الحركة الوطنية الكردية وتنسيقيات الشباب .. تأخرتم!!

عمر كوجري

في نوروزات سابقة كثيرة شهدناها، كان النشاط في كل مناحي الحياة على أشده، فنوروز عُدَّ على الدوام عيداً قومياً كردياً له مكانته التي لا تضاهيها مكانة، فقد كانت الفرق الفنية تتحضر لتقديم أفضل ما لديها من عروض الرقص والغناء، والأحزاب الكردية تتبارى من أجل إقامة الأمسيات السياسية الجماهيرية، وقبل أيام من نوروز كانت بيانات هذه الأحزاب تتوالى مهنئة الشعب الكردي في كل مكان بعيدهم الميمون.
  وكانت هذه فرصتها- الأحزاب- لتقديم وجهة نظرها للجماهير في المدن والأرياف الكردية، فقد كانت غائبة طوال العام،   والشعراءُ كانوا يعصّرون جلَّ إبداعهم ليقدموا لمحبيهم ومتابعيهم القصائدَ الجميلاتَ في هذا اليوم العظيم.

نوروز هذا العام مثقل بالحزن والأسى والألم في طول البلاد السورية وعرضها، ومازال الدم السوري بكل مكوناته يسيل، ولم يستثن أحد من هذا الدم الكبير، ولا يبدو في الأفق القريب أن هذا النزيف قابل للتوقف!!
كلُّ الفعاليات والإثنيات أعلنت حدادها على أرواح شهداء الثورة السورية، واكتفت حفلاتها على تلاوة الأناشيد الدينية، وإلى الآن، ورغم أنَّ غداً هو الحادي والعشرون أي عيد نوروز، لم تصدر أحزابنا الكردية في سوريا، وتنسيقياتنا الشبابية أي بيان يقولون فيه إنهم مع جراح ودموع ثكالى سوريا.
إلى الآن لم تقدم -ما ذكرت- أي خبر هل هي ستحييّ نوروز كما كل عام أم ستكتفي بتحويل هذا اليوم الأغر إلى يوم وفاء لدماء شهداء سوريا، ووفاء لتضحياتهم الجسام؟؟
 يوم يلغي فيه الكرد..

جمييييع الكرد كل مظاهر الفرح والبهجة، وإعلان التضامن مع كل هذا الألم الذي لا يحتمله بشر عاديون، إلا بشر من طينة السوريين الذين اقتربت ملحمتهم من تخوم الأسطورة لا الواقع، والعالم كل العالم منبهر بشجاعتهم الفائقة.
 كيف للكرد أن يرقصوا، ويفرحوا، وأمهات سوريات كثيرات، ومن كل الأرومات ثكالى وأرامل ومفجوعات بأخ أو أب أو ابن أو قريب    
 بلادنا في هذه السنة الحزينة لا وقت لديها لتعلن المسرة والمناسبات الرغيدة، بلادٌ، الحزنُ عنوانُ كلِّ قصائدها.
حري بالحركة الوطنية الكردية وجميع التنسيقيات الشبابية على اختلاف أسمائها ومسمياتها أن تعلن موقفها اليوم، وتلغي كل مظاهر الفرح في هذا العام، كما فعلت في أعياد دينية سابقة في العام الماضي.
حريٌ بها أن تحوّل نوروز إلى مهرجان وتجمع كبير تضامناً وتعاضداً من شعبنا السوري ومدنه المحاصرة والمنكوبة، وإشعال شموع الحزن والألم على فراق الشهداء والأحبة الذين تباروا في بذل أرواحهم من أجل غد أكثر إشراقاً، ووفاء للشعب السوري الذي رفع قبل أيام شعار الوفاء للانتفاضة الكردية في جميع مناطق التظاهرات، وقبلها قدمت دماء سورية غالية وغالية جداً لكلمة «آزادي» الكردية.


وكل نوروز وشعبنا السّوري العظيم، وشعوب الأرض قاطبة بخير وطمأنينة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…