مخاوف كوردية «ميثاق العهد الوطني الإقصائي» (10)

زارا مستو

 نحن – الكورد – نميز ونفرق ما بين الذين يناضلون ويثرون في مختلف المناطق في سوريا, ويقدمون التضحيات الكبيرة من أجل وصول إلى دولة ديمقراطية تعددية علمانية خالية من الاستبداد والإقصاء والإنكار والقتل, ويساوي بين مكونات المجتمع السوري كلها, فالشعب الكوردي يعتبر نفسه جزءا من هؤلاء الثائرين, أما الذين يعقدون المؤتمرات ويتعاملون بالعقلية الإقصائية مع مكونات الشعب السوري, فهؤلاء يعدهم الكورد من عجينة النظام ذاتها, لا نبالغ إن وصفناهم بشوفنيين الجدد في سوريا.
 ميثاق العهد الوطني الإقصائي: – انعقد مؤتمر المعارضة السورية في اسطنبول في 26 27 نيسان الجاري, تأمل الكورد خيرا من هذا المؤتمر لكن سرعان ما ذهبت أحلام الكورد, مع هبوب قرارات ميثاق العهد الوطني, هذه المعارضة تدعي على أنها تمثل مكونات الشعب السوري, وفي الوقت نفسه لا تتعامل مع الكورد كشريك في الوطن ولا تعترف بحقوقه كشعب دستوريا وفق المعايير والمواثيق الدولية, وهذا ما جاء في البيان الذي أصدرته لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني الكوردي في سوريا والكتلة الكوردية في المجلس الوطني السوري”….لكن أجندات البعض الخاصة المخالفة للمصلحة الوطنية وإصرار البعض الآخر على إقصاء المكون الكوردي وعدم التعامل معه كشريك حقيقي سواء في صياغة ميثاق العهد الوطني لسوريا المستقبل أو في إعداد وثائقه والتي لم تتضمن حقوق الشعب الكوردي في سوريا… “(1).

 إن لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني الكوردي في سوريا طرحت ورقته على المؤتمرين في اسطنبول ولكنها رفضت, ولم تستجاب, الصيغة هي” الاعتراف الدستوري بالشعب الكوردي في سوريا كقومية أساسية في البلاد و إلغاء كافة المشاريع العنصرية المطبقة بحق الشعب الكوردي و تعويض المتضررين منها وفق الأعراف والمواثيق الدولية في دولة لا مركزية سياسية”(2) أما صيغة الكتلة الكردية في المجلس الوطني لم تكن فيها تعقيدات أو إشكالات, ومع هذا لم تتبن وهي” الاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية وإيجاد حل ديمقراطي وعادل لقضية الشعب الكردي والإقرار بحقوقه القومية ضمن إطار وحدة سورية وإلغاء كافة السياسات التمييزية بحق الكورد وإزالة آثارها وتعويض المتضررين عنها”(3) وإثر هذا الميثاق انسحب الكورد من المؤتمر متمثلا بالمؤتمر الوطني الكردي في سوريا والكتلة الكوردية في المجلس الوطني السوري, بل انسحبت الكتلة الكوردية من المجلس الوطني السوري نفسه باستثناء الدكتور عبد الباسط سيدا, حيث اتهمت الكتلة الكوردية المجلس نفسه بأنه تخلت عن روح الوثيقة التأسيسية له وعن نصوص مؤتمر تونس ومؤتمر أصدقاء سوريا.

وهذا ما جاء في بيان للكتلة الكوردية” إن ما حدث في مؤتمر المعارضة الذي أنعقد في استانبول في 26/27 نيسان ابريل وتهميش الحقوق الكردية وتراجع المجلس الوطني السوري عن روح الوثيقة التأسيسية له وعن نصوص مؤتمر تونس ومؤتمر أصدقاء سوريا… , ونؤكد إن الكتلة انسحبت بمجملها باستثناء الدكتور عبد الباسط سيدا عضو المكتب التنفيذي وما ورد في بيان المجلس الوطني السوري من إن بعض الأخوة الكورد انسحبوا يجافي الحقيقة وإنما الكتلة الكردية بكاملها انسحبت وليس كما ورد في البيان المذكور”(4) إن ما جرى في اسطنبول هو ليس إقصاء للكورد فقط, بل لمكونات أخرى أيضا, إذا كانت هذه المعارضة لا تزال هي في الفنادق تتصرف بهذا الشكل, كيف ستكون الحال إن استلمت الحكم؟ لا نبالغ إذا قلنا إنها على شاكلة النظام في كثير من المواقف, كلاهما متفقان على عدم الاعتراف بحقوق الشعب الكوردي, وهذا ما تم تأكيده من خلال الدستور الذي تم طرحه من قبل النظام السوري, وهذه الوثيقة دليل على ما ذكرناه أيضا.

ويبدو أن التدخل التركي كان جليا في دفع المعارضة إلى اتخاذ هذا الموقف, مادام مكان انعقاد المؤتمر في تركيا وأغلب المعارضين يكونون ضيوفا في الفنادق التركية.

لكن الكورد بمختلف تياراتهم ومشاربهم يؤكدون على أنهم جزء من هذه الثورة السلمية وسيستمرون إلى أن تتحقق مطالب الشعب السوري في بناء دولة ديمقراطية تعددية علمانية, لأن الثوار الحقيقيين هم الذين يقدمون التضحيات على الأرض, وهم سيقررون مستقبل سوريا.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 أولا :بيان الكتلة الكوردية في المجلس الوطني السوري و لجنة العلاقات الخارجية للمجلس الوطني الكوردي في سوريا
 ثانيا :بيان اتحاد تنسيقيات شباب الكورد في سوريا
ثالثا: عن صفحة الأستاذ رديف مصطفى عضة المجلس الوطني السوري, على فيسبوك

 رابعا: بيان الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…