نجمة غابت في سمائنا.. إلى الشهيد البطل صباح عبدالكريم عليان

عمر كوجري

من جديد تهوي نجمة جميلة في سماء قريتنا «سويدية» في غير أوان الأوان
من جديد يثبت الموت أن كأسه مُرَّة، وتثبت الأمهات الكرديات – كما عهدنا بهن- أنهن لن يعرفن للملل طعماً ولا لليأس طريقاً، وهن ماضيات في عزمهن بالولادة ثم الولادة، حتى تزدهي كل بلاد الله بالكرد الرائعين العظماء..

الكرد الذين لن ينتهوا بقتل هذا أو ذاك، أو استشهاد هذا الشاب أو تلك الصبية.
البارحة اتشحت قريتي السويدية، بل اتشحت كل قرى ومدن وبلدات الجزيرة بالسواد حزناً على فقدان ابنها الجميل..

وأملها المرتجى الشهيد البطل صباح عبدالكريم عليان.
البارحة أنهار بلادي أفاضت بدموعها لوعة على فراق الشهيد صباح، ومثلها فعلت السواقي والينابيع الكثيرة التي ستتفجر في أرض بلادي بعد حين قريب..

قريب جداً
كل فتيات الكوجر قصصن جدائلهن تفجعاً ..

ومزقت أرديتهن لهول المصيبة التي وقعت على قلوبهن وأرواحهن التي عشقت العريس..

الجميل صباح
لم تكن الكوجريات الساحرات السابلات العيون..

الممتشقات قاماتهن إلى عنان الله يتوقعن أو حتى يتخيلن أن يكون صباح من النجوم التي أفلت، ومن بين الأقمار التي غاب ضياؤها بهذه السرعة ..

بهذه العجالة..
كل فتاة ساحرة الجمال كانت تشتهي أن يكون العريس صباح عريسها..

حلمت به لما كان يتحلى من أخلاق فاضلة وسيرة عطرة،  وسمو بالصداقات والعلاقات النبيلة مع كل من التقى به ولو مرة، أو عمل معه.
كان الشهيد صباح يتحلى بهدوء جم، ولطافة المعشر ووسامة روحية لا تضاهيها وسامة، رغم ظروف ضيعنا وقصباتنا الصعبة حيث الفقر والجراح الكثيرات.
كل من عرف صباح الآن يبكي على شبابه الذي انطفأ في غير الأوان، لقد استطاع هذا الشاب اللطيف المعشر أن يرسم خطوط قلبه صداقات لا تضاهى، وحوّل المدرسة التي كان يديرها إلى خلية نحل لا تكل، ولا تتعب من أجل مستقبل أفضل لتلاميد السويدية وشبابها..
 الآن جيل كبير من تلاميذ صباح، يبكي على فقد أستاذهم الذي لم يستأذنهم عندما قرر أن يكون قرباناً لمستقبل هذا الوطن، أن يكون شهيداً حتى يكون قريباً من الله أكثر.
الآن كل زملائه ومحبيه عيونهم دامعة، وموكبهم في وداعه لمثواه الأخير زاخمٌ زاخمٌ..

وقلوبهم تتفطر لوعة على انطفاء شهاب هذا الشاب العصامي..

هذا الشاب الذي خلق في نفوس كل معارفه وأهل قريته سويدية فوقاني الحسرة والتفجع.


أخي عبدالكريم أو صباح، أختي العزيزة أم صباح..

وكل آل عليان الكرام، وأهله وخلانه وأصدقائه:
أنحني لحزنكما، أتألم، بل كلنا نتألم لمصيبتكما… مصيبتنا جميعاً، لكنها إرادة الله،
الله قرر أن يسكن صباحكم وصباحنا بجواره، فلا راد لقراره..

الألم كبير، والقلوب فاجعة، لكن قرار الله هو الأعلى..

ولا قوة إلا به.
أخي عبدالكريم:
مثوى شهيدنا الجنة بعون الباري، ومرقده الفرح الأكيد في ذلك اليوم المشهود.
صبراً، صبراً، حتى ترتاح روح الشهيد في السموات.
 لشهيدنا صباح الخلود في جنان الخلد، ولنا جميعاً من بعده عزيز الصبر وطيب السلوان
emerkoceri@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عقد المجلس المركزي لحركة آزادي الكُردستاني اجتماعه الاعتيادي في السادس من نيسان 2026، حيث استعرض المجتمعون جملة من القضايا التنظيمية والسياسية على الصعيدين الوطني والإقليمي، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة. وقد ركّز الاجتماع بشكل كبير على الوضع التنظيمي للحركة، إذ جرى تقييم شامل لأداء الدوائر والهيئات المختلفة، والوقوف على مكامن القوة والقصور، مع التأكيد على ضرورة تعزيز القاعدة…

صالح بوزان دادالي أربعة عشر عامًا مرّت، ولا يزال شعب كوباني يدفع ثمنًا يفوق طاقته؛ بين تضحيات جسام قدّمها في مواجهة الإرهاب والفصائل المتطرفة التابعة اليوم لسلطة دمشق بقيادة أحمد الشرع ( أبو محمد الجولاني )، وبين خذلانٍ داخلي تمثّل في ممارسات بعض الإداريين الذين تعاملوا مع الناس بفوقية، وأصدروا قوانين ومراسيم أثقلت كاهلهم بدل أن تنصفهم. حيث كان…

د. محمود عباس إن استمرار احتجاز الأسرى الكورد في سوريا ليس قضية هامشية، بل هو اختبار حاسم لما إذا كان هناك نظام سياسي جديد يتشكّل فعلًا، أم أن أنماط القمع القديمة يعاد إنتاجها بصيغ جديدة. هؤلاء الأسرى، سواء كانوا من قوات سوريا الديمقراطية أو من تشكيلات كوردية أخرى، لا يزالون رهن الاحتجاز دون مبررات قانونية مقنعة. واستمرار اعتقالهم يبعث برسالة…

عبدو خليل Abdo Khalil قبل الانطلاق للعمل كنت اتابع تطورات حرب إسرائيل وامريكا وإيران.. ترامب يقول بثقة انتصرنا وكذلك الناطق باسم الخارجية الإيرانية قالها بحبور لقد انتصرنا على أمريكا .لسبب ما تذكرت عمتي.. في أواخر الثمانينات تم تجنيد واحدة من عمتي لصالح منظومة pkk.. امرأة ريفية بسيطة…