ستالين والعقدة الكوردية

  بقلم عبد القادر الخزنوي

ابتليت البشرية بزعماء وقادة مريضي النفوس تبوؤا سدة الحكم بالقوة العسكرية والسطو المسلح  والاستيلاء على السلطة في بلدانهم بطرق غير مشروعة ، و تكونت شخصيات هؤلاء القادة والزعماء نتيجة عقد نفسية تكونت فيهم منذ طفولتهم المبكرة ورافقتهم في مسيرتهم التكوينية من خلال تأثرهم بأسرهم المغمورة وبيئتهم السيئة فتركت فيهم الأثر السلبي وولّدت لديهم الحقد والكراهية والغدر والتمرد ، و بعد استيلائهم على السلطة في بلدانهم سرعان ما تحولوا إلى وحوش كاسرة مستبدة لاقى منهم شعوبهم وبلدانهم وبالأخص الشعب الكوردي وكوردستان الويلات والدمار والخراب ويفتعل هؤلاء القادة الأسباب لشن حروب خارجية خاسرة فتثور شعوبهم ضدّهم فيشنون حروباً داخلية غير متكافئة ضد شعوبهم ليحققوا نشوة الانتصار على شعوبهم مكلفين بلدانهم مليارات الدولارات وآلاف الضحايا والدمار الشامل ونشر الرعب والفزع في كل مكان .

ومن هؤلاء القادة من ذي النفوس المريضة : أتاتورك ، وستالين ،وصدّام ،وملالي إيران ، وغيرهم.
بدأت كتابتي هذه بستالين وعقدته مع الكورد في بلاده جورجيا والنتائج التي أسفرت عن تلك العقدة في الاتحاد السوفياتي السابق .

ستالين هو ثاني شخصية في القيادة السوفيتية بعد القائد العظيم والمفكر لينين وخليفته والمتهم الرئيسي بموته مسموماً فحل محلّه رئيساً للحزب الشيوعي والدولة السوفيتية التي حلت محل روسيا القيصرية في نهاية العقد الثاني من القرن الماضي .
ستالين الحاكم والرئيس والقائد الفرد المستبد المتفرد بالسلطة صاحب الشاربين الكثيفين والعريضين الطويلين والمريض نفسياً ، ذو القبضة الفولاذية حيث قام بتصفية حلفائه بالإعدام والاغتيال ليتفرد بالسلطة ، و جورجيا تقع على تخوم كوردستان الشمالية شرقي البحر الأسود ، دولة قفقازية دخلت في ظل حكم قياصرة الروس ثم تمتعت بالاستقلال الداخلي كدولة كونفودرالية في ظل الاتحاد السوفياتي تحت اسم جمهورية جورجيا السوفياتية وبعد انحلال الاتحاد السوفياتي في العقد التاسع من القرن الماضي على يد غورباتشوف أصبحت جورجيا جمهورية مستقلة معادية لروسيا البوتينية .
ولد ستالين في أسرة جورجية فقيرة مفككة متزعزعة ، والده ضعيف الشخصية توفيت أمه وهو صغير فتزوج والده بأخرى ، فتربى ستالين وترعرع وكبر وقضى طفولته وشبابه في ظل زوجة أب ظالمة مستغلةً طفولته تجبره على جلب النقود والأموال لها بأي طريقة كانت فأخذ يسرق من الحقول والبيوت والمحلات وجيوب الناس وألقي القبض عليه عدة مرات من قبل شباب الكورد الجورجيين وكل مرة كان يتلقى منهم الشتائم والضرب والإهانات وبعد هذا تحول ستالين إلى لص محترف في بلدة سكانها من الكورد والجورجيين ثم انخرط في عصابة للسطو ثم تشكلت لديه نزعة القيادة في شبابه ، فقاد عصابة كبيرة للسطو المسلح فيها أكثر من عشرين شاباً كوردياً وكانت تقوم بأعمال السطو المسلح على المصارف والبنوك والاقطاعيات وانتسب إلى الحزب الشيوعي ثم نسق مع قيادة الثورة البلشفية الروسية ، فمول الثورة من الأموال التي يكتسبها عن طريق عصابته التي تقوم بتشليح التجار والمسافرين والقيام بأعمال قطاع الطرق والسطو  ، وكان يمد لينين بالرجال والأموال والذخائر والمؤن وذلك لأجل استمرار الثورة وانتصارها وبعد نجاح الثورة البلشفية 1917 ، وقيام الاتحاد السوفياتي ووصول ستالين إلى سدة الحكم مخلفاً لينين في رئاسة الحزب والدولة وحتى يخفي ماضيه الأسود تخلص من رفاقه القدامى في العصابات من الكورد وغيرهم بإعدامهم واغتيالهم وتسريح بعض جنودهم وضباطهم في الجيش الأحمر الذين قاتلوا إلى جانبه ضد الألمان .
ألغى ستالين دولة كوردستان الحمراء السوفيتية التي أقامها لينين ونفى الكورد منها إلى آسيا الوسطى وألقى بهم في جماعات صغيرة متباعدة في صحاري وبراري جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية حيث الجوع والبرد والحرمان ولكل منهم قصة ومن ثم صادر أراضيهم ووزعها على المكونات الأخرى ، وفيما بعد أصبح ستالين قدوة للكثير من قادة الدول التي تحتل كوردستان فقامت بطرد الكورد ونفيهم من أراضيهم ومن ثم قتلهم وتوزيع الأرض على مكونات أخرى جُلِبوا من أماكن أخرى من البلاد كما فعل صدام حسين المقبور في عمليات الأنفال بحق الكورد واقتلاعهم من أملاكهم وبيوتهم وأراضيهم .

تخلص ستالين من الكورد لأنهم شكلوا عقدة نفسية لديه منذ الصغر ، وهكذا فعل أتاتورك بديرسم ودياربكر وغيرها ، وصدام بحلبجة و ملالي إيران بمهابات وقصر شيرين وغيرهم من المستبدين ، وسيرحل هؤلاء كما رحل ستالين وأتاتورك وصدام وسيبقى الشعب الكوردي متجذراً في أرضه التاريخي كوردستان كنور الشمس الذي يبعث الحياة على الأرض من جديد في كل لحظة وفي كل ساعة وفي كل يوم وسيتفاعل الكورد مع المكونات الأخرى في البلدان التي ضمت أراضيها لها ليجلب لهذه البلدان الخير والرفاه والتقدم بعد بناء النظام التعددي الديمقراطي الذي يؤمن حقوق الإنسان على هذه الأرض الطاهرة وليعيش عليها كل إنسان كريماً عزيزاً سيدً حراً

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…