كرد سوريا وعقدة الرموز

  د.

علاء الدين جنكو

دفعنا ضريبة التبعية لغيرنا مهما كان هذا الغير عزيزاً علينا، من الشتات والتقسيم والتفرقة، وأتصور بأن هذه المسألة نتفق عليها نحن كرد سوريا بجميع مشاربنا وتوجهاتنا وإيديولوجياتنا .
انعكست هذه التبعية على واقع حياتنا السياسية منذ المراحل الأولى من أيام وعينا بصنع  فقدان الثقة  في العنصر الكردي السوري كي يرتقي إلى مصاف الرموز !!

كنت وما زلت محترما لرموزنا الكردستانية الذين استطاعوا أن يوصلوا أصواتنا للعالم وهذا أمر محمود يسجل لهم ذلك ولكن : لماذا لا نعيش الواقع كما الآخرون ؟!!
كرد سوريا لهم ظروفهم الخاصة التي تختلف عن غيرهم، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار كما تؤخذ بالنسبة لغيرهم، وليس من حق أي رمز في أي بقعة كردستانية بناء رمزيته هناك على حساب قضية الكرد في سوريا، نشكر نثمن لهم مواقفهم المبدئية تجاهنا على أن استقلالية كاملة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار للحالة الكردية السورية بسبب ظروفها الموضوعية .
توزيع الولاءات للخارج يقضي على الولاء للداخل ويعدمه.

و بفقدانه لا معنى للولاء !! فمن لا يصلح لبيته لا يصلح لبيوت الاخرين .
وآثار التبعية وفقدان الرمز انعكس على واقعنا ونحن نعيش الثورة في وطننا السوري، فمن جهة يطالبنا البعض التعاون مع كل من يمد يده للثورة السورية وللكرد خصوصا فيما تحذر جهات أخرى بأنها ستقطع تلك الآيادي بحجة أنها صنيعة خصومها !!
قد يكون للطرفين بعض الحق فيما يذهبون إليه حسب مصالحهم ، لكن العنصر الكردي في سوريا يعيش دوامة التوافق السحري بين تلك الأطراف على حساب التفكير العقلاني والموضوعي في قضيته ومشكلته .
رفع صورة جاري في بيتي، والاحتفال بميلاد عمي، وإقامة المآتم بمناسبة وفاة خالي، في الوقت الذي أترك كل ما يتعلق الأمر بوالدي، تلك هي حالة مرضية إما في شخصي، أو في شخص والدي، على أن التشخيص يقتصر على الإنسان حالة تشابه وضع الأب مع كل من سبق ذكرهم .
والمصيبة أن يأتي من يقول: إن الجار والخال والعم أهم من الأب أو في مرتبة واحدة في أحسن الأحوال !!
تلك هي حالة المزايدة والنفاق السياسي الذي بات سلما يصعد عليه كل من هب ودب، ومما يثير السخرية أن أبناء الجالية الكردية السورية كلهم أصبحوا حزبيين ومناضلين بقدرة قادر بعد ن وصل إلى مسامعهم أن المجلس الوطني الكردي المحلي للجالية الكردية في هذه الدولة ستبدأ بالانعقاد !! علماً أن الكثير منهم كانوا في عداد الأموات فيما مضى، ربما هي صحوة قومية !!
ولو عدنا إلى أسباب فقدان الرموز لوجدنا أنها :
– الصراعات الحزبية القديمة والتي خلقت جيلاً يتطاول على كل من كانت له إسهامات حسب قدراته .
–  قدرة النظام البعثي في التشكيك بالشخصيات الوطنية وخلق الاضطرابات في المجتمع الكردي نتيجة هذا اللغط الفظيع ، وخاصة اتهامات العمالة والخيانة .
– فشل الشخصيات القيادية في وضع الخطط الاستراتيجية والزمنية للعمل على كسب واحتواء الشباب في الشارع الكردي .
–   الإيديولوجيات المستوردة والسباق إلى التملق في تبنيها مع عدم الإيمان بها وهو ما أدى إلى التنافس بين القيادات تحت شعارات الالتزام وعدم الالتزام بتلك الإيديولوجيات فأذهبت هيبتها بين أوساط الجماهير الكردية السورية .
–  التصفية الجسدية من قبل النظام وأعوانه لكل شخصية لها كارزما ويتوقع لها أن تكون مؤثرة على الشارع الكردي السوري بشتى الوسائل كما في حالة الشيخ معشوق الخزنوي ومشعل تمو رحمهما الله .
من أهم سلبيات الولاء للرموز الكردية خارج سوريا – مع احترامي الشديد لها – تلك المزايدة الرخيصة التي يقع فيها البعض ممن يرفعون الرمز إلى مصاف الأنبياء لما تكون مصالحهم على مايرام ثم يتحول الرمز إلى شيطان في نظره لأن مصالحه راحت أدراح الرياح، والأدهى من كل ذلك أن يعود ثانية إلى رمزه الأول بعد الإساءة له !!
حالة حربائية … دفعنا – ولا نزال – ضريبتها وخاصة أن البعض يريد ان يختزل مشكلتنا الكردية في سوريا في شخصية إنسان كالإله الأوحد ..

