بيان توضيحي مكرر

رغم توقف الحملة الديماغوجية المغرضة، من جانب وسائل إعلام حزب الاتحاد الديمقراطي ، وخاصة قناة “روناهي ” التلفزيونية ، إلا أن استهداف سياسة وتوجهات حزبنا الوطنية والقومية ، مازال الشغل الشاغل لبعض الموتورين من الأقلام الرخيصة ، تصب السم في دسم الهدوء في منطقة عفرين ، وكأن المطلوب إبقاء حالة التوتر والقلق ، ودفع المنطقة إلى ما لا يحمد عقباه ، عبر تدشين الفوضى وتكريد الصراع ، خاصة إذا علمنا أن أحد المختطفين في الخامس من الشهر الجاري لازال محتجزا لدى ” جهاز الحماية الشعبية ” وأن اثنين آخرين مازالا متواريين عن النظر من التاريخ نفسه ، بسبب عدم التخلي عن محاولات اختطافهما .

والسؤال الذي يطرح نفسه هذه الأيام ، لماذا تصرف حزب الاتحاد الديمقراطي بهذه الطريقة الهستيرية ؟ ولماذا أقدمت قواته على تطويق القرى التي أقامت فيها المجلس الوطني الكردي ندوات جماهيرية ؟ وهل هو شكل من أشكال ” التطهير السياسي ” ، على غرار التطهير العرقي الذي مورس في بعض بلدان العالم ؟
علما أن المظاهرات والمسيرات الجماهيرية قد منعت بالقوة منذ أشهر من قبلهم أيضا.

وحتى لا يدفع بالأمور باتجاه التوتير والاصطدام ، اضطر مجلس عفرين التابع للمجلس الوطني الكردي وقف هذا النشاط والرضوخ للأمر الواقع مكرها .

ثم هل يغير من وقائع ما حدث على الأرض في باسوطة وسينكا وخرابة شران ، تصريح كاذب ينفي ذلك ؟ ونتساءل ، متى هجم حزب آزادي الكردي على مركز “روكن لتوعية وتدريب المرأة” ؟ وهل حزب آزادي حزب مسلح أم هو عضو في المجلس الوطني الكردي ويناضل بالوسائل السلمية ؟ ولماذا الكذب على الرأي العام بهذه الطريقة المنافية لأخلاق الكردايتي ، وإهانة الناس في عقولهم بما رأوا بأم أعينهم ؟ وكيف أمكن لمسؤولي ب.ي.د أن يكذبوا بأن حزب آزادي من أطلق النار على حاجز “لجان الحماية الشعبية” وجرح أحدهم في الوقت الذي هم من أطلقوا النار على سيارة المواطن (السيد …) والذي زرته شخصيا في بيته وهو مصاب في رجله ؟ لماذا لا يتجشم أحد قادة ب.ي.د عناء المجيء إلى باسوطة ، ويسأل أي مواطن باسوطي، لا على التعيين ، بالذي جرى ليلة الثالث من الشهر الجاري ، بتطويق القرية بمئات المقاتلين واختطاف الناس بالقوة ، وحجز حريتهم والتحقيق معهم .
الجواب نتركه لفهم الغيورين على القضية الكردية ولعفرين الأبية ولأهلها الكرام .
لا شك أننا حريصون جدا على ألا ننجر مرة أخرى إلى حالة التسيب والفوضى ، ومن مصلحة الجميع وأهل عفرين خصوصا ألا يحدث ذلك ، إلا أننا نعلنها صراحة ، أن ممارسة العمل السياسي والنشاطات الجماهيرية ، هي حق مشروع لجميع القوى السياسية ، وللمجلس الوطني الكردي ، ولحزب الاتحاد الديمقراطي أيضا ، ولا يجوز تحت أية ذريعة حرمان البعض وتعويم البعض الآخر .

لقد شهدت المناطق الكردية في كردستان سوريا ، وعبر العقود الطويلة كل النشاطات السياسية ، وكانت هناك دائما اختلافات كبيرة في وجهات النظر حول القضية الكردية ، إلى درجة المساومة ، من قبل بعض الأطراف ؛ ولكن لم يصل يوما إلى منع هذا العمل السياسي بالقوة الغاشمة .

