السيد برهان غليون جاء بقرني حمار !

عبدالقادر مصطفى

من المؤلم جدا, ان نرى ونسمع في هذه اللحظات التاريخية من الانتفاضة السورية, ان يتعرض الكورد مجددا من قبل شركاءهم المفترضين الى حالة الإنكار والإلغاء ومحاولة منهم في محو الحقائق التاريخية والجغرافية والسياسية للكورد السوريين, وكأنهم يعتقدون جازما بان ربيع الثورات هو ربيع عربي بامتياز وتخصهم فقط, اما المكونات الأخرى قد تخلفت في مواكبة الانتفاضة, لانها تفتقد الى المقومات الوجودية من تاريخ وجغرافيا, بل هم اقليات طارئة لا حول لهم ولا قوة في التفاعل الفعلي لبناء شراكة حقيقية مع اخوتهم السوريين!!!!.
الشعوب الكوردية في الأجزاء الأربعة عانت وما تزال تعاني من هذه المفاهيم الغاصبة لدولها المغتصبة جغرافية وتاريخ  كوردستان, واليوم وفي زمن الثورة أكد رئيس المجلس العربي السيد غليون من جديد على انكار مسألتين في غاية الخطورة وهما: الوجود التاريخي والسياسي معا, المسألة الأولى هي إنكار الجغرافيا والتاريخ اي (كوردستان), والمسألة الثانية هي انكار اختيارات الكورد وطموحاته القومية في تقرير مصيره (الفيدرالية, الحكم الذاتي…), هاتين المسألتين تندرجان ضمن اهم مقومات وشروط الوجود القومي كشعب له خصوصياته التكوينية, اما مسألة مواقف الأحزاب الكوردية ومطاليبها المتنوعة, لا اعتقد انها ستكون مثار خلاف او تناقض مع الواقع وان اختلفت رؤاها مع مر الزمن, لان مطاليب الاحزاب شيء وحقوق الشعوب شيء آخر, كل الأحزاب تناضل حسب قناعاتها وبرامجها الايديولوجية والفكرية, على سبيل المثال: بروز -اليمين واليسار- في منتصف الستينات في الساحة الكوردية السورية, الأول كان يرى الكورد في سوريا مجرد اقلية, وكان يعمل ضمن هذه الشروط سنين طويلة, الثاني (اليسار) كان يرى في الكورد شعبا وقضية, وكان يعمل ايضا حسب منظوره القومي والفكري منذئذ, اليوم الاخوة في اليمين أعادوا النظر في الأمر وشاركوا في رفع شعار حق تقرير المصير مع الاحزاب الاخرى في المجلس الوطني الكوردي.
والنقطة الثانية هي, حسب ما اثاره غليون في مقابلته على وجود تباينات سياسية في المجتمع الكوردي حول الموقف من الثورة السورية, اجل وجود تباينات واختلافات في البيت الواحد ربما تكون رحمة وخير نحو التآلف والتعدد في الآراء والرؤى, والبيت الكوردي جزأ من البيت السوري, بحاجة الى اصلاحات وترتيبات جديدة وحسب ما تتطلبه المرحلة, لان الانغلاق المتعمد في الحياة السياسية في سوريا من جانب الطغمة الحاكمة ما يقارب اكثر من نصف قرن قد ادى الى ما نحن نعيشه اليوم من انتفاضات واحتجاجات والتي عمت كافة المناطق في هذا الوطن, وان موقف المجالس والهيئات العربية المعارضة من المسألة الكوردية وقضيتها القومية لا يعود اساسا الموقف من البيت الكوردي المتشظي, وانما يندرج الى الحالة المزرية لهذه المعارضات والى الحالة السورية العامة والتي لا تدعو الى الاطمئنان وراحة البال.
النقطة الثالثة هي ما طرحته الثورة السورية والاسباب التي قامت من اجلها, حيث اشترك الكورد فيها بامتياز, وصار جزأ مهما في هذا الحراك, يا ترى لماذا؟ هل كان انخراطهم من اجل ارضاء الشوفنيين والعنصريين والخوف من مظالمهم التاريخية ومركزيتهم المقيتة؟! ام من اجل الذهاب الى الجنة الموعودة برفقة الاخوان السياسي البغيض؟!, لا وكلا, كنا وما زلنا حركة تحررية ننشد الى استحقاقاتنا القومية اولا والوطنية ثانيا, حينما يدعي السيد غليون باننا في المجلس الوطني السوري لا نمثل الشعب السوري كي نقر طموحات الكورد!! وبدوري اسأل رئيس المجلس العربي, ما دمتم لا تمثلون السوريين جميعا (وهذا صحيح) اذا, من كلفك ان تقرر انكار الوجود الكوردي في سوريا؟ وما معنى انك لا تملك صلاحيات في الاعتراف التاريخي والسياسي للكورد, بينما تملك صلاحيات مطلقة على انكار الكورد ووجوده؟!! اليست هذه بمثابة اعلان فشلكم في قيادة الثورة السورية والقراءة المختلفة لاهداف الثورة؟ كيف تتجرأ ومن اوصاك في رسم سياسة سوريا ومستقبلها نيابة عن اصحابها الحقيقيين؟ اليست هذه اشارات واضحة في تراجع الثورة وحالتها الثورية ووجود (بازار) في الخفاء بينكم وبين الآخر والمساومات السرية على حساب الثورة وضحاياها, بعيدا عن انظار السوريين وخاصة الكورد؟.
الرد المباشر سيأتيكم من الشعب الكوردي في سوريا, وفي هذه الجمعة الغاضبة تحديدا على تصريحاتكم اللااخلاقية في الانكار والتعتيم تجاه الكورد, وسيهتز طبول اسماعكم وسيشق عنان سمائكم هدير النشيد الكوردي وسيمفونيته الابدية ” هنا كوردستان سوريا”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق حسابات سياسية أو تنظيمية مختلفة.او امور اخرى. ولعل الأحداث التي شهدها الحدث الكوردي…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…