ثورتنا امتدت من الربيع الى الربيع يا عالم ! ونوروزنا قادم

د.یاسین دیرکي/ المانیا

هل الامریکیون جادون في تغیر النظام في سوریا؟

سبق ان تناول الکثیرون هذا الموضوع بأکثر من مقال وتکهنات ، ولکنني الان لست بصدد الجواب عن هذا السٶال بقدر ان اوضح بعض من الاستفسارات العفویة التي تقابلنا یومیا .

ربما یقول البعض بانها رغبة اسرئیلیة وآخرون یقولون بانها رغبة عربیة اقلیمیة ،سواء بقائه او رحیله.

لکن لو ارادت امریکا ان یغیر النظام بالقوة لما احتاج الی تصاریح وموافقات من مجلس الامن وغیرها ، وکذلک لما احتاج الی جلسات مطولة ، ماراثونیة لنیل صوت من اصوات المجلس، لکان تصرف کما تصرف في لیبیا المدمر قذافي بان قصفها بطائراته وخاض الحرب من دون تفویض وسلم الامانة الی الاطلسي لیأخذوا المبادرة  ویقوموا بالواجب.
انها رغبة غیر حقیقیة امریکیة ، وهنا تلاقت مصالح الامریکان مع النظام عندما تلاعبوا بالوقت والزمن عسی ان یفرز واقعا جدیدا.
النظام کان یتأمل ان یغیر العالم نظرته، بعد ان شاهدوا ووجدوا ما حل في لیبیا ، مصر وتونس من سیطرة الاسلامیین علی مقالید الحکم وکذلک العراق.
والامریکان کانوا یتأملون في بدیل یحفظ مصالحهم ومصالح اسرائیل ویکون رقیبا وحارثا علی بوابة اسرئیل الشمالیة الممتد من النهر الی البحر.
کذلک لا یرید الامریکان ان یکونوا وجها لوجه امام روسیا التي تفقد آخر معاقلها في الشرق الاوسط ، فهم یحتاجون الی غطاء عربي بالأخص وعالمي بشکل عام کي یتم تبریر خطواتهم إن أقدموا علی شيء في ظل التشبث الروسي ودفاعه المستمیت عن نظام الاسد.
فحاولوا أي الأمریکان في البدایة تحریك الاتراك الذین سرعان ما تخاذلوا وتراجعوا تحت ضغط خطوات حزب العمال الکوردستاني التصاعدیة بعد فسحة حریة التحرك الذي وهبها لهم النظام نتیجة الفراغ الأمني المقصود في المنطقة الکوردية أو کنوع من الابتزاز السیاسي والاستغلال اللاعقلاني لضرب المجتمع الکوردي ببعضه ، فهو بخطوته هذه یضرب عصفورین بحجر واحد .
وبعدما رأوا بأن الاتراك غیر قادرین علی التغیر في سوریا اتجهوا نحو الشارع العربي والساحة العربیة أو بالاحری الی دول الاعتدال العربي في نظرتهم سواء التي تتباهی بولائها المطلق لهم أو الداخلة الی الدیمقراطیة عنوة تحت ثقل ضربات الشارع المنتفض.
لکن النظام ادرك ذلك وأدری منهم بحال العرب وأحوالهم ، وعلی هذا بنی النظام آماله وأجنداته بعد التخاذل العربي والامریکي والترکي الافرط في الدعم الروسي .
فبدأت آلته الحربیة والعسکریة  والإعلامیة بتدمیر الأسس الذي کان یستند علیها النظام الاجتماعي في سوریا وقاموا بتحویل الاحرار الی اشرار وإرهابیین، وهنا استفاد فعلا الأشرار الحقیقیون من الوضع فآلت سوریا الی ماآلت الیه ، وکما قلنا في بعض من المقالات السابقة لا یمکن ان یتکهن احد بما ستٶول الوضع السوري الیه بعد ان بدأ یدنوا من النموذج العراقي لأن آدبیات الإرهاب واحدة.
التوتر بین المجتمع الدولي والتخاذل العربي الإقلیمي وغیاب الصرامة والشدة في ابداء الموقف مهد إلی الواقع الحالي وسیمهد الی المزید من التدهور السیاسي، الاجتماعي، الثقافي، الفکري، الاقتصادي والأمني السوري.
والسٶال أکانت سوریا بحاجة الی هذه کله؟ آما کان الأحری بالنظام أن یتجاوب مع الشارع ویوفر کل هذه الطاقات والأرواح والموارد للمستقبل السوري الواعد!
أما یدفعنا کل هذه، وکذلك استنتاجاتنا الیومیة ان النظام یأتمر ویدفع الوضع من السئ الی الاسوأ، ویتجاهل مطالب الشعب ومصلحة الوطن .
فالدیمقراطیة ومبادئ حقوق الانسان والحریات والعدالة الاجتماعیة التی یتباهی بها الغرب الذي نعیش بینهم، ما هي ألا ریاء وکلمات مکتوبة بلا أفعال للاستهلاك المحلي، وهم ینظرون الی سوریا بهذا الشکل بمنظار داکن ، اجل فقدوا مصداقیتهم التي یتباهون بها.
أن النظام ساقط لا محالة الیوم أو غدا سیاسیا لأنه قد سقط آخلاقیا وسیاسیا واجتماعیا في أعین شعبه منذ اللحظات الأولی مع انطلاقة الثورة.

