اتحاد تنسيقيات شباب الكرد يشعل شمعته الثانية

 

إبراهيم اليوسف

إلى شبال إبراهيم

يمر عام كامل*، على تأسيس اتحاد تنسيقيات شباب الكرد في سوريا، في هذه الظروف الأكثر حساسية، وخطورة،في تاريخ سوريا،عامة، وتاريخ كرد سوريا، خاصة، حيث بات عمر الثورة السورية ستة عشر شهراً، استشهد فيه حوالي ثلاثين ألف شهيد، طفلاً وامرأة، شيخاً وكهلاً وشاباً،على حد سواء، وأحرقت بيوت، وتهدمت أخرى فوق رؤوس ساكنيها، عن بكرة آبائهم، لتزول أسر كاملة عن مسرح الحياة، نهائياً، إرضاء لشهوة القتل لدى الطاغية الذي بات العالم يضيق به، كخرم إبرة، بعد أن كانت مفاتيح الكون بين يديه، إثر خطأ تاريخي أوصله وبطانته إلى سدة الحكم، كما تم ذلك لأبيه من قبل، في معادلة خاطئة، تمت تسوية أطرافها بالنار والحديد..!
واتحاد تنسيقيات شباب الكرد، الذي انبثق عن تلاقي تنسيقيات عدة، من بينها أولى تنسيقية شاركت في الثورة السورية، وهي”حركة شباب الانتفاضة”التي أسسها مجموعة من الشباب الكردي في مدينة قامشلي، وكان من أول نشاطاتها المبادرة الأولى في الاعتصام السلمي أمام جامع زين العابدين، في شهرشباط2011، لكي تنفذ سلسلة فعالياتها، في مابعد، أمام جامع قاسمو، ويتأسس الحراك الشبابي، تدريجياً، حيث كانت مدينة عامودا سباقة، إلى جانب غيرها من المدن، لنداء الثورة المقدس..!
ولعلي الآن، أتخيل ليلة تأسيس الاتحاد،في مدينة قامشلي، حيث تمت دعوة شباب كرد، في مثل هذا اليوم، من مدن كردية عديدة: عفرين – كوباني – الدرباسية – سري كانيي، وغيرها، بالإضافة إلى ممثلين عن مدن سورية،أخرى،اجتمعوا في أحد منازل هؤلاء الشباب، وتمت فيه كتابة الرؤية الأولى، التي كانت ركيزة انطلاقة العمل، لتتبعها رؤية جد مهمة لهؤلاء الشباب، ربطوا خلالها بين القومي بالوطني، ضمن معادلة الثورة، حيث كانت: قامشلي-عامودا من المدن الأولى التي استجابت لنداء أطفال درعا، قبل كبريات المدن السورية، حتى تلك التي أصبحت -الآن- مراكز رئيسة للثورة، ونعتز بها، وننحني لبطولات أبنائها.
واجهت اتحاد التنسيقيات تحديات كثيرة، لفرملة نشاطه، بيد أنه-وبفضل قادته- استطاع التغلب على كل تلك الصعوبات، ومن بينها بيانات وهمية بانشقاق تنسيقية المدينة الفلانية، أومن خلال نشرمواد مسمومة، من قبل أزلام النظام، لم  تزد إلا من فولذة همم شبابها،لاسيما هؤلاء الأبطال الميدانيون الذين ارتقوا إلى مستوى بناء مؤسسة مهمة لهم، وهوما ينطبق على سواه من التنسيقيات الشبابية الكردية المماثلة، التي صارلها وزنها، وثقلها، وباتت تسهم في تكوين علاقات مع التنسيقيات المماثلة لها، في عدد من المدن السورية التي صارت تتجاسرمعها، وترفع العلم الكردي، أو تردد بعض الهتافات والأناشيد الكردية رداً على بعض أصحاب العقول النتنة الذين لا يختلفون عن النظام في رؤيته الشوفينية للكرد- -بشيء- وإن مشكلتهم معه تنحصر في أنهم طلاب كرسي مثله، حتى وإن ارتدوا ثياب الثورة..!.
إن البطولات التي صنعها الشباب الكردي،عامة، في الثورة السورية، تدوَّن له، حيث استطاع هذا الشباب-شأن الشباب السوري كافة-أن يكسر سطوة أعتى نظام دموي استبدادي، وجعل العالم كله يلتفت إلى قضية شعب عملاق، تحدى أحد أسوأ بؤر الشر، عالمياً، كما أن القضية الكردية،في سوريا،باتت في ظل هذه الثورة محل نقاش، واسع،على طاولات العالم كله، في الوقت الذي عرف الشباب، أن طريق الخلاص الحقيق هو في وحدة الموقف، ماحدا به إلى أن يترجم موقفه ضمن أوسع إطار كردي، من خلال إدراكه، ضرورة رص الصفوف، ارتقاء إلى مستوى اللحظة، لاسيما بعد أن ظهرت مقدمات كثيرة، تبين أن العقل الإلغائي، لما ينته بعد،  بل  راح يحتل مقاعده حتى في مركبة الثورة، وهو ما ينبىء أن نضال الشعب الكردي،لابد وأن يستمر، حتى في مرحلة ما بعد نجاح الثورة، حتى يتم نيل حقوقه، كاملة، دون مس، أو إنقاص، أو إسفاف، بما يتناسب وواقع أنه يعيش على ترابه التاريخي…!.
وأتذكر، في هذا السياق، كيف أنني بلهفة كبرى، علمت نجاح المؤتمر التأسيسي الأول، الذي عقدالشباب دون مشاركة أحد منا في الخارج ، لأصوغ بيانه التأسيسي   -كما أملوا فقره علي- وأعد لهم بريداً إلكترونياً أسلم المعنيين منهم كلمة سره ليغيروه، بعيداً عن أية وصاية، قبل أن أزف إلكترونياً،خبر تأسيس أول اتحاد شبابي كردي حقيقي، له فرسانه الذين رفعوا اسمه، عبر نضالات يومية، تنتمي إلى صميم الثورة السورية، وله جريدته التي تعدُّ الأولى في ذاكرة الثورة السورية-عامة-وقد أصبحت الدعوات توجه إلى مناضليه،على نحو عالمي،بما يستحق، وهذا الصرح الشاهق علو قامات بناته الشجعان، أينما كانوا…
تحية إلى اتحاد تنسيقيات شباب الكرد في عيده السنوي الأول
الحرية للمناضل شبال إبراهيم وحسين عيسو وجكرخوين ملا أحمد
الحرية لأسرى الثورة السورية  
العار للنظام الدموي المجرم في سورريا

والنصر للثورة

تأسس اتحاد تنسيقيات شباب الكرد في 7-7-2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…