لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية


جبهةالخلاص الوطني..

تَقاسُمٌ للمصالح السياسية على ظهر تضحيات الشعب السوري

          فيما يتابع النظام الشمولي الاستبدادي في سورية مساوماته مع السياسة العدوانية الأمريكية ، ويناهض قوى التحرر والديمقراطية ، ويستمر في انتهاك حقوق الإنسان وتجويع وإفقار الشعب السوري ، فإن تشييد هيكل سياسي متين للمعارضة الوطنية الديمقراطية لا يزال يتعثر حتى اليوم رغم التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا على امتداد العقود الماضية.

في هذا السياق أُُُُُُُُعلِن عن تأسيس “جبهة الخلاص الوطني” في منتصف شهر آذار الحالي في بروكسيل بقيادة كل من النائب السابق لرئيس الجمهورية السيد عبد الحليم  خدام ، والمراقب العام للأخوان المسلمين السيد علي صدر الدين البيانوني ، مع عدد ممن يطمحون إلى لعب أدوار سياسية .

الأمر الذي يساهم في شرخ المعارضة السورية.


          إن السيد عبد الحليم خدام الذي ساهم في تنفيذ سياسة القمع والنهب والإفقار التي قادها الجنرال حافظ أسد في سورية ولبنان ، والذي كان أحد كبار رؤوس الفساد ، هاهو يُنَصِّب نفسه بعد ذلك كله مرشحا لوراثة النظام القائم .


          ومن جهة ثانية ، فإن الأخوان المسلمين ، إذ هم يمدُّون يدهم لمن دعم سياسة المجازر الجماعية والاغتيالات السياسية ، باحثين على هذا النحو عن دور سياسي في البلاد ، فإنهم يتغاضون عن الماضي السياسي لخدام ، بل ويعفون أنفسهم حتى عن مطالبته بتقديم اعتذار ، سواء أكان مقبولا من الشعب السوري أم مرفوضا منه.

وهو الأمر الذي يشكِّل صدمة لكل الذين عوَّلوا على دور سياسي إيجابي لهم ، وكانوا يتمنون حتى وقت قريب  دمجهم بكتلة المعارضة السورية .


وبالمحصلة ، فإن المراقب العام للأخوان المسلمين السيد علي صدر الدين البيانوني يضرب على هذا النحو صفحا عن توقيعه على إعلان دمشق ، ويضع في الوقت نفسه الأخوان المسلمين خارج الخيارات الديمقراطية لهذا الإعلان .


          إن لجنة التنسيق من أجل التغيير الديمقراطي في سورية التي كانت أيَّدت إعلان دمشق منذ صدوره باعتباره خطوة على طريق تشييد معارضة وطنية ديمقراطية مستقلة عن جميع الأنظمة ودوائر النفوذ الغربية ، وعلى رأسها الولايات المتحدة ، تُشَدِّد على :
1- ضرورة تطوير إعلان دمشق بحيث يأخذ موقفا واضحا من العامل الخارجي ، وبوجه خاص من الولايات المتحدة ،
2- إعطاء المسألة الاجتماعية وما يعانيه الشعب السوري من فقر وبطالة وضائقة عيش  أولوية في استراتيجيته ،
3- ترسيخ الوحدة الوطنية ، وإدانة الطائفية السياسية ، والتمسك بمقولة “الدين لله والوطن للجميع” ،
4- تكرِّيس هوية سورية العربية ودورها التحرري والوحدوي ، والاعتزاز بجميع مكونات الشعب السوري ،
5- الانتقال إلى حيز الممارسة بتسارع تمليه الأحداث ، وأن يأخذ موقعه كقوة أساسية في الشارع السوري .

                                          

            لجنة التنسيق

باريس ، بتاريخ 29 آذار 2006

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…