مجلسا الوطني الكردي وشعب غربي كردستان.. مسئولية واستحقاقات……!!!

خليل كالو 
 بعض النظر عن
الاختلافات في الرؤى والعقيدة السياسية والأهداف المرحلية بينهما وما تصدر من
سلوكيات فردية و مناطقية مفتعلة أومن دون قصد من هذه الشخصية وتلك المنظمة ولعناصر
غير منضبطة ليس لقيادة المجلسين من ذنب مباشر كمنهج بل تلام عليها لتلافيها بلا
تكرار وكذلك غيرها من التصريحات الانترنيتية المسيئة لشق الصف الوطني الكردي
والحملات الإتهامية الشفاهية بين الجدران وعلي نواصي الشوارع  ومنها المكتوبة من بعض الأقلام من الطرفين
للطعن في مصداقية وتقارب ودق الأسافين في صف الكرد والسلم الاجتماعي لصالح أجندات
شخصية وحزبوية أو غل شخصي  كردود أفعال لأحكام
مسبقة.

بالمثل فإن المزاج العام وإرادة الكرد ترفض هذا الاتجاه من المنحى السياسي
والعملي على الأرض ولا تستسيغه طعما ورائحة ولونا.
نتيجة لبعض الأعمال المثيرة للقلق والشك التي وقعت هنا
وهناك فهذه لا تعني في مطلق الأحوال بأن الغالبية العظمى من الشعب الكردي وكذلك
أنصار المجلسين هم على توافق ورضا وكذلك القيادات افتراضا مما يجري من فعل صادر
يقوض الوحدة الوطنية وتشتيت الخطاب الكردي في هذه المرحلة من أي كان ولأي سبب كان
حيث تبقى للسياسة أولوياتها لا يمكن التفريط بها وخاصة في القضايا القومية .وأن هذه
الغالبية تدرك تماما ومن خلال تجاربها الماضية القريبة بأن مصلحة الكرد فوق كل اعتبار
ومصلحة أخرى سواء كان هذا الآخر شخصا أو حزبا أو كتلة سياسية حيث بات الشعب الكردي
على دراية ودرجة ما من الوعي الذاتي والقومي مقارنة مع أجواء ثقافة العشيرة
الحزبية و الشعاراتية والتخندقات كما كانت في عقد الثمانيات والتسعينات من القرن
الماضي حيث لم يجن أحد من  ثمارها شيء سوى
الندم  كحصيلة نضالية كردوارية الذي راح أدراج
الأحكام المسبقة والسياسات الإيديولوجية غير العملية وثقافة العناد والغل الشخصي
والعصبية الحزبوية على غرار ذهنية وسلوك السلف المتخلف من جميع الأطراف كما يذكرنا
به كتب التاريخ  ببداوة القرون الوسطى
والتبعية للغير .

  

لا نغالي إذا ما حكمنا بأن الجميع  ليس
في استطاعته “ونقصد المجلسين” الخلاص بمفرده مهما ادعى وزعم القول ولحن
من خطاب وغرد منفردا  وأن مجرد التفكير في
هذا الاتجاه أمر غير عقلاني وغير صحيح  بشكل
أناني ما لم يتحرك الكرد جمعا وبقوة من خلال مركز قرار وخطاب موحد لإدارة المرحلة
ناهيك عن استمرار الأزمة التي تعيشها السياسة الكردية في هذه الظروف على المستوى
القومي والوطني والتنظيمي نتيجة لتخبط سابق بالإضافة أن ما  يجري على ساحة الوطن السوري أكبر من إمكانية أي
حزب و طرف على كل الأصعدة هذا إذا لم يكن أكبر من إمكانيات الشعب السوري برمته ما
لم يكن هناك دعم دولي لمساعدته للخروج من أزمته الراهنة.

فكيف سيكون الحال بالنسبة
للشعب الكردي المشتت موقفا وتنظيما وخطابا في الأفق المنظور والحالة التي تعيشها
كافة فصائله الحزبية والشبابية والثقافية والفعاليات الأخرى من تقسيم وجداني وعدم
انسجام بالشكل الراهن لتشكيل كتلة موحدة سياسية التي هي مطلوبة وحيوية لتمثيل
المكون الكردي في الفعاليات المستقبلية وفي أي اتجاه كان .

  

صحيح نحن الكرد كتلة بشرية لهم وزنهم إذا ما انتظموا ولنا حقوق قومية مشروعة
ولكن في المعامل السياسية لا تؤخذ هذه المسائل والعناصر بالحسبان ما لم تكن تلك الكتلة
البشرية منظمة ومنتظمة ولها قوة مادية وميدانية يستفيد منها الآخرين أيضا باعتبار
السياسية هدفها الأول والأخير هي تحقيق المصالح والأهداف وليست جمعية خيرية توزع
الهبات والعطايا دون فاتورة ورصيد وشريك مقابل وأيا كانت تلك مصالح .ففي العرف
السياسي ومنطقه البراغماتي ليست هناك  سياسات دائمة وثابتة للجماعات والشعوب بل
هناك مصالح ثابتة ودائمة لها وتتخذ النخب وقواها السياسية كوسائل لها ومثليين عند
الضرورة وعند كل مفصل تاريخي.

