افتتاحية جريدة آزادي *بقلم رئيس التحرير
إن النظام الشمولي هذا إنما يعول على المزيد من القتل والجريمة ، وهدم البيوت والمنازل فوق رؤوس أصحابها ، وتهجير و تشريد الآخرين من ديارهم ، معتمدا في ذلك على آلته العسكرية والأمنية وصنوف أسلحته في القمع والتنكيل ، مراهنا على حلفائه من القوى الإقليمية والدولية (حزب الله ، حكومة نوري المالكي ، إيران ، روسيا ، والصين) ، أما قوى الثورة فهي الأخرى تستمد قوتها وعزيمتها من حقها في الدفاع عن نفسها وعن كرامة أبنائها وحرياتهم ، مستندة في ذلك إلى قوة الجماهير وطليعتها الشبابية وإمكاناتها الذاتية ، مستفيدة من المعارضة السياسية الوطنية والجيش الحر ، وكذلك حلفائها من القوى الإقليمية والدولية (تركيا ، السعودية ، دول الخليج ، وعدد آخر من الدول العربية ، بالإضافة إلى ألولايات المتحدة الأمريكية وكندا ، ودول الاتحاد الأوربي وغيرها) ، وستظل هاتين القوتين في تصارع محموم عبر التطورات السياسية المرتقبة إلى أن تأتي لحظة الحسم النهائي ..
ومن الواضح بمكان ، أن مؤشرات مختلف الأوضاع في البلاد تسير عكس مصلحة وتوجهات النظام ، فقد بدأ (أي النظام) يفقد توازنه وسيطرته الكاملة على الأرض وإدارة الدولة في العديد من المدن والمناطق ، والوضع الاقتصادي يسير نحو التدهور ، وتتفاقم الأزمات ، حيث أزمة الوقود ولاسيما الغاز المنزلي والطاقة الكهربائية ، وكذلك الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الاستهلاكية وخصوصا الضرورية منها للحياة ومستلزماتها ، بروز التضخم النقدي وتدني سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية ، وانحدار القدرة الشرائية لدى المستهلك ، هذا إلى جانب انتشار الجريمة بأنواعها من القتل والاغتيال الفردي والجماعي ، إلى عمليات السرقة والسطو في المنازل والمحال ، إلى قضايا التعاطي والاتجار بالمخدرات ، كما أن هناك بوادر حروب أهلية عبر إثارة الفتن الطائفية والمذهبية في العديد من المناطق والمدن ذات الطبيعة السكانية المركبة ، إنها في مجملها قضايا توحي بالويل والثبور على البلاد ..
وفي الجانب الآخر ، من الملفت للنظر تضافر الجهود والمساعي الحثيثة للمعارضة بمختلف مكوناتها في الخارج حيث نشاطات متزايدة وتنقلات بين مختلف البلدان والعواصم ، (تركيا ، مصر ، أمريكا ، بلغاريا ..الخ) في سعي للم الشمل ووحدة الصف والموقف رغم التباينات في الفترة الأخيرة داخل بعض الكتل والمكونات منها ، وفي هذا السياق يظهر للمجلس الوطني الكردي في سوريا دوره وأهميته حيث تزايد الدعوات المتتالية له واللقاءات المتكررة معه من خلال ممثليه ولجانه في الخارج بهذا الشأن ، مما يعني أن القضية الكردية بدأت تأخذ حيزا من الاهتمام الدولي ، وأن أزمة البلاد لا يمكن لها أن ترى النور بمعزل عن معالجة هذه القضية الوطنية بامتياز و المستفحلة منذ عقود خلت ، بما يعني رفع الغبن عن كاهل الشعب الكردي وضمان حقوقه القومية وفق العهود والمواثيق الدولية ..
وفي سياق استكمال فعاليات الثورة السورية وجهود المعارضة تلك ، ولاسيما بعد انتهاء دور خطة المبعوث الدولي كوفي عنان ، هناك بوادر توجه عالمي جديد نحو إيجاد منطقة عازلة ، والبحث عن سبيل تدخل دولي من خارج نطاق هيئة الأمم المتحدة بغية توفير الحماية للمدنيين ، وتسهيل مهمة مدّهم بالمؤن والمواد الغذائية ومستلزمات العلاج والأدوية اللازمة للجرحى والمصابين ، ومن ثم العمل للحد من تفاقم الأوضاع ، وبذل المساعي ما أمكن لدرء انتشار الحروب بين الجماعات المتباينة وحماية السلم الأهلي ، على أمل إيجاد مخرج مناسب لنقل السلطة من النظام إلى المعارضة الوطنية السياسية ، ووضع حد لنزيف الدم السوري الذي يراق بما لا يطاق ، وتوفير مستلزمات الأمن والاستقرار في ربوع البلاد ..
2/6/2012






