مسؤولية المثقف الكردي في المرحلة الراهنة

حواس محمود

المثقف ضمير الأمة ووجدان الشعب وسيف الحق المسلط على الظلمة والطغاة والجبابرة وسلاح الشعب في وجه محرفي مساره التاريخي العابر للانعطافات التاريخية وناقد السياسي وموجهه إلى دروب النور المعرفي والفكري والحضاري

أعتقد أن كل هذه الصفات من المفترض أن تتوفر في المثقف الكردي ، ولكن وللأسف بسبب عوامل عديدة متداخلة بقي المثقف ذيلا تابعا للسياسي الذي هو الآخر لم يتخلص بعد من أميته السياسية فيحتاج إلى دورات الكادر السياسي ولكن هيهات له أن يطلب ذلك وهو السياسي  المخضرم الذي لا ينافسه أحد وهو رئيس الحزب (القبيلة الحديثة)
أعتقد أن خطا لا بل غبنا فكريا معرفيا وسياسيا قد مورس بحق الشعب الكردي وقلما توقف عندها المثقف بتمعن وهو أن السياسي قد أعلن عبر خطاب جرائده السرية والعلنية أنه يمثل الشعب ويدافع عنه ولا يزال يدعي هذا الادعاء بعد أن تأطر الانقسام والانشقاق والتشرذم في أطر جامعة للمرض التشتتي لكي يكون عقبة في وجه التحولات الجديدة ووجدنا للأسف كيف استطاع السياسي بأساليبه المريضة أن يخترق الحراك الشبابي ويفتته شتاتا مشتتة مستغلين قصر عمر الحراك الشبابي وقلة خبرته
لكي لا أخرج عن الموضوع أعود للمثقف الذي لم يستطع حتى اللحظة أن يجمع قواه ويعطي ما عنده من رؤى وأفكار للسياسي وللشعب لكنه عوضا عن ذلك تبدى قزما ضعيفا مهلهلا بدون قيمة أما م ذاك السياسي الذي يحتاج لإعادة التأهيل أو التغيير أو التبديل ذلك أنه لا يفقه بالسياسة ، طبعا أنا أقول قولي ليس لكل المثقفين ولكن بنفس الوقت استثني ربما بعدد أصابع اليد فقط وهذا لا يشكل شيئا أما كم مدعي الكتابة والثقافة الذين همهم الأوحد التمظهر والاستعراضية
المثقف كان ينبغي أن يكون الشعلة الوضاءة التي تنير درب الشعب في مرحلة انعطافية حساسة وهامة وكان عليه أن يقول بصوت قوي للحزب الفلاني والقيادة العلانية والقوة كذا أنكم لا تعبرون عن طموحات شعبكم وانتم لستم مع المرحلة التاريخية وأن عليكم أن تعملوا على كذا وكذا
عوضا عن ذلك ارتضى المثقف أن يكون ذليلا محتارا باحثا عن كرسي أو كريسي أو لقمة هنا أو هناك
لم يستطع المثقف لا بل فشل حتى اللحظة في أن يكون بوصلة السياسي إلى دروب النور والتقدم
أنا أطرح هذا الموضوع للمناقشة علما أن هناك من المثقف من يضع يده على الجرح وهو مشكور ولكن لا يكفي نحن نريد أن يتنبه ذلك النائم في حجرات السياسي والغائص في بركه الآسنة الراكدة ، أن يتنبه أنه ليس في موضعه الطبيعي وهو يعيش خارج التاريخ
الوضع الكردي يحتاج نهضة ثقافية عارمة لإزالة ممارسات الوصاية الحزبية على الوعي وقمع الرأي والرأي الآخر لأن الاحتجاجات السلمية لن تقف عند حدود تغيير الرؤساء والأوسمة والأنظمة بل المفاهيم المتعفنة والرواسب الفكرية المتحجرة وكل أشكال الوعي مظلمة والظالمة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

انطلاقاً من حرصها على الأمن والاستقرار، تؤكد قبيلة الجبور العربية في محافظة الحسكة أن سورية دولة واحدة موحّدة من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، ولا تقبل أي مساس بسيادتها. وتعلن القبيلة أن بوصلة العشائر تتجه نحو دمشق، باعتبارها عاصمة الدولة، وتدعم الحكومة العربية السورية برئاسة السيد الرئيس أحمد الشرع، باعتبارها الممثل الشرعي لكافة أطياف الشعب السوري. وتطالب قبيلة…

جان دوست لم أستطع النوم البارحة. قلق بسبب المآل الصعب الذي بلغه شعبنا. خائف من تصعيد يغرق الجميع في الدم. الأوضاع ليست جيدة والخوف والإشاعات تحاصر أهلنا أكثر من فصائل الجيش. أخجل من توجيه كلام للناس الحائرين. ليس عندي سوى التمنيات بألا يدفع المدنيون ثمن عدم الاتفاق بين الأطراف السياسية من أرواحهم وأملاكهم. شعبنا لن يتحمل أكلاف تغريبة إضافية. عشرات…

روني علي   نداء .. ما ينبغي أن نجتمع عليه في غرب كوردستان وباسرع وقت ممكن ١- التخلي عن تسمية “شمال شرق سوريا” واعتماد غرب كوردستان (من عفرين حتى ديريك) تسمية رسمية في التعامل والمراسلات ٢- تعديل اسم قوات سوريا الديمقراطية إلى وحدات حماية غرب كوردستان ٣- اعتبار اللجنة المنبثقة عن كونفرانس قامشلو مرجعية سياسية تدير العملية السياسية في غرب…

بيان يتابع المجلس الوطني الكردي في سوريا بقلقٍ بالغ التصعيدَ العسكري الخطير الجاري في محيط مدينة الحسكة وعددٍ من المناطق الكردية، وما يرافقه من تحركات عسكرية تهدد أمن المدنيين، وتعيد شبح المواجهات المسلحة إلى مناطق عانت طويلًا من ويلات الحرب وتداعياتها. ويحذّر المجلس من خطورة الانزلاق نحو تصعيدٍ ميداني جديد، لما يحمله من مخاطر جسيمة على حياة المدنيين، ووحدة النسيج…