حزب الاتحاد الشعبي: في الذكرى الثامنة والخمسون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 

العاشر من كانون الأول 2006م تمر الذكرى السنوية الثامنة و الخمسون لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، الذي نعتبره الوثيقة التاريخية الهامة في عصرنا ، والمتضمنة لمجمل القضايا الحقوقية للإنسان حيث احترمت الوثيقة الجوانب الاجتماعية والثقافية والحريات العامة .

وثيقة انطلقت من روح الإخاء التي يجب أن تسود علاقات الأفراد والمساواة وعدم التمييز بين بني البشر .
لقد كانت حماية حقوق الإنسان المطلب الملح للبشرية منذ الأزل حتى يومنا هذا على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم 0فقد دأبت جميع التشريعات وعلى مر الأزمنة ، وضع أسس وضمانات تؤكد حماية هذه الحقوق ، فقد أحرزت انتصارات ومكاسب جمة في هذا المجال والمتجلية بوضوح في الحضارات والأديان .
فعلى الساحة الإسلامية أكدت شريعتها الجوهرية كفالة حقوق الإنسان دونما تفرقة أو تمييز.

المتمثلة في حديث النبي ( ص ) (( لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى )) هذا الحديث الشريف يؤكد  قدسية حياة الإنسان ويحرم الاعتداء عليها .
وكذلك الأمر بالنسبة للحضارة الأوربية ، وما وثيقة إعلان أمريكا عام 1776م إلا مقدمة بارزة على تثبيت الحقوق البشرية حيث تضمنت مساواة الناس في حق الحياة والحرية والسعي نحو السعادة ، ومن ثم تتالت العهود والمواثيق بين الدول لضمان هذه الحقوق ، إلى أن تم بتاريخ 26/6/1945م التوقيع من قبل خمسين دولة على ميثاق هيئة الأمم المتحدة ، الذي أولى مسألة حقوق الإنسان الأهمية القصوى 0إلا أن هذه العهود والمواثيق والتشريعات ظلت ناقصة فلم تأخذ الطابع الدولي إلا بعد صدور الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم / 217 / ألف – د 3 – المؤرخ في 10/12/1948م لتكون الوثيقة الدولية التي أحاطت بكافة الجوانب لحقوق الفرد الاجتماعية والثقافية والحريات العامة .

 

 فقد جاء هذا الإعلان تتويجاً للنضال الدؤوب الذي خاضته البشرية على مر الأجيال والعصور مقدمة من أجلها أعظم التضحيات .
فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان كرس عدة مبادئ أساسية في الحق والمساواة وعدم التفرقة بين الناس في كافة الحقوق ، حيث نصت المادة الأولى منه على (( أن الناس يولدون أحراراً متساويين في الكرامة والحقوق والإخاء )) ، وكما قررت المادة الثانية منه إلى  (( إن لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات ..

دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو اللون أو الجنس أو النوع أو الرأي )) .
كما ونجحت الجمعية العامة للأمم المتحدة في تجميد مبادئ الاتفاقية الدولية الأولى لحقوق الإنسان المدنية والسياسية 1966م وتلاها الاتفاقية الدولية الثانية لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تضمنت حق الشعوب في تقرير مصيرها والاستفادة من ثرواتها الطبيعية .
مم تقدم يتضح جلياً أن حماية حقوق الإنسان تعني أمن الفرد وضمان حريته وكرامته وحرية رأيه السياسي ومعتقده وحريته في التعبير والنشر والصحافة والاجتماع ، وبذلك تحرم العقوبات الجسدية بحقه ويمنع تعذيبه وتنبذ كافة أنواع التعسف التي لا يجوز أن تمارسها الدولة بحقه .
على العكس ففي أكثر الدول المطبقة للشريعة الإسلامية ، إلى جانب توقيعها على كل تلك العهود والمواثيق الدولية ، فها نحن ذا نودع 58 عاماً على توقيع هذه الدول على ما ذكرناه آنفاً ، فهي مازالت تتهرب وتتنكر للحقوق الكردية في سوريا كما غيرها في إيران و تركيا .

9/12/2006م       

 

 الناطق الرسمي
للحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…