هل بدأ العد التنازلي للتغير في سوريا

الدكتور عبد الحكيم بشار

الثورة السورية تدخل الشهر الثاني عشر ولا يزال النظام السوري ينتهج الحل الأمني رغم فشله الذريع في إجهاضها ، ورغم فشل الحلول  الأمنية في البلدان  الأخرى التي ثارت على أنظمتها الدكتاتورية وانتصرت ،كان على النظام أن يقرا بشكل عقلاني ما يجري حوله وان يستعد للرحيل بشكل آمن عبر انتقال سلمي للسلطة إلى الشعب السوري وممثله ولكن النظام أبى ذلك فأدخل البلد في دوامة العنف حيث سقوط حوالي ثمانية آلاف شهيد وعشرات الآلاف من المعتقلين  ولا يزال مصير العديد منهم مجهولا حتى الآن مترافقا مع تدمير منظم لدور السكن بل لأحياء سكنية على رؤوس أصحابها وهم أحياء وعنف مفرط ومتزايد يوما بعد آخر.
ألم يستوعب النظام بعد أن الثورة السورية لن تتراجع بعد كل هذه الدماء الزكية التي سالت من أجل الحرية والكرامة .
إن كل المؤشرات الداخلية و الخارجية تظهر أن العد العكسي لرحيل النظام قد بدأ ومن هذه المؤشرات:
داخليا :
1- بداية انهيار المؤسسة العسكرية و تتالي الانشقاقات فيها لمصلحة الدفاع عن الشعب .
2- بداية انهيار المؤسسة المالية للنظام من خلال التراجع الحاد في قيمة الليرة السورية
ويشكل العاملان السابقان أهم مصادر القوة للنظام .
3- اتساع رقعة وجغرافية الثورة وانضمام مدن أخرى إليها ، وهذه أيضا تشكل عبئا إضافيا على النظام ، ومؤشرا مهماً على ازدياد قوة الثورة و تراجع قوة النظام .
خارجياً :
1- استمرار وتصاعد العقوبات الاقتصادية على النظام ن واتساع حجمها التي بدأت تؤثر في النشاط الاقتصادي للسلطة.
2- استمرار وتصاعد الضغط السياسي والإعلامي على النظام .
3- تصعيد الضغط الدبلوماسي على النظام من خلال قرار العديد من الدول بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع النظام .
4- ثم جاءت قرارات وزراء خارجية العرب في 13/2/2012 لتشكيل بداية خطوة عملية باتجاه تشكيل ضغط عربي و دولي مشترك على النظام ، والتي ستتفاعل في الأيام القادمة باتجاه قرارات أكثر حزماً وحسماً ضد النظام السوري .
إن كل المؤشرات تؤكد أن العد العكسي لرحيل النظام قد بدأ وأن آفاق تحقيق التغير في سوريا بات واقعا ملموسا ، مما يستوجب على المعارضة من الآن الاستعداد لما بعد التغيير من خلال توافق وطني يحقق الديمقراطية لسوريا والحقوق القومية للشعب الكردي دستورياً وحقه في تقرير مصيره بنفسه و حماية وصيانة حقوق الإنسان والأقليات القومية والدينية دستوريا.
15/2/2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

طه بوزان عيسى   يدخل الوضع السوري مرحلة جديدة من التعقيد مع تشكيل الحكومة الجديدة تحت سيطرة جبهة النصرة والفصائل المتحالفة معها، في خطوة تُعمّق الأزمة السياسية بدلًا من أن تسهم في حلها. هذا التحول، الذي جاء امتدادًا للإعلان الدستوري المثير للجدل، عزّز مخاوف مختلف المكونات السورية التي تجد نفسها مرة أخرى أمام سلطة إقصائية لا تعكس تنوع المجتمع السوري…

السيد رئيس الجمهورية الأخ الأستاذ احمد الشرع المحترم الاخوة المحترمون بالائتلاف الحاكم – دمشق تحيات الاخوة والمصير المشترك في الوقت الذي نتوجه اليكم من جديد بالشكر والعرفان بالجميل على انجازكم الرائع في تحقيق اهداف ثورتنا السورية بدحر الاستبداد ، واسقاط الدكتاتورية في الثامن من كانون الأول المنصرم ، نضع امام ناظريكم الصورة الواقعية المأزومة لواقع الحالة الكردية السورية الخاصة ،…

1 – كُنتُ في مدينتي ديريكا حمكو/ ديريك (المُعرَّبة إلى المالكية) أثناء وقوع الأحداث الدَّامية في شهر آذار (يوم الجمعة 12/ 3 /2004م)، لكنّني كبقية أهالي المدينة (وعامة منطقتنا) سمعتُ بأنّ مُشجّعي فريق الفتوة القادمين من دير الزور بسيّاراتهم، وأنّهُم حين دخلوا شوارع مدينة قامشلي بدؤوا بتوجيه العبارات البذيئة (سبّ وشتم) بحقّ رموز الشعب الكردي.. وبعدها في الملعب البلدي نُفِّذت…

عبدالجبار حبيب   منذ أن اشتعلت نيران الحرب في سوريا، تهاوت جدران الاستقرار، واندلعت صراعات أيديولوجية وسياسية جعلت البلاد ساحةً مفتوحةً لمشاريع دوليةٍ وإقليميةٍ متضاربةٍ. وفي خضمِّ هذا المشهدِ المعقدِ، تُثار تساؤلاتٌ مصيريةٌ حول وحدةِ الأراضي السوريةِ وإمكانيةِ فرضِ نموذجِ حكمٍ جديدٍ يُعيد ترتيب ملامح الدولةِ. فهل تقف سوريا اليومَ على أعتابِ التقسيمِ؟ أم أنَّ الإرادةَ الدوليةَ والإقليميةَ ما زالت…