الكورد بين الإقصاء العربي والإقصاء الذاتي

  شريف علي

رغم المشاركة الكوردية الفعالة في الثورة السورية منذ أيامها الأولى عندما تلقت صرخة الحرية في درعا صداها في عامودا والى يومنا هذا, بقيت المعارضة العربية تنظر بعين الشك إلى التحرك الكوردي ، وهي التي لم تلتفت يوما طوال الحقبة العروبية التي مرت بها سوريا إلى القضية الكوردية التي تعتبر محورية في مسألة التحول الديمقراطي في سوريا حيث كانت تعكس على الدوام السياسة التي ينتهجها النظام بحد ذاته تجاه الكورد وقضيتهم في سوريا ، ومع اتساع مد الثورة الشعبية ضد الاستبداد , وتبلور الأطر العملية لقوى المعارضة العربية لم تكن نظرتها للقضية الكوردية تختلف عن الماضي مقارنة بما تشهده سوريا من حالة ثورية بل بقيت على الدوام تحاول الإلتفاف على المطالب المشروعة للشعب الكوردي واختزالها, بذريعة الحل ما بعد النظام،
 إلا أن تزايد وتيرة الدور الكوردي في الثورة ، لا سيما المساهمة الشبابية إلى جانب القوى السياسية والفعاليات الجماهيرية المختلفة ومن ثم تأطر تلك المكونات والتفافها حول المطالب المشروعة التي تقرها الأعراف والقوانين الدولية – بما فيها حق تقرير المصير – وإعتبرت الحراك الكوردي جزءا لا يتجزأ من الحراك الثوري العام في سوريا وأهدافه, من أجل بناء سورية ديمقراطية دستورية تعددية ، أدركت المعارضة العربية إستحالة تجاوز الرقم الكوردي في المعادلة السورية ، ورسم خارطة سوريا المستقبل الأمر الذي دفع ببعضها إلى مراجعة حساباتها وتغيير مواقفها حيال القضية الكوردية والتعاطي معها من خلال الأطر الشرعية الممثلة للشعب الكوردي ، إلا انه في القاهرة وخلال انعقاد المؤتمر الأخير للمعارضة السورية برعاية الجامعة العربية خلال الفترة 2-3 /7 /2012 حيث بدأ الخناق يزداد ضيقا على النظام على الصعيدين الداخلي والدولي ، ها هي المعارضة العربية تحاول العودة إلى الوراء رغم ان الثورة السورية قد قطعت أشواطا إلى الأمام , انقلبت الأمور رأسا على عقب بتنكر المعارضة العربية للوجود الكوردي في سوريا كشعب, وما ينطوي عليه هذا التنكر ويتعارض مع مجمل الوثائق الصادرة عن اجتماعات ومؤتمرات المعارضة خلال الفترة الماضية .

بحيث ما تم في القاهرة يشكل دليلا قاطعا على أن المعارضة العربية لا تزال عاجزة عن التخلص من ذلك الإرث الإقصائي ، التنكري للصوت الآخر، وفي حالتنا هذه لصوت شريك أساسي لها ، رسما معا ملامح حضارة هذا الوطن الذي يمر بمرحلة عصيبة ، وبات مستقبله رهن حسابات دوائر دولية في بازار المصالح للبلدان صاحبة القرار في الشأن الدولي .

وإذا كانت تلك النظرة التي خرجت بها المعارضة العربية في مؤتمر القاهرة تجاه المطالب المشروعة للشعب الكوردي قد نسفت ما تم بناءه خلال ما يزيد عن السنة على هذا الصعيد فإن المكون الكوردي في المؤتمر ، من جهته وبالآلية التي عبر بها عن رفضه للطرح العربي لحل القضية الكوردية في سوريا , عبر عن عجزه في التعاطي مع هكذا مواقف قد لا يتكرر ثانية و الذي جاء كنتيجة حتمية لدخول كوردي خاطئ إلى هذه المحطة الجامعة للمعارضة السورية ، حيث التمثيل الكوردي المتدني كما ونوعا في اللجنة التحضيرية للمؤتمر والتي تتحمل مع الجهة المعنية بهذا التمثيل الجزء الأكبر من المسؤولية على ما حصل رغم تكرار هذه الحالة في أكثر من مناسبة مماثلة ، وفي الجانب الآخر التمثيل العشوائي للكورد في المؤتمر قاد إلى بعثرة القرار الكوردي حول آلية مواجهة ما جاء في الصيغة النهائية للبلاغ الذي أصدره المؤتمر ، الأمر الذي أدى إلى تغييب الموقف السليم أمام خطر التشتت الكوردي في المؤتمر ، وبالتالي ليتم فرض مواقف البعض القليل على الآخر الكثير ، من دون إرادتهم ، رغم اعتقادنا بصدق نوايا ذلك البعض لكن النتيجة كانت مأساة قد تنعكس سلبا على أي حضور مستقبلي للكورد في محافل المعارضة السورية  .
هولير 8 / 7 / 2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…