دلكش مرعي– أنت اليوم أيها الكردي حيث أوصلتك افكارك وقيمك إلى هذا المصير وستكون غداً حيث ستأخذك أفكارك وقيمك إلى المصير ذاته – *
فيبدو بأن هذه البنية السلوكية التي تشبه سلوك المؤمن المتطرف هي التي تتحكم بالسلوك الكردي ومواقفه الثابتة التي لا يحتمل التغير أو التطوير وأصبح جزء لا يتجزأ من طبيعته وتصرفاته فمن يلقي نظرة على الفكر السياسي والقيم والعلاقات السائدة داخل المجتمع الكردي سيلاحظ بأن الانسان الكردي يعيش حالة من الأزدواجية والتناقض داخل ذاته وداخل مجتمعه فأنك تجد البعض منهم على سبيل المثال يتغلف بالفكر القومي والنزعة القومية وإلى جانب ذلك يدعو إلى أخوة مغتصب حقوقه القومية ويحجم عن الدعوة إلى الأخوة الكردية الكردية بل ويخلق الصراعات الدموية مع أخيه الكردي ..
هناك من يؤمن بالعلم و يؤمن إلى جانب ذلك بالجن والأرواح الشريرة .
لا يحترمون الأحياء في الحياة وعندما يتوفى أحدهم يهرعون بالمئات إلى دفنه وتعزيته وتلاوة الفاتحة على روحه وزرف الدموع على جسده … ترى الكردي ديمقراطياً علمانياً وإلى جانب ذلك تجده يرفض كل ما يتعلق بالعلمانية ونهجها ومنهم من يرى في الفكر الديني الديمقراطية الحقيقة..
كل الأحزاب الكردية تدعوا إلى وحدة القوى السياسية وهم ذاتهم يبعثرون الحركة السياسية ..
يقدرون الأمي الجاهل والمثقف الانتهازي ويكرهون الشرفاء من بينهم ..
يجعلون من أرض الآخرين قبلة لهم بينما تأن أرضهم وتستغيث من وطأة الاحتلال ..
يدينون الاستبداد ويمارسونها في ذات الوقت … يدينون الفساد والرشوة ومعظم الموظفين الكرد يلهثون وراء الرشوة والفساد … يدعون إلى تحرر المرأة وهم يضطهدونها … ينعتون ممارسة الجنس على أنه عملية لا أخلاقية وهم يمارسونه من وراء الستار وتحت الأغطية … يلهث الشاب وراء الفتيات ليل نهار وعندما تتحدث إحدى قريباته مع شاب آخر ينهال عليها بالضرب وينعتها شتى النعوت … يتهرب من مسئوليته في هذه الحياة ويعد نفسه لينطلق إلى ما بعد الموت للذهاب إلى أبدية الخلود والأهم من كل ذلك هو إن معظمهم يؤيدون الثورة السورية ولكنهم يمارسون أعمالهم الاعتيادية ولا يحسبون أي حساب للمستقبل وإذا عددنا التصرفات المتناقضة داخل المجتمع الكردي فالقائمة ستطول وربما لن تنتهي كلمة أخيرة نقول بأن الحياة ستستمر في التطور والاغتناء ولن ينتظر من يتخلف عنها من المأزومين والبائسين فإما أن نتغير ونواكب هذه الحياة أو نبقى كما كنا دائماً نسير في حلقتنا المفرغة بآلامها ومآسيها