ميلاده … وفاته ….

نومه ….

استيقاظه … اعتقاله ….

حريته …..

 
وتلك هي إماتة لقضيتنا الكردية في سوريا وإذا ما نجحوا في ذلك ….

اقرأووا الفاتحة على أمتنا …..
تنويه : حتى لا يتصور البعض خطأ أنا لا أقصد المطالبة الجماهيرية للإفراج عن المعتقلين بشكل عام فتلك هي من أهم مطالب الأحرار

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكرم محمد تقع مدينة القامشلي، المعروفة محلياً باسم «قامشلو»، في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، وهي تمثل جغرافياً جزءاً لا يتجزأ من منطقة «الجزيرة العليا»، التي شكّلت عبر العصور امتداداً طبيعياً وعمقاً حيوياً للمجال الجغرافي والاجتماعي الكردستاني. إن دراسة تاريخ هذه المنطقة، والتدقيق في وثائقها ومراجعها المتنوعة، يكشفان عن تداخل وثيق بين أصالة الهوية الأرضية والعشائرية للكرد، وبين التحولات العمرانية والسياسية…

شادي حاجي تعيش سوريا مرحلة انتقالية مفصلية يعاد خلالها تشكيل مؤسسات الدولة وصياغة قواعدها الدستورية والقانونية. وفي هذه المرحلة، ينبغي للأعضاء الكرد في مجلس الشعب، رغم عدم انتخابهم مباشرة من الشعب، ألا ينظروا إلى وجودهم باعتباره مجرد تمثيل للكرد، بل فرصة تاريخية للمساهمة في صياغة دستور جديد لسوريا. القضية الكردية في سوريا ليست قضية لغة وثقافة فحسب، ولا ينبغي…

صديق شرنخي عقد الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، يوم الأحد 23 آب/أغسطس 2026، مؤتمره الثالث في مدينة إيسن- ألمانيا، بشكل فيزيائي وافتراضي في آن، حيث حضر بعض الأعضاء قاعة المؤتمر، في الوقت الذي شارك آخرون عبر منصة ال «زووم» من الوطن والشتات: أوربا- أمريكا أ. افتتحت أعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء والزملاء والزميلات الكتّاب الراحلين…

صديق ملا الشعب الكردي ومعه كافة القوميات والطوائف والقوى السياسية الديمقراطية والمذاهب المختلفة بحاجة إلى ضمانات دستورية وسياسة واضحة، وإشراك كل السوريين في رسم سياسة البلاد…… ذلك لأن سورية تعيش اليوم حالة ووضع استثنائي وصعب جداً وسيء ليس فقط في حماية مواطنيها وتلبية متطلباتهم المعيشية واحترام خصوصياتهم السياسية والمدنية. بل أن السياسة التي تتبعها هذه الحكومة المؤقتة لم تعد سيادية،…