حوار انفصالي!

كفاح محمود كريم

     دار حوار بيني وبين صحفي عراقي يقيم في اربيل قبل عدة أيام على خلفية ما تناقلته وسائل الإعلام حول احتمال إعلان الدولة في إقليم كوردستان العراق، فقد بادر يسألني:
* صحيح ان خبر الاستفتاء على تقرير المصير سوف يعلن قريبا؟
– لا اعلم ولكن ربما يحصل!
* هذا الخبر قد اخذ أبعاد كبيرة والكثير بدا يتناقله؟
– الاستفتاء عمل عادي واستطلاع للرأي العام
* لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم؟

– لقد أنجزوا مثله قبل عدة سنوات ولم يستقلوا!
* ولكن النتيجة هي واحدة الانفصال عن العراق؟
– لكنه يشبه اي استطلاع آخر للرأي، وهو بالنتيجة يعطيك نتائج قريبة للواقع، فإذا ما رأت الأغلبية من الشعب ذلك فهناك مراحل قانونية ودستورية وسياسية عديدة قبل إعلان هكذا قرار.
* لا اعرف ماذا اقول ولكن هل ممكن حل الاشكالات لتفادي الانفصال؟ انه خبر صدمني وأبكاني بنفس الوقت؟
– لا تتأثر سريعا..

الإدارة هنا في الإقليم تعلن دائما التزامها  بالدستور، والاستقلال ليس عملا سهلا!
* ولكن حق تقرير المصير مثبت في الدستور، يعني إنني كعربي لا استطيع العيش في اربيل، ولكن هذه مدينتي وعشت أجمل أيامي فيها؟
– وما هي علاقة حق تقرير المصير بعيشك في اربيل، من منعك أو أخرجك منها؟
* ولكن اذا انفصلت كوردستان كيف لي ان أبقى بها سوف تعتبر بلد ثاني؟
– لا يا أخي ليس هناك شيء من هذا القبيل، هناك ملايين البشر من كل أنحاء العالم يعيشون خارج أوطانهم الأم، في امريكا وأوربا واسيا وافريقيا وهم مواطنون صالحون ويعيشون بهناء هناك، لو حصل شيء من هذا القبيل سوف تخير بين العراق وبين كوردستان بمعنى اما الإقامة الدائمة أو التجنس.
* صراحة لا استطيع ان أتخيل الموقف، هل يجب ان تسير الأمور الى هذا الحد؟
– انا اتمنى ان لا يحصل ذلك الان لكنه سيحصل اجلا ام عاجلا ان بقت الأمور بهذا الشكل ويحاول البعض اختراق الدستور أو تعطيله، حينها لن تكون كوردستان ملزمة به؟
* طيب ما هو السبب؟
– في الشق الأول اذا حصل أي مساس بالدستور الدائم يؤدي الى الانتقاص من الاقليم وحقوق شعبه، والشق الثاني طبيعة الحياة وسنة التطور، كنا جميعا في اسرة واحدة وما لبثنا ان انعزلنا كل منا الى اسرة جديدة تماما ولم نتحول الى أعداء!
* هل يستطيع العراق العيش بلا كوردستان وهل تستطيع كوردستان العيش بدون العراق؟
– نعم..

لولا الأطماع
* اذا كانت الأمور تسير بهذا الاتجاه..

فالتقسيم حاصل لا محالة؟
– من قال ذلك؟ صدقني يا أخي الكريم، لو كان ما بيد الإقليم الآن بيد آخرين لأعلنوا الانفصال منذ سنوات، لكن الإقليم أكثر عقلانية وحرصا على بناء عراق ديمقراطي اتحادي تعددي، وهذا خياره طالما بقي الدستور الدائم يحكم البلاد!
* وكيف أكون انا اني نصفي عربي ونصفي كوردي , دمي ممزوج بين الاثنين
هل استطيع فصل دمي ؟
– هذه عواطف اجتماعية ربما لا تصلح للسياسة بل تصلح للشعر
* والسياسة ان لم تخدم مجتمعي مالي بها؟
– في سوريا والعراق والاردن والسعودية عشائر من ذات الدم وانفصلوا ولم تخرب الدنيا أو ينفصل الدم!؟
* ولكن كوردستان جزء من العراق منذ 4000 سنة
– لا ابدا..

هذا الذي تتحدث عنه خرافة، كوردستان هي كوردستان منذ الأزل، والعراق كدولة وكيان سياسي عمره لا يزيد كثيرا عن 90 سنة، وقد ضمت كوردستان اليه بخباثة الاستعمار، مثلها مثل تجزئة وضم كثير من البلدان العربية بعد اتفاقية سايكس بيكو؟ 
* أين كانت كوردستان اذا؟
– كانت حيث هي الآن، بجبالها ووديانها وسهولها حالها حال كل هذه البقاع تارة ضمن إمبراطورية بني عثمان، وأخرى ضمن دول صنعتها بريطانيا ليس الا، فقد كان الجزء الجنوبي منها ضمن ولاية الموصل التي لم تنتظم في الدولة العراقية الا بعد سنوات من إعلان المملكة عام 1921م، وإجراء الكثير من الاستفتاءات التي اختار فيها الأهالي الضم إلى المملكة بشرط تحقيق مطالبهم وحقوقهم السياسية والثقافية وغيرها بما فيها حق تقرير المصير؟
* حالي لا يرضى العدو الآن؟
لا استطيع السيطرة على أنفاسي تسمح لي أستاذي الكريم ومع السلامة؟

     مضى هو الى هواجسه ومضيت انا أتابع آخر أخبار أسعار النفط ومضيق هرمز ونتائج مؤتمر القمة العرجاء وتصريحات دولة الرئيس وولي عهده الشهرستاني!؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…