نوروز بين الأمس واليوم

توفيق عبد المجيد

إلى جماهير شعبنا الكردي العظيم في كل مكان
إلى قدامى المناضلين وأوائلهم وروادهم
إلى الشباب الكردي المتقدم الذي أثبت أنه على مستوى المسؤولية
أغتنم هذه المناسبة العظيمة لأحييكم جميعاً أينما كنتم في سوريا والمهجر وكردستان ، هذه المناسبة التي ترمز إلى الحرية بأوسع معانيها وأعظم دلالاتها ، وأنبل أهدافها ومقاصدها .

ففي مثل هذا اليوم وقبل أكثر من 2500 عام حمل كاوا الحداد مشعل الحرية ورفعه عالياً فوق القمم لتنتفض السهول والوديان والهضاب والجبال في وجه الطغاة ،
 وليعلموا أن إرادة الشعوب لا تقهر مهما أمعنوا في الطغيان ومارسوا القتل والتعذيب وكم الأفواه ، وأن نسائم الربيع المنعشة التي هبت في هذا اليوم ستنظف الطبيعة والكون والأرض والسماء من آثارهم معلنة بداية يوم جديد وسنة أخرى وعصر مختلف هو عصر الشعوب المقهورة والأمم المستعبدة لتنزاح هذه الصخور الجاثمة على الصدور ، ولتنطلق من تحتها ورود الحرية ورياحين الانعتاق وشموع المستقبل .

كنا نحيي هذه المناسبة بالأمس القريب تحت وطأة كل الظروف القاسية والمضايقات الفظة ، في الأقبية والغرف المظلمة دون أن تثنينا الممارسات العنصرية البغيضة والمضايقات السلطوية المستميتة للحيلولة بيننا وبين إيقاد شموع الحرية وشعلة الحق الذي يعلو ولا يعلى عليه ، فكانت المشاركة من جانب الآخرين بالرصاص الحي الذي استهدف صدور شبابنا وهم في عمر الزهور ، كنا نحتفل في أوساط مختلفة مارس فيها السلطويون كل الأساليب في التعامل معنا ، ولكن فشلوا تماماً في إخماد شعلة الحرية ، ونوروزنا الكردي بل الإنساني بدلالاته ومعانيه ، بأغانيه وفولكلوره وإحيائه  سيبقى رمزاً للتجدد البشري ورفض الشعب الكردي القاطع للعبودية والكفاح المتواصل لانتزاع الحرية .
واليوم نحتفل علانية وتحت سمع وبصر أولئك الحاقدين على شعبنا وعيده القومي التحرري ، وسنحتفل في الغد والمستقبل القريب في ظل سوريا ديمقراطية تعددية برلمانية ينعم فيها شعبنا الكردي بحقه في تقرير مصيره  
تحية إلى أرواح الشهداء الذين عززوا  دلالات هذا اليوم العظيم ووسعوا معانيه ليكون عيد الحرية لجميع الشعوب المقهورة
عاش نوروز شعلة متقدة إلى الأبد
الموت للطغاة ومستعبدي الشعوب
المجد لشهدائنا الأبرار في كل مكان

21/3/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…