وهل يجوز في ظل الثورة السورية ، ثورة الحرية والكرامة ، أن نخرج من استبداد إلى شمولية واستبداد أعنف ؟ ولماذا يعتبر أحد الأطراف نفسه معنيا بمصير الناس دون أن يقتنع أن طرفا آخر أيضا معني بنفس الدرجة ؟ وهل يجوز إطلاق الاتهامات الباطلة وتلفيق الذرائع بحق حزب وطني أصيل له تاريخ وباع طويلين في النضال السياسي ، ومناضلوه معروفون في ميادين وساحات خدمة القضية الكردية ؟ علما أن هذا الحزب وبعقيدته وتوجهاته السياسية التي ارتبطت على الدوام بمصلحة الشعب الكردي وقضيته وحقوقه دون أن يساوم يوما أو يتخاذل ، كان أول من رفع شعار حق تقرير المصير ، ودعا إلى تشكيل الجبهة الكردستانية ، والمؤتمر القومي الكردستاني ، وهو الذي نظّرّ لمفهوم النضال المشترك والاستراتيجي ضد الأنظمة الغاصبة لكردستان .

 
لا يخفى على أحد أن ما جرى والتهديدات التي تتابعت عليّ شخصيا من قبل منظمات الاتحاد الديمقراطي ، دليل ضعف حججهم ، وضعف ثقتهم بنفسهم وفشل أساليبهم السياسية .

وما يحملون من برامج وتوجهات لا تقنع الناس بأهدافهم وتطبيقاتها العملية في الإدارة الذاتية والتي هي بعيدة كل البعد عن حق تقرير المصير واللامركزية السياسية ، أي بعيدة عن مفهوم الحق السياسي للشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية ، وبالتالي عجزهم عن توفير أرضية تقبل برنامجهم مع كل الأدوات والوسائل الاعلامية المتاحة لهم .
بعد هذا لا يكفي أن يقول رئيس ب.ي.د بأنهم لم يهددوا أحدا ، دون ذكر اسمي ، والذي أعرفه جيدا ، ويعرفني كذلك ، وهو مطالب بتوضيح وتصريح ، لقلب هذا الصفحة المشؤومة في العلاقة الثنائية بيننا .
في 11/6/2012 
مصطفى جمعة

سكرتير حزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شـــــريف علي   تعد منطقة سري كانية وكري سبي من أكثر المناطق حساسية في غرب كوردستان، نظراً لوقوعها عند تقاطع مصالح دولية وإقليمية ومحلية متشابكة. فمنذ عام 2019 وفي اعقاب الاجتياح العسكري التركي لها تحت مسمى عملية ( نبع السلام) بالتنسيق مع فصائل عربية متمركزة في تركيا ، تحولت المنطقة إلى عقدة جيوسياسية يصعب حسمها، رغم تغير الظروف العسكرية والسياسية…

اكرم محمد يتجاوز الصمت المطبق الذي يخيم على الشارع الكردي اليوم حدود “الاستراحة المحاربة” ليتحول إلى ظاهرة تستدعي التشريح النقدي؛ فغياب الحراك الشعبي والعجز التام عن تنظيم مظاهرة أو اعتصام واحد في الداخل أو الخارج، بالتزامن مع تصفية مشروع “الإدارة الذاتية” ودمج هياكله العسكرية والمدنية في بنية الدولة السورية، يكشف عن أزمة بنيوية عميقة أبعد من مجرد تبدل موازين القوى…

صلاح بدرالدين في مرحلة النضال السري في ظل نظام الاستبداد البعثي ( ١٩٦٣ – ٢٠٢٤ ) كان مجرد الانتساب الى حزب كردي يحمل برنامجا سياسيا معبرا عن إرادة الشعب ، ويرفع شعارات تدعو الى تبديل النظام ، وإيجاد البديل الديموقراطي ، وحل القضية الكردية حسب مبدأ تقرير المصير يعني نوعا من المغامرة على صعيد المستقبل الشخصي ، فكيف ان سخرت…

هجار أمين في قلب شرق أوسط يعاد تشكيله على وقع تحولات استراتيجية عميقة، تأتي زيارة رئيس إقليم كوردستان العراق، الرئيس نيجيرفان بارزاني، إلى دمشق غداً الاثنين، ولقاؤه بالرئيس أحمد الشرع، كإحدى الإشارات السياسية الأكثر كثافة في الدلالات والتوقيت، إنها ليست زيارة بروتوكولية عابرة، بل هي خطوة محسوبة بدقة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتداخل خيوط التحالفات والصراعات من طهران…