لم یعد الشعب السوري یقبل الذل والخنوع والمس بکرامته وکبریائه، وکذلك لم تعد سیاسة کم الأفواه تجدي، الربیع السوري امتد من الربیع الی الربیع وجعل کل شهور السنة ربیعا للشعب وکابوسا للنظام..ولا اظن ان ربیعنا هذا سیرحل من دون رحیل النظام وحزبه ، فنوروزنا قادم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الافاضل : الرئيس البارزاني في دمشق ، بدعوة رسمية من الرئيس أحمد الشرع ، واستقبال رسمي في قصر الشعب السوري وحسب البروتوكول الرياسي المعتمد ، الملفت للانتباه هو رفع العلم الكردستاني لأول مرة في تاريخ سورية منذ نشأتها ، لان الحكومات السورية المتعاقبة ودون استثناء حاربت الأكراد وقضيتهم بكل الوسائل وبلاهوادة ومشروعي الإحصاء والحزام العربي ثم…

عبد الرحمن حبش ليس كل قائد يستطيع أن يحول حضوره إلى رسالة وليس كل زيارة تكتب في بروتوكولات السياسة فقط بل هناك زيارات تسجل في ذاكرة الشعوب. لقد جاءت زيارة فخامة الرئيس نيجيرفان بارزاني إلى دمشق ولقاؤه برئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع لتؤكد أن القضية الكوردية حاضرة بقوة وأنها لا يمكن تجاوزها في أي معادلة تخص مستقبل سوريا والمنطقة….

د. محمود عباس لا يمكن وضع الولايات المتحدة وإيران في كفتي ميزان واحدة، ثم طرح السؤال ببساطة، من ربح الحرب؟ لأن هذا السؤال، بصيغته المباشرة، يفترض منذ البداية أن الطرفين قوتان من طبيعة واحدة، وأنهما تخوضان الحرب بالمفهوم نفسه، وتقيسان الربح والخسارة بالمعايير ذاتها. وهذا، في تقديري، هو موضع الخطأ الأول في معظم القراءات التي تناولت المواجهة بينهما. المسألة أعمق…

لأول مرة في تاريخ سوريا، يكتب الرئيس السوري أحمد الشرع تغريدة باللغة الكردية، بمناسبة زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق. وتكتب اللغة الكردية في سوريا وتركيا بالحروف اللاتينية، وليس بالحروف العربية كما هو الحال في اقليم كردستان العراق، حيث تستخدم السورانية المكتوبة بالأبجدية العربية المعدلة. وفيما يلي نص تغريدة الرئيس السوري أحمد الشرع: أحمد الشرع…