سلا ماً أبا عزالدين الرفيق العزيز، والمناضل الذي لم ينحني

عبدالحميد درويش

في ظهيرة يوم التاسع عشر من شباط المنصرم، تلقيت بألم وحزن عميقين نبأ رحيل الرفيق العزيز إبراهيم حاج صبري في مدينة ديريك التي عربها العنصريون إلى المالكية.

لقد تعرفت في مدينة ديريك على الرفيق إبراهيم منذ عام 1958، حيث لم يكن قد مضى على تأسيس حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي سوى سنة وعدة أشهر فقط، حينها إنضم إلى صفوف الحزب، وكنت حينذاك وإياه في ريعان شبابنا.

وهذه كانت بداية معرفتي بالرفيق إبراهيم، وبعد فترة قصيرة تعرضنا مع سائر القوى الوطنية والتقدمية في سوريا إلى حملة شرسة لاتعرف للقيم معناً.

وتعرض الشعب الكردي في سوريا لحملة بشعة من الإضطهاد والتمييز القومي فاقت كل تصور، ورغم ذلك تابع الرفيق الراحل مسيرته النضالية في حزبه بكل بسالة وشرف ولم يرضخ لأساليب القهر والقمع والإضطهاد التي مارستها أجهزة الأنظمة الرجعية والشوفينية بحق الشعب الكردي ومناضليه، وتعرض رفيقنا المناضل إبراهيم للإعتقال مرات عديدة وللتشرد والملاحقة مرات أخرى، لكنه ظل متماسكاً شجاعاً، يقاوم اساليب وممارسات الجلادين وتعذيبهم الجسدي والنفسي بروحية المناضل الذي لا تلين له قناة ولايعرف الإستسلام للجلادين الأنذال، كان عالي الهمة والمعنويات بشهادة جميع الذين إعتقلوا معه من رفاق الحزب ومن غيرهم، وتكررت هذه الروحية العالية معه في جميع المراحل الصعبة والشديدة التي مرّ بها، وإذا كان الفقيد مناضلاً صلباً في الشدائد، فإنه كان أيضاً مقاوماً عنيداً لكل أساليب الإغراء التي لم يأبه لها قط، ولم يطأطئ هامته للخصوم والأعداء بل ظل شامخاً حتى رحيله عنا بعد صراع طويل مع مرض عضال ألم به منذ ما يزيد على العام.
كان لي شرف عظيم أن أناضل مع هكذا رفيق وغيره، سواء الذين وافتهم المنية أو الذين لايزالون أحياءً يناضلون من اجل حرية وحقوق شعبهم الكردي، ومن أجل الديمقراطية وحقوق وكرامة الإنسان في بلادنا سوريا.
كان الرفيق الراحل (إبراهيم) نموذجاً حياً لأولئك المناضلين الذين لايعرفون اليأس والخنوع للظلم والإضطهاد، وكان بحق نبراساً لرفاقه وحزبه على طريق النضال المرير على مدى ما يزيد على الخمسين عاماً مضت، كان في جلها عضواً في قيادة الحزب، نستلهم منه قيم النضال ضد الطغاة والعنصريين والشوفيين الذين ساموا شعبنا سوء العذاب.
واليوم برحيل الرفيق العزيز إبراهيم صبري (أبا عز الدين)،  نكون قد فقدنا مناضلاً كان له بصمة واضحة في منطقة عمله وبين رفاقه وأصدقائه، وبهذه المناسبة الأليمة فإننا نعاهده ونعاهد رفاقه الذين عايشوه لعشرات السنين في مراحل النضال الصعبة بأن نبقى أوفياء لقيمه وروحه النضالية العالية، وان نحافظ على ذكراه في قلوبنا ووجداننا.
 وأمام هذا الحادث الجلل، لايسعني إلا أن أعزي نفسي وجميع رفاق حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وكافة أصدقائه وأنصاره برحيل هذا الرفيق العزيز والمناضل الشهم الذي أفنى حياته وضحى بسعادته من اجل حقوق شعبه الكردي وحريته التي ظل حزبنا يناضل من أجل تحقيقها منذ تأسيسه.
ننحني لتوديعك بإجلال أيها الرفيق العزيز، لك محبتي ومحبة رفاقك جميعاً، ولك المجد والكبرياء.

السليمانية: 01/03/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي في السياسة، ليست كل المعارك تُحسم بالسلاح، فهناك انتصارات تُولد من كلمة ذكية، وموقف هادئ، وحوار يُدار بحكمة. وهنا تظهر الدبلوماسية بوصفها واحدة من أقوى أدوات التأثير، لأنها قادرة على تحقيق ما تعجز عنه القوة التقليدية مهما بلغت. الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية أو بيانات سياسية، بل هي فن إدارة المصالح، وبناء العلاقات، واحتواء الأزمات قبل انفجارها. إنها…

عبد الجابر حبيب لم يعد الفيسبوك مساحة للتواصل الاجتماعي، وتبادل الآراء فقط، لأنه بكلِّ أسف شديد قد تحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراعات السياسية والإيديولوجية، يزرع فيها كل طرف بذور الحقد، والكراهية ضد الطرف الآخر. وأصبح بعض الناس يتعاملون مع السياسة بوصفها معركةً شخصية، لا تقبل النقاش، ولا تحتمل الاختلاف، حتى غدا كثيرون أشبه بمحامي دفاع دائمين…

في 29 أيار 2026، ونحن نحيي الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة تيار مستقبل كردستان سوريا، نقف مرة أخرى عند لحظة التأسيس التي لم تكن عبارة عن حدث تنظيمي فقط ، بل تجسيداً حقيقياً لإرادة سياسية وُلدت من رحم المعاناة الكردية ومن الإيمان العميق بأن سوريا الجديدة لن تبنى إلا على قاعدة الديمقراطية والتعددية والاعتراف المتساوي بحقوق جميع مكوناتها. لقد أدرك مؤسسو…

ماهين شيخاني مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة “كوردستان” عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول الرقمي، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظاهرة خطيرة: تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى المشهد الإعلامي، ليس لخدمة القضية، بل لتصفية حسابات شخصية وتشرعن مواقف لا أخلاقية ولا نظامية.   هذا المقال…