اردوغان يدرس، اردوغان يفكر، اذاً، اردوغان يكذب

فرحان مرعي

منذ اندلاع الثورة السورية ومنذ الحملة العسكرية الامنية للنظام السوري ضد المتظاهرين السلميين اردوغان يتوعد ، يهدد، يزمجر، ينعت النظام السوري بابشع النعوت ، يتحدث عن مناطق عازلة، عن حماية المدنيين ، قال في البداية: لن نسمح بتكرار مجازر حماه وحلبجة، ثم يصمت، يبرد، يفتر، يسخن من جديد، لم يعد احد يصدق اردوغان لان اكثر من مجزرة جرت في سوريا على ايدي النظام السوري في حمص وحماه وادلب  ودرعا ولم يتحرك اردوغان ساكناً لا بل نحن لا نستبعد ان تركيا تساهم في قتل السوريين بهذا الشكل او ذاك وليس تسليم هرموش الى السلطة السورية الا حلقة في سلسلة التعاون التركي- السوري وغير ذلك من اوجه التعاون السري،
 لا يخشى اردوغان حقيقة من تكرار مجازر حماه وحلبجة وانما يخشى في الواقع من تكرار تجربة اقليم كردستان العراق في كردستان سوريا لذلك ما زال التحالف التركي – الايراني – السوري ساري المفعول والمسألة الكردية هي جوهر هذا التحالف، كما اتفاقية اضنة، لذلك نحن نسأل عن سر الصمت التركي رغم سخونة الحدود السورية -التركية ، نسأل عن خمس كيلومترات العازلة التي هي من حق تركيا في الحركة والانتشار فيها حسب الاتفاقيات السرية الموقعة بينهما ، عن قتلى الأتراك بأيدي القوات السورية ما مصيرهم وغيرها وغيرها ؟

اردوغان وحزب العدالة والتنمية منذ توليهما السلطة يلعبان على الوتر الديني الاسلامي في توجهما نحو الشرق العربي والقضية الفلسطينية كانت محور هذا اللعب والان القضية السورية، والحقيقة ان المصلحة القومية التركية هي فوق كل الاعتبارات الدينية الاسلامية في فلسفة اردوغان هذا من حقه الطبيعي اما الديماغوجية الاردوغانية مفضوحة ومكشوفة فلا حاجة لنا بها، فلا خلافات بين الاسلامية التركية واليهودية الاسرائيلة ، كما لا خلافات بين السنية التركية والشيعية الايرانية وانما الخلاف هو في المصالح، فتركيا منذ بداية الاحتجاجات السورية كانت تـأمل وتطمح في ايجاد موضع قدم على الحدود السورية لتعيد بعض امجاد السلطنة العثمانية وقبرصة المنطقة وامتلاك ورقة جديدة لتلعب بها مع اوربة وامريكا من اجل مصالحها في اوربا والعالم العربي ولكنها خذلت من اصدقائها الذين لم يعطوها الضوء الاخضر، ونحن لا نستبعد في اية لحظة ان تنفذ تركيا مقاصدها اذا حصلت على اوكي من امريكا والحلف الاطلسي عندما تنضج الظروف على ارض سوريا، مع اننا لسنا من انصار التدخل التركي الا في اطار المساعدات الانسانية للشعب السوري المنكوب، وتناولنا للحديث عن الموقف التركي اتجاه المسألة السورية جاء في اطار كشف اكاذيب اردوغان وتلاعبه بالكلمات وايهام الرأي العام بها ليس الا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…