أكلك منين يا بطة

دلور ميقري

ـ أخي، ممكن تخفض صوت الراديو؟
° هذا جهاز المسجّل.

وعلى كل حال، أنا بأمر شواربك.
ـ استغفر الله.

ولكن، لماذا خطرت ببالك هذه الأغنية، الأنتيكية، “أكلك منين يا بطة”، التي غنتها الفنانة صباح على زمن جدّنا ؟
° سنّة شريفة، بحسَب آخر فتوى للشيخ الحسون.

لأنّ أبانا، القائد، لا يستطيع النوم بدون أن يسمع هذه الأغنية.

ـ آه، فهمت عليك.

أنت تقصد ما وردَ في أحد إيميلات المستشارة هديل العلي، التي خاطبت من خلاله سيادة الرئيس، تدليعاً، بلقب “البطة” ؟
° أجل.

مع أنّ المفترض بهذه الشبّيحة أن تعلم، بأنّ رقبة صاحبها طويلة مثل الإوز.

ـ الله يمصع رقبته ورقبتها.
° آميـــــن.
ـ والشيء المهم هنا، أن إيميلات هذه الغندورة تنصح الرئيسَ بأفضل الوسائل لإجهاض الثورة السورية..

بما أنه دكتور، يا بعدي.
° يبدو أنها مستشارة ومرضعة..

أقصد، ممرضة ؟؟
ـ وهوَ طبيب وأخصائي تجميل، أيضاً.

إذ يُقال أنه نصحَ زوجته، الحمصية، باستعمال دم أطفال مدينتها، المذبوحين، بدلاً عن أحمر الشفاه.
° سياسة تقشف، يعني؟
ـ أكيــــد.

حيث تكشف إيميلات روميو وجولييت، إياها، عن حجم ونوع المشتريات الخاصّــــة الموصّى عليها من أوروبة.
° ما على أساس أنّ الأوروبيين، بشكل خاص، يتآمرون على قلعة الصمود والممانعة ؟؟
ـ إي ياه، كل شيء لحال.
° معك حق، والله.

ولكن المرء في زحمة الحريم، المحيط بروميو، لم يعد يعرف أيهنّ هيَ جولييت؟
ـ المؤكّد أنها ليست عجوز الجن؛ المستشارة بثينة شعبان..
° هذه يَصُحّ فيها المثلُ، المعروف: ” توبة المومس أن تصبحَ قهرمانة “.
ـ لا حول الله.

المهم أنّ تلك الإيميلات تكشف بأن السيد الرئيس لديه مجموعة من المستشارات، علــــى أساس: أسماء وهديل ولونا وشهرزاد..
° شهرزاد؟ لماذا لا تقول أنه شهريار، أيضاً؟؟
ـ إنها ابنة بشار الجعفري، ما غيره.
° والله قلت لحالي: من أين أتى اسمها، الفارسي..؟
ـ ولعلمك، فإن صلة الوصل معها لم يكن سوى حسين مرتضى، رئيس مكتب فضائية “العالم”، الإيرانية؛ الذي كان هوَ أيضاً يقدّم النصائح للسيد الرئيس.
° يا سلام.

ولا تقل لي أنّ ضيف تلك الفضائية، المفضل، الدكتور المناع، كان بدوره أحد الناصحين لصاحبنا، الدكتور الممانع؟؟
ـ الله أعلم.


° ولكن يا للعجب، فها هو أسبوع قد مضى على بدء نشر تلك الإيميلات، السرية، ولم يصدر عن وسائل إعلام النظام أي تكذيب رسميّ؟
ـ إنهم مشغولون بالتشويش على فضائية “العربية”، وصفحة النت الخاصّة بها؛ بما أنها هيَ الجهة التي تترجم هذه الفضائح وتنشر عرض أصحابها.
° هذا مع العلم بأنّ المفعوصة، لونا الشبل، وصلت بها الوقاحة في أحد إيميلاتها للرئيس أن تنعتَ نائبه بـ “المهزوم”..؟
ـ ولمَ الإستغراب، طالما العرف السائد في سورية الأسد يُحتم بأنّ عسكوراً حاجباً، من قرية القرداحة، هوَ أكثر قيمة من عميد ركن من محافظة حوران أو أي محافظة سورية أخرى؟؟
° سوّدَ الله وجهكَ، يا جورج قرداحي.
ـ دعنا في الجدّ.

فالحقيقة أنّ اقتراح المبادرة العربية، بأن يكون فاروق الشرع هوَ “الرجلُ البديل” لسيادة الرئيس، سيبقى مثل عظمة في حلق النظام .

ولا تستبعدن، يا صاحبي، أن يعلنوا غداً خبرَ انتحار نائب الرئيس و…
° وأنه اشتاق لملاقاة ابن بلدته، محمود الزعبي؛ الذي سبق وانتحــــرَ بأربع رصاصات في الرأس.


ـ هؤلاء الطائفيون، العنصريون، ليس لهم صاحب أبداً.

ففي أحد إيميلاته للرئيس، أوصى بشار الجعفري، تلميحاً، بضرورة التخلّص من سفير سورية في السويد، سابقا، الذي انشق عن النظام وهرب إلى تركية.
° ثمّ يشكو العروبة والعربا، مع أن في جلده الجربا..
ـ ولأنّ الرجال فقِدَت لدينا، فقد أتوا بهذا الإيراني من أصفهان ليكون مندوباً دائماً للمملكة العربية الأسدية في الأمم المتحدة.
° الشعب وحده، هوَ الدائم، وسيرحل هذا العبدُ مع سيّده قريباً.
ـ ولكن النبّيحة لهم رأي آخر، على الفيسبوك.

فمن اكتشافاتهم العلمية، بالمناسبة، أنّ القذافي ولدَ عام 1942 وحكمَ ليبيا 42 عاماً؛ وأنه تسلم الحكم عام 1969 وقتل وهوَ في سنّ 69: وقائدهم للأبد، ولدَ عام 1965 وسيحكم سورية 65 عاماً؛ وبما أنه تسلم الحكم عام 2000 فسيموت وهوَ في سنّ 100.
° ثمّ يحدثونك عن مراسيم الإصلاحات، المبشرة بالتعددية والديمقراطية والحرية..
ـ بدكن حريـــة ؟؟
° لاحظ كيف يستعين الطغاة قبل سقوطهم بالمنجّمين ويؤمنون بأكاذيبهم، التي تبشرهم بالنصر والخلود؛ كما في حال ابن العوجة وزنقة زنقة و..البطة.
ـ إلا أنّ البطة، والحق يُقال، كان أكثر شجاعة في المعارك من كل الحكام الذين سقطوا.

فهوَ بحسَب الإيميلات تلك، السرية، قد أوصى على لعبة “هاري بوتر”، لكي يتخيّل نفسه من خلالها وكأنه يقود معاركَ جيشه الباسل في درعا وحمص وادلب وريف دمشق و…
° ولماذا لا تقول، أيضاً، أنّ وليّ عهده الحافظ الثاني يشاركه في اللعبة؛ وبالتالي، في قيادة المعارك؟؟

ـ إذن، افتح جهاز المسجّل من جديد، لكي نغني مع شعبنا السوري: أكلك منين يا بطة..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…