فإذا ما اعتبر المجلسين حسب الزعم والخطاب والقول
والأسباب الموجبة حين التأسيس مسئولان عن هذا الشعب تاريخيا وأخلاقيا وسياسيا وأن
كل طرف يمثل نسبة عالية من الشعب الكردي “غالبية عظمى كما أدعى بعض السكر
تاريات في خطاباتهم الدعائية والاستهلاكية في الأمس القريب” وبناء على ما سبق
من تضحيات ونضال كبير لهذا الشعب في زمن سابق والآن لأجل انتزاع حريته.

فعلى المجلسين
والقوى الكردية الأخرى خارجهما أيضا الوقوف أمام واجباتهما بحسن تدبير وحكمة
واقتدار ومسؤولية والتمثيل الصحيح لأصوات ممن وكلوهم بالعمل من تلك الشرائح واحترام
مشاعرها وطموحاتها في وحدة قرار وخطاب وعمل كردواري مشترك على الأقل من الناحية
الأخلاقية وكعربون للعهدة التي سلمت لكليهما في مسالة تقرير مصيرها  ولا بد أن يكونا مسئولين أمام التاريخ مسئولية
مباشرة

  

كما أن للمرحلة استحقاقاتها الضرورية واللازمة بالنسبة للمجلسين بالبحث عن
مكامن القوة وجمع الطاقات والتنظيم في وحدة هدف والتضحية وبناء الثقة والمصداقية
بين الجميع لقيادة الشعب الكردي في كل الظروف والمستجدات حيث المرحلة مفتوحة على
كل الاحتمالات والخيارات.

أما هدر الوقت والتماطل في الحركة والانشغال بقضايا
جانبية وسطحية وتصدير كل طرف أزمته خارجا والهروب إلى الأمام بالشكوى من القوى
الشريكة لنا في هذا الوطن ونحن جالسون في مناطقنا ننتظر موافقة الغير على حقوقنا
دون مشاركة في صنع مستقبل هذا البلد لهو ضرب من ضروب الخيال والميتافيزيقيا
السياسية وربما تكون خيانة عظمى بحق الشعب الكردي بكل الأعراف والمقاييس والثابت
القومية والوطنية… أخيرا نتمنى ونرجو من كل القائمين على الشأن الكردي القيام
بواجباتهم كما يجب وما هو مطلوب قولا وفعلا بعيد عن الانتهازية الحزبية أو
الاستماع لأصوات النشاز التي هي دائما لا تريد الخير للعموم سوى مصالحها ….

  

19.6.2012 

  

xkalo58@gmail.com     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد بما أنَّ الكتلة البشرية الأعظم المشاركة في الثورة ما تزال مشغولة فقط بإسقاط الظالم وليس الظُّلم، وهدم الطاغي والاحتفاظ بركائز الطغيان، فهذا يعني بأن ثورات هذه المنطقة ما تزال على السطح، ومعنية بإزالة الغلاف مع عدم التركيز على الطبقات التي أفرزت تلك القشور. والدليل المرئي على ذلك أننا شهدنا تحطيم تماثيل بشار الأسد، ولكننا رأينا كيف أن…

صلاح بدرالدين لقد حددنا منذ البداية ان المهمة الأولى التي ستسهل استعادة الحركة الوطنية الكردية منطلقا ، ونهجا ، ومشروعا ، هو الفصل الكامل بين القضية الكردية السورية من جهة ، ومشروع– ب ك ك – الإقليمي من الجهة الأخرى ، فالمشروعان على طرفي نقيض ، وبعكس مايتصوره البعض من السوريين عن ان – قسد – انفصالية تسعى لاقامة دولة…

سرحان عيسى   منذ نشوء الحركة السياسية الكردية في سوريا، ارتبط مسارها بالنضال السلمي والسياسي من أجل نيل الحقوق المشروعة للشعب الكردي. فقد تبنّت الأحزاب الكردية، على اختلاف توجهاتها، برامج سياسية متقاربة في جوهرها، ركزت على المطالبة بالحقوق الثقافية والسياسية والاجتماعية للشعب الكردي في سوريا، بوصفها حقوقاً قومية مشروعة ضمن إطار الدولة السورية. ولم يكن هذا التوجه وليد ظرف طارئ،…

ريزان شيخموس ليست كل اللحظات في تاريخ الشعوب عابرة، فبعضها يتحول إلى منعطفات كبرى تعيد تشكيل الوعي الجمعي وترسم ملامح المستقبل. وما شهده شعبنا في روجافاي كردستان بعد الهجوم العسكري الذي تعرّض له من قبل سلطة دمشق لم يكن مجرد موجة تضامن، بل كان لحظة تاريخية نادرة أعلن فيها الكرد، في كل مكان، أن وحدة المصير أقوى من الجغرافيا، وأن…