية الملحقة بوثيقة هولير التي تتضمن آليات العمل.
7- تشكيل اللجان خلال أسبوعين من تاريخ التوقيع على الاتفاق.

أهمية هذا الإتفاق يأتي في أنه قد جاء وشعبنا الكوردي في كوردستان سوريا يمر بمرحلة تاريخية حساسة وحاسمة في نضاله من أجل نيل حقوقه القومية المشروعة وصيانتها في سوريا المستقبل، التي يجب أن تكون دولة برلمانية ديمقراطية لامركزية تقرّ بالتعددية القومية والسياسية.
كما يشكل هذا الإتفاق خطوة مهمة في الطريق الصحيح، في بناء وحدة الصف الكوردي وصيانتها، والوقوف في وجه أي صراعٍ كوردي-كوردي ومن يروج له، ووقف التدخلات في الشأن الكوردي، ويحقن دماء الأبرياء من شعبنا، ويصب في خدمة المصلحة العليا للشعب الكوردي في سوريا.

ويعمل على إنهاء حالة القلق والذعر والتوتر والتشنج والإحتقان في الشارع الكوردي، نتيجة بعض التجاوزات والتوترات والأحداث المؤسفة التي جرت في الكثير من المناطق الكوردية، من التضييق على الحياة المعيشية العادية للإنسان الكوردي، والإعتداء على الناس العزل وعلى المظاهرات السلمية المطالبة بإسقاط النظام، وعمليات الخطف والحجر على نشاط الكورد.

كما وقعت بعض الصدامات الدمومية وسقط عدد من الشهداء الأبرياء، وأحرقت الممتلكات ودنّيست الحرمات، ومورِس القمع السياسي على الحراك الجماهيري والوطني والشعبي للشباب الكورد والحركة الوطنية الكوردية ، وجرى تخوينها.

إن الشعب الكوردي يحدوهُ الأمل في أن تلتزم كل الاطراف ببنود هذا الاتفاق وترجمته على الأرض بما فيه الخير لشعبنا وأن تسخر هذه البادرة الطيّبة للتقوية اللحمة الشعبية حول قضايانا القومية والوطنية المصيرية.

ويشيد الشعب الكوردي بالمجلس الوطني الكوردي ومجلس غرب كوردستان اللذان وضعا مصلحة الشعب الكوردي فوق كل إعتبار في هذه الظروف الدقيقة والحرجة التي يمر بها شعبنا الكوردي في كوردستان سوريا بشكل خاص والشعب السوري في سوريا بشكل عام على طريق النضال المشترك في سبيل إسقاط النظام الديكتاتوري والدموي وبناء سوريا الجديدة لتكون وطناً حراً وديمقراطياً لجميع السوريين.

ألمانيا 12-07-2012

* أكاديمي وسياسي كوردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…