نداء إلى المجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي السوري

منتهى سلطان الأطرش – صحفية وناشطة حقوقية وسياسية مستقلة

عبداللـه إمام – محامي وناشط حقوقي وسياسي مستقل

   منذ أن تشكلت الدولة السورية كانت القوميتان العربية والكردية مكونين أساسيين للوطن السوري، وقد تقاسم أبناء الشعبين العربي والكردي معاناة الانتداب الأجنبي وعهود الحكم الاستبدادي كما تقاسموا الكفاح الوطني في سبيل الخلاص من تلك المعاناة فكانت دماء شهدائهم تسير في نهر واحد لتصب معاً في هدف تحرير الوطن وبنائه وحرية السوريين وكرامتهم.
واليوم، وبعد أكثر من سنة على انطلاق الثورة السورية المجيدة، وبعد تأخر المعارضة الوطنية السورية بجسميها الأساسيين (المجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي السوري) في توحيد الرؤى والصفوف، وحيث أن هذا التأخر يؤثر سلباً على الأداء الثوري الميداني وعلى الأداء الدولي تجاه المسألة السورية، فقد بات من الملح الإسراع إلى تحقيق صيغة من الاتفاق أو التوافق بين هذين المجلسين.
   وإننا إذ نأسف لما حدث في مؤتمر المعارضة السورية في استنبول يومي 26 و 27 آذار 2012 وانسحاب ممثلي المكون الوطني الكردي نتيجة الموقف الاستعلائي والتهميشي من جانب بعض الشخصيات العربية، فإننا في الوقت نفسه نبدي ارتياحنا لما حصل بعد ذلك من استدراك من قبل المجلس الوطني السوري بتوضيح يؤكد التزامه بالصيغة المعتمدة بخصوص القضية الكردية في مؤتمره بتونس، ونخص بالذكر الوثيقة الوطنية حول القضية الكردية في سوريا التي
يؤكد فيها المجلس الوطني السوري والقوى الموقعة التزامها بالاعتراف الدستوري بهوية الشعب الكردي القومية، واعتبار القضية الكردية جزءاً أساسياً من القضية الوطنية العامة في البلاد، والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار وحدة سوريا، والعمل على إلغاء جميع السياسات والمراسيم والإجراءات التمييزية المطبقة بحق الكورد ومعالجة آثارها وتداعياتها وتعويض المتضررين منها…
   لكننا نؤكد على أن أية صيغة تعتمد في هذا المجال ينبغي أن تكون جزءاً أساسياً من وثيقة العهد الوطني المعتمدة في لقاء استنبول يوم 27/3/2012 وأن تكون بنداً بارزاً من بنودها وليس هامشاً أو ملحقاً لها.
   كما نرى أن عبارة : ((توسيع صلاحيات الحكم المحلي)) الواردة في الوثيقة المذكورة لا تعني سوى تطوير اللامركزية الإدارية ويؤخذ عليها أنها لا تضفي طابعاً خاصاً على الحكم المحلي في المناطق ذات الأغلبية الكردية، ونرى أن من العدالة بمكان أن يكون للكورد خصوصيتهم في هذا المجال.
   كما نؤكد على عدالة القضية الكردية في سوريا وضرورة حلها بشكل عادل بالاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وهويته القومية، وإلغاء كافة السياسات الشوفينية المطبقة بحقه وإزالة آثارها وتداعياتها والتعويض للمتضررين
وإيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية وفق المواثيق والأعراف الدولية ضمن سوريا موحدة.
   هذا نداء إليكم من الداخل، من العاصمة دمشق، ومناشدة نحثكم من خلالها على الإسراع إلى رص الصفوف وتوحيد الكلمة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ وطننا السوري، نرجو أن تنال من لدنكم الإصغاء والاهتمام الكافيين، ولا غاية لنا في هذا المسعى سوى مصلحة وطننا وشعبنا.
ودمتم بكل تقدير واحترام

دمشق – في 9/4/2012

منتهى سلطان الأطرش – صحفية وناشطة حقوقية وسياسية مستقلة

عبداللـه إمام – محامي وناشط حقوقي وسياسي مستقل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…