الحرية للمناضل والسياسي الكبير محي الدين شيخ آلي !

*بافي شفان

   بتاريخ يوم الأربعاء المصادف 20/12/2006، أقدمت أجهزة السلطة القمعية السورية في مدينة حلب إلى اعتقال المناضل الكردي البارز محي الدين شيخ آلي – سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).
   إن التمعن بما يجري في بلدنا سوريا من ملاحقة ومضايقة نشطاء المجتمع المدني والاعتقال المستمر للمدافعين عن حرية الرأي والتعبير، والملتزمين بقضايا شعبهم ووطنهم، وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة المختلفة وغياب المراقبة وانتشار البطالة وتدني مستوى المعيشة وتدهور الوضع الاقتصادي وانعدام الحياة السياسية وتغييب الغالبية من أبناء هذا البلد ومن ضمنهم أبناء شعبنا الكردي من صياغة القرار السياسي.

إن مجمل هذه السياسات هي نتيجة طبيعية للنهج الشمولي وسياسة الحزب الواحد وغياب القانون واستمرار قانون الطوارئ المسلط على رقاب أبناء الشعب السوري منذ أكثر من أربعة عقود.

إن ما يعانيه أبناء شعبنا الكردي في ظل الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في سوريا من حرمان تام لحقوقه القومية المشروعة، واتباع سياسة التمييز بحقه، واستمرار قانون الإحصاء الجائر الاستثنائي والذي حرم بموجبه الكثير من أبنائه من حق الجنسية والذين يتجاوز عددهم اليوم أكثر من ربع مليون، وتنفيذ مشروع الحزام العربي الذي تم بموجبه توزيع الأراضي الزراعية الخصبة على فلاحين عرب تم جلبهم من محافظتي حلب والرقة بعد أن جهزت لهم مستوطنات مزودة بالخدمات الضرورية، وبالمقابل، تم حرمان الفلاحين الأكراد الأصحاب الشرعيين لهذه الأراضي منها.

بالإضافة إلى هذا وذاك، استمرار سياسة فصل الطلبة الأكراد من المعاهد والجامعات وحرمانهم من العمل في مؤسسات الدولة المختلفة تحت يافطة (خطر على أمن الدولة) !!!.
   إن سياسة الاعتقال الكيفي وقمع الرأي الآخر والتضييق على الحريات العامة والشخصية التي ينتهجها النظام الأمني الشمولي في سوريا قد زعزعت الوحدة الوطنية وأساءت وتسيء إلى حاضر ومستقبل هذا البلد وفتحت المجال واسعاً أمام القوى المتربصة بالبلاد والتي تحاول جاهدة لزرع الفتنة والشقاق بين أبنائه.

إن هكذا سياسات قد أثبتت عقمها للقاصي والداني وهي لا تجلب سوى الويلات والمآسي، كما أثبتت تجارب العديد من البلدان التي تنتهج حكوماتها سياسة اللون الواحد والنمط الواحد من التفكير وأنها قادت شعوبها إلى الويلات والمهالك، وحرمت شعوبها من الازدهار والرقي والتقدم.
   إن إقدام السلطات السورية على اعتقال رمز كبير من رموز الحركة الكردية في سوريا، تشكل سابقة خطيرة جداً، وتهدد الوحدة الوطنية لما لهذا الاعتقال من دلالات تعكس مدى الفزع والهلع الذي لحق بالنظام جراء سياساته الهوجاء التي أوصلت البلاد إلى موقع لا يحسد عليه، حيث حرم هذا النظام من أي سند إقليمي أو عربي أو دولي وبات هذا النظام في أسوأ أيامه.

فليس غريباً أن يقدم على اعتقال ومطاردة قادة بارزين لهم اليد الطولى والمساهمة في بناء مرجعية تضم مختلف ألوان الطيف السياسي الكردي في بوتقة واحدة، وكذلك دورهم الأساسي في جمع ألوان الطيف السياسي السوري من عرب وكرد وأقليات قومية أخرى في إطار سياسي واحد (إعلان دمشق) بغية إنقاذ هذا البلد والحفاظ على نسيجه الاجتماعي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…