الكرد السوريون والثوار.. وسؤال الافتراق

عمر كوجري

للأسبوع الثاني على التوالي يخرج الكرد خلافاً لخروجهم المعتاد في تظاهراتهم  بمدنهم وقراهم، وهذا ليس مؤشراً طيباً ولا مريحاً بالمطلق، فطيلة سنة ونيّف كان تنسيقيات الشباب السوري بكل مكوناته تخرج تحت مسمّى واحد، من عين ديوار في أقصى مدينة ديريك إلى أقصى قرية قصية في الجنوب السوري حوران.

على ما يُظهر، ويُقرأ في خبايا اللوحة، الكرد مازالوا« زعلانين» من الاجتماعات التمهيدية قبيل انعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انعقد في استنبول في فترة قريبة ماضية.
ورغم صدور بما يمكنني تسميته ملحق «تصحيح الخطأ» من قبل المعارضة السورية وتحديداً المجلس الوطني السوري، مازالت الشوارع الكردية تغتلي غيظاً على شركائهم العرب وباقي المكوّنات جراء التهميش والتحجير والإقصاء الذي شعروا به، بل أن عديدَ من انسحب لم يرَ فرقاً بين المعارضة والنظام من جهة الموضوع والمشكلة الكردية على وجه التخصيص..

فكثيرون رأوا أن عقلية الإقصاء والشوفينية والاستعلاء القومي هي هي سواء هنا في ضفة النظام، أو هناك في ضفة المعارضة التي يفترض أن تكون وعاء حاوياً لكل المعارضات السورية، وعاء إنسانياً بشكل أساسي.
هل نحن أمام حالة افتراق طويلة بين المكوّن الكردي الذي يجدُ نفسَه شريكاً أساسياً وحاضراً قوياً في سوريا الجديدة؟؟
ولمصلحة من، هذا الافتراق الذي ليس الوقت وقته؟؟
الثورة السورية تمرُّ بمنعطف أكثر من عاصف، والشباب السوري يبذل دمه وروحه من أجل كرامته، والمعارضات السورية بمختلف أطيافها وتلوناتها وتكويناتها تختلف، ولا تأتلف، تخالف، ولا تبدي وفاءً لهذه الدماء .
إذاً من نجحَ، وينجحُ، ويستفيدُ من كل هذا الهراء المجاني الذي تتسم به المعارضة السورية؟؟
 بصعيد متصل، حتى معارضة الداخل، حتى التنسيقيات صارت أكثر تطرفاً من ذي قبل، فليس من المعهود، وليس من المعقول أن يرضى الكرد بتسمية جمعة هي في صميم الثقافة الإسلاموية المنغلقة على ذاتها وتحجّرها، « من جهّز غازياً فقد غزا» حديث للنبي محمد على ما أعلم، والخشية من القادم الأدهى، والأكثر بلاء!!
 وتبقى الحيرة مرتسمة على الوجوه: من كان وراء هذه التسمية الصادمة والسلفية؟؟ ومن أفادت؟ ولمن كان الخطاب الموجّه؟ للداخل الثوري السوري أم لدول الإقليم وخاصة الخليج، لتنجد الجيشَ الحرَّ، وتزوّده بالسّلاح؟؟
هذا الاتجاه لا يعبّر عن نبض شرائح كثيرة من المجتمع السوري، وخاصة المزاج الكردي البعيد عن التطرف والتدين الأصولي.
منذ بداية الثورة، كان الشباب الكردي المنضوي في تنسيقياته وتنظيماته، كان يشكو من نيّة طرفٍ بعينه بأنه يريد تمييع الثورة، عبر الخروج لا في يوم الجمعة، ولا الالتزام بالتسمية المتعارف عليها، واليوم ومن أخطاء من تنسيقيات أو الجهة المشرفة على التسمية الأسبوعية، صار الكرد والشباب الكردي يفكّرون بتسميات هي قريبة من حالة الزعل القائمة بين الكرد، والمعارضة، ومتناغمة مع الهمِّ الكردي عموماً.
نعم، الكرد خرجوا، وسيخرجون إلى شوارعهم، لكن على الآخرين أيضاً توخّي الحذر في كل خطوة مستقبلاً، لأن مصير الحراك بمجمله حالياً على كف عفريت، وأذكى المحللين السياسيين لا يعرفون ماذا يخبّئ غداً من مفاجآت.
 أعرّج أخيراً على حالة التخوين التي تفشت مؤخراً بين الكرد والكرد، الكرد الموجودون حالياً في المجلس الوطني السوري، والآخرون المنسحبون وشارعهم المؤيد، أقول: التخوين عيب، لا بأس أن نكون مختلفين، أما أن نخوّن بعضنا بعضاً، فتلك هي مصيبة كردنا الكبيرة والقديمة جداً!!
emerkoceri@gmail.com
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…