كلمة في ذكرى انتفاضة 12 آذار2004 المجيدة

  احمد سليمان *

تحل علينا الذكرى الثامنة لأحداث 12 آذار بحق شعبنا الكردي والهبة البطولية التي واجهت تلك الفتنة من جميع أبناء شعبنا الكردي في مناطقه ومناطق تواجده على ساحة الوطن .

فكانت المظاهرات و الاعتصامات ونتيجة ذلك استشهد العشرات وجرح المئات واعتقل الآلاف من أبناء الشعب الكردي و تلى ذلك ممارسة كل أشكال التمييز والاضطهاد وعادت بحال الأكراد إلى سنوات الستينات من القرن المنصرم ،وبكل أسف عجز إخوتنا شركاء الوطن وقواهم السياسية عن تفهم طبيعة تلك المؤامرة الخبيثة ومراميها، وانطلت على الغالبية منهم .

وبدلا عن مساندة الكرد في دفع الظلم عنهم والوقوف معهم ضد كل الضالعين في تلك المؤامرة الخبيثة من السلطة ومؤيديها راحت تكرر وتتبنى  موقف السلطة .

إلا إن إيمان الشعب الكردي و تشبثه بالحياة ودفاعه عن كرامته فوتت على المتآمرين تحقيق مراميهم التي إن  كتب لها النجاح كانت بالغة التكاليف, وتسجل للحركة الكردية توحدها في تلك الظروف واتخاذها الموقف الصحيح والناجع في إفشال المؤامرة.
تأتي ذكرى هذه المقاومة الشعبية السلمية الباسلة في ظل ثورة عامة تكاد تكمل بعد عدة أيام سنة من عمرها و تشمل معظم المناطق و تشارك فيها غالبية الشعب السوري من اجل حريته وكرامته داعية إلى إنهاء الديكتاتورية والنظام الشمولي الأمني وبناء سوريا ديمقراطية برلمانية يتمتع جميع أبنائها بالمساواة في الحقوق والواجبات .

إن استلهام معاني تلك الهبة بتضحياتها الكبيرة تزيد من زخم الثورة القائمة اليوم وتدفع بجميع مكونات الشعب السوري في توحيد جهودها نحو تحقيق أهداف الثورة السورية برغم ضخامة تضحياتها نتيجة ممارسة النظام لأفظع أشكال القمع و التنكيل وممارسة جميع أشكال الحلول العسكرية حتى استباحة الجيش للمدن والقرى هذا الجيش الذي تشكل أساسا للدفاع عن حدود الوطن .
إن مهمة مجلسنا، المجلس الوطني الكردي في سوريا كبيرة ,فعلى الصعيد الوطني علينا متابعة جهودنا في بناء امتن الجسور مع قوى المعارضة وتوحيدها في إطار يتحمل حالة الاختلاف في الرأي على أرضية صياغة مشروع وطني واضح لمستقبل سوريا ديمقراطية برلمانية تعددية يطمئن من خلاله جميع مكونات الشعب السوري المتعدد قوميا ودينيا وطائفيا، واضعة النقاط على الحروف بعيدا عن الـتأجيل والغموض المثيرين للشكوك والمقوضين للثقة المطلوبة توفرها ، كما ينبغي توضيح الموقف من قضايا حقوق الإنسان والالتزام بصونها وكذلك حرية المعتقد والرأي وحقوق المرأة .
والمهمة الأخرى على الصعيد الكردي تأتي في المقدمة منها توحيد طاقات و إمكانات الشعب الكردي وحركته الوطنية بمختلف فعالياتها السياسية والاجتماعية والفكرية والمهنية  وقواها الشبابية في المجتمع من خلال توفير آليات مرنة وعملية تفسح المجال أمام الجميع للمشاركة في الرأي والعمل بعيدا عن حالات التفرد والاستئثار بالعمل دون أي تقويض لروح المبادرة الفردية والجماعية مع الحفاظ على روحية التعاون والعمل المشترك .وهذا لا يقتصر على المجلس الوطني الكردي ومجالسه المحلية ومجالسه على الساحة الدولية بل من خلال توفير آليات عمل مع القوى الكردية الأخرى كمجلس الشعب لغربي كردستان وبعض القوى والتنسيقيات التي بقيت خارج المجلس الوطني الأمر الذي سيعزز من ثقة أبناء الشعب الكردي بحركته السياسية وتزيل عنه المخاوف التي تراود الجميع من حالة الصراع الكردي الكردي والذي إن حصل لا سمح الله سيضيع على شعبنا فرصة تاريخية في تحقيق حقوقه القومية في الاعتراف الدستوري به وحل قضيته حلا ديمقراطيا ملبيا لطموحاته المشروعة في ظل هذا التحول التاريخي من عمر سوريا .
وبنجاح المجلس الوطني الكردي في سوريا في هاتين المهمتين فانه سيلعب دوره الوطني البارز مع بقية أبناء الشعب السوري وقواه في تغير سوريا نحو دولة ديمقراطية لكل أبنائها دون تمييز.
تحية إلى ذكرى انتفاضة آذار المجيدة في 12 آذار  2004 وتحية إجلال لشهدائها الأبرار
تحية إلى ذكرى جميع المتألمين من أبناء شعبنا من الجرحى وفي المعتقلات آنذاك 
تحية إلى الثورة السورية السلمية  وشهدائها الكرام
تحية إلى الشعب السوري العظيم في نضاله من اجل حريته وكرامته الإنسانية

7/3/2012

*  رئيس مكتب الأمانة في المجلس الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…