بمشاركة نشطاء من سوريا والعراق ولبنان ندوة بعنوان المسيحيون والربيع العربي

  شهدت العاصمة السويدية استوكهولم ندوة سياسية موسعة بعنوان “مسيحيو الشرق و الربيع العربي” شارك فيها ممثلون عن مسيحيي سوريا و العراق و لبنان وذلك يوم السبت 28 نيسان الحالي.
وتناول المحاضرون قضايا عديدة منها موقف المسيحيين من الربيع العربي ودورهم في هذا الربيع ومستقبل مسيحيي الشرق وغيرها من المحاور الهامة.

عضو المجلس الوطني السوري أسامة إدوارد شدد خلال محاضرته على أهمية مشاركة المسيحيين في ثورات العالم العربي.

وأكد موسى ان المسيحيين في سوريا شركاء حقيقيون في صنع الثورة وإقرار مستقبلهم في وطنهم مبينا وجود “ذهنيتين للتعاطي مع قضايا الثورة ذهنية ذمية وأخرى ندية” كاشفا الدور السلبي لرجال الدين المسيحي في دعم الظلم والاستبداد والوقوف الى جانبه.
وفند الناشط الآشوري السوري بالأرقام والتواريخ والوقائع ما وصفه بـ “الكذبة الكبرى القائلة أن نظام الأسد يحمي المسيحيين” مستشهدا بعدد كبير من “الجرائم الممنهجة التي شهدتها سوريا والتي ارتكبت على نطاق واسع ضد الوجود المسيحي في سوريا مما يجعلها ترقى الى كونها جرائم ضد الإنسانية”.

وذكر موسى الذي اعتقل ونفي في العام 2010 بسبب نشاطه السياسي والصحافي في سوريا بتجريد مئات العائلات المسيحية من جنسيتها في احصاء العام 1962 وهم بمعظمهم من الآشوريين السريان، ونزع ملكية الأراضي الزراعية من ملاكيها المسيحيين في منطقة الجزيرة، وحملات الاعتقال التعسفي والطرد من الوظائف والنفي لأعضاء الأحزاب المسيحية وفي مقدمتها المنظمة الآثورية الديمقراطية في موجة العام 1987، وجريمة تجفيف نهر الخابور العام 1997، مرورا بسياسات الإفقارالمناطقي والإنكار القومي والتعريب القسري والتمييز العنصري للشعب السرياني الآشوري في الدستور والمحاكم والقوانين، وانتهاء بالقانون 49 الجائر”.
وأشار موسى في ختام محاضرته الى أن “المسيحيين السوريين أعادوا تموضعهم في قلب الربيع العربي وهذا ما سبب هجمة النظام عليهم” داعيا الجميع الى “دعم المسيحيين في سوريا لأن قوة المسيحيين تجعلهم أقدر على فرض شروطهم ورؤاهم وتجعلهم لاعبا أساسيا فعالا في معادلة التغيير وصنع المستقبل”.
من جهته شدد النائب اللبناني جوزيف معلوف في كلمة ألقاها في ختام أعمال الندوة على ضرورة تعرية مفهوم “الأمان المزيف الذي يعيشه بعض المسيحيين تحت ظل الأنظمة الدكتاتورية المجرمة”.

 و أكد معلوف الذي مثل رئيس حزب القوات اللبانية الدكتور سمير جعجع في المؤتمر أن “التغيير لابد أن يأتي من الداخل عبر الوصول الى نقطة التغيير، وأن محمد البوعزيزي أدرك هذه الحقيقة عندما أحرق نفسه ليسقط النظام”.
و طالب معلوف مسيحي الشرق بالعودة إلى “رسالة المسيحية المتمثلة بالمزمور القائل أنتم ملح الأرض و قول السيد المسيح أنتم نور العالم”، كم دعا مسيحيي الشرق في الدول العربية إلى دعم ثورات الحرية و “الخروج من إطار التواطؤ المقنع مع هذه الأنظمة بذريعة مفهوم الامان المزيف”.
ورفض معلوف الدعوات الى الانعزال والتقوقع قائلا: “إذا كنا مسيحيين مؤمنين بالأنجيل علينا أن نؤمن بالعيش مع الأخر بسلام وعلينا أن نؤمن بالعيش مع الأخر في ظل نظام يؤمن بالحرية و الديمقراطية”.
وأعرب معلوف عن قناعته أن “الربيع يسبقه عادة شتاء عاصف، تكثر فيه الرعود و الأمطار التي ليست في هذه الحالة إلا أصوات الرصاص و دماء الشهداء، لكن الربيع قادم لامحال و لا مجال لتغيير مسار التاريخ”.
و ختم معلوف مداخلته بتجديد العهد للشهداء بـ “أننا لن نستكين و سنستمر، وعلينا أن نعيش القيم المسيحية التي تتلاقى مع قيم الديمقراطية والحرية ونتحمل تبعات مواجهة الطغيان”.

وكان الناشطان المسيحيان سامي المالح وجوزيف صاووق قد قدما رؤيتيهما لواقع المسيحيين في كل من العراق ولبنان مؤكدان في مداخلتيهما القيمتين على وجوب تضافر الجهود وتوحيد وجهات النظر لبناء مستقبل مشرق لمسيحيي الشرق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…