عندما تصبح سوريا مستعمرة روسية

فرحان مرعي

وعندما يصبح سيرغي لافروف المندوب السامي الروسي على سوريا فهل يبقى معنى للسيادة الوطنية ؟ هل للسيادة الوطنية السورية معنى عندما يقتل مواطنيها وينتهك كراماتهم ويدك مدنهم ؟ هل السيادة الوطنية السورية مجرد حدود جغرافية مع ان هذه الحدود بالاصل منقوصة السيادة جنوباً وشمالاً ، ام ان السيادة الوطنية هي سيادة الديكتاتورية والى الابد ؟ هل بقي للسيادة معنى وسيرغي لافروف صار بمثابة بول بريمر جديد – الحاكم العسكري على سوريا ؟
وهكذا من يسمع ويرى وسائل الاعلام والنشاط السياسي والديبلوماسي الدولي يظن ان لافروف ليس وزير خارجية سوريا وحسب وانما هو الذي يدير السياسة السورية ويتحدث باسمها يوافق ويرفض هذا الحل او ذاك والديبلوماسية الدولية والمنظمات الاغاثة الدولية بدلاً من ان تأتي الى سوريا وتفاوض حكومتها تذهب الى لافروف والاخير يتصرف كما لو كان حاكم سوريا الاوحد او كما لو كانت سوريا مقاطعة روسية ورغم ذلك والذي يثير الغثيان والاشمئزاز يتحدث النظام السوري عن الممانعة والمقاومة والسيادة وعدم التدخل الخارجي ويصف المعارضة الخارجية بالخيانة لانها – حسب قوله – معارضة تستقوي بالخارج والامريكان وتشجعهم للتدخل في الشؤون الداخلية السورية؟!.
 اذا ادركنا حقيقة المصالح الدولية التي هي فوق كل اعتبار وقيم واخلاق استطعنا ان نقول انه لا فرق بين الامبريالية الامريكية والمافيا الروسية لان المصالح واحدة وان اختلفت الطرق المؤدية اليها ؟ الم يساهم الفيتو الروسي والصمت الامريكي في قتل الشعب السوري؟ في النتيجة الامبريالية واحدة والاستعمار واحد (ما في حدا احسن من حدا).
ولكن هل نجاح الثورة السورية مرهون بتدخل خارجي ؟ ولماذا لا تنجح الثورة بارادتها وقوتها الذاتية ولماذا تعوَد شعوب المنطقة على ان يأتي الخارج وينقذهم من طغيان الداخل ؟ في التاريخ قرأنا وسمعنا ان الثورات نجحت بجهودها الذاتية وبقواها الشعبية، في فرنسا وروسيا وتركيا والهند وايران والصين وغيرها، ألم تصمد الثورة السورية لمدة سنة كاملة امام اعتى ديكتاتورية في العالم ، امام اشرس الة عسكرية، امام جيش لا يعرف شيئاً من القيم الوطنية والانسانية، امام اسوأ منظومة دولية عالمية تحكمها الجشع والطمع والمافيا ، ورغم ذلك تشعر ان الثورة السورية تلد من جديد في كل يوم جمعة بشكل اسطوري ، وهكذا وكما قلت في مقالة سابقة ان هذا الشعب سيسقط هذا النظام، وبسقوطه لن يسقط النظام البعثي في دمشق فقط وانما سيسقط النظام الشمولي الشرق الاوسطي برمته، وستكون الثورة السورية بمثابة ثورة فرنسية جديدة وسيفتح عهداً جديداً في منطقة الشرق الاوسط .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أكرم محمد تقع مدينة القامشلي، المعروفة محلياً باسم «قامشلو»، في أقصى الشمال الشرقي لسوريا، وهي تمثل جغرافياً جزءاً لا يتجزأ من منطقة «الجزيرة العليا»، التي شكّلت عبر العصور امتداداً طبيعياً وعمقاً حيوياً للمجال الجغرافي والاجتماعي الكردستاني. إن دراسة تاريخ هذه المنطقة، والتدقيق في وثائقها ومراجعها المتنوعة، يكشفان عن تداخل وثيق بين أصالة الهوية الأرضية والعشائرية للكرد، وبين التحولات العمرانية والسياسية…

شادي حاجي تعيش سوريا مرحلة انتقالية مفصلية يعاد خلالها تشكيل مؤسسات الدولة وصياغة قواعدها الدستورية والقانونية. وفي هذه المرحلة، ينبغي للأعضاء الكرد في مجلس الشعب، رغم عدم انتخابهم مباشرة من الشعب، ألا ينظروا إلى وجودهم باعتباره مجرد تمثيل للكرد، بل فرصة تاريخية للمساهمة في صياغة دستور جديد لسوريا. القضية الكردية في سوريا ليست قضية لغة وثقافة فحسب، ولا ينبغي…

صديق شرنخي عقد الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا، يوم الأحد 23 آب/أغسطس 2026، مؤتمره الثالث في مدينة إيسن- ألمانيا، بشكل فيزيائي وافتراضي في آن، حيث حضر بعض الأعضاء قاعة المؤتمر، في الوقت الذي شارك آخرون عبر منصة ال «زووم» من الوطن والشتات: أوربا- أمريكا أ. افتتحت أعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء والزملاء والزميلات الكتّاب الراحلين…

صديق ملا الشعب الكردي ومعه كافة القوميات والطوائف والقوى السياسية الديمقراطية والمذاهب المختلفة بحاجة إلى ضمانات دستورية وسياسة واضحة، وإشراك كل السوريين في رسم سياسة البلاد…… ذلك لأن سورية تعيش اليوم حالة ووضع استثنائي وصعب جداً وسيء ليس فقط في حماية مواطنيها وتلبية متطلباتهم المعيشية واحترام خصوصياتهم السياسية والمدنية. بل أن السياسة التي تتبعها هذه الحكومة المؤقتة لم تعد سيادية،…