الغضب العارم على نظام الأسد

جان كورد

البارحة، قال المجتمع الدولي كلمته بصدد ما جرى ويجري في سوريا من مجازر وجرائم ضد الإنسانية، وأسقط النظام الأسدي في يديه، رغم كل أكاذيب مندوبه إبراهيم الجعفري في القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة، هذا الشيطان الذي ارتدى عباءة الملائكة، وحاول بكل السبل إظهار نظام سيده الأسد مظلوماً من قبل شعبه وعاملاً على تحرير سوريا من براثن “الحركات المسلحة والعصابات الإرهابية”، فلم يصدقه أحد، رغم إجادته الحديث والكذب، وحصل نتيجة غبائه على ما يزيد عن 10 أصواتٍ مؤيدة له فقط، في حين أن 137 مندوباً من شتى أنحاء العالم وقفوا في وجهه كالطود الراسخ وأيدوا مشروع المجموعة العربية التي فيها العديد من نقاط الاستنكار لما يحدث على أيدي جلاوذة النظام الأسدي من استهتار بالقيم الإنسانية، وطلب محاسبة هذا النظام على جرائمه ضد الإنسانية.
الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تقم بالتصويت على اجراءات أو قرارات ملزمة، ولكنها دافعت عن الشعب السوري الذي يصرخ صباح مساء أثناء مسيراته ومظاهراته ” ما لنا غيرك يا ألله” فيدمي بذلك قلوب الذين لايزال في صدورهم ذرة من إنسانية…
الجمعية العامة للأمم المتحدة اعلنت بتصويتها البارحة عن رياء ونفاق الحكومتين الصينية والروسية، اللتين راحتا تلحسان جراحهما في خزي وعار، لدى محاولة مندوب كل منهما تبرير مواقفهما السابقة في مجلس الأمن الدولي، حيث وقفا بنذالة لا مثيل لها إلى جانب الدكتاتورية، والظلم والاستبداد، ضد حرية الشعب السوري وحقه في تغيير نظامه السياسي بالشكل الذي يريده.
واليوم، يتساءل المرء عما إذا كان المجتمع الدولي سيقف عند هذا الحد أم أنه سيخطو خطوات أخرى لتعزيز جبهة الحرية والديموقراطية وحق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه.

وبالتأكيد ستكون هناك خطوات أشد حزماً وفعالية على طريق قهر هذا الظلم الكبير وانهاء هذا الليل الداجي في تاريخ الشعب السوري.


خسر النظام الأسدي وزنه السياسي وقيمته داخلياً، عندما رفض الإذعان لكلمة الشعب الهادرة، وشرع في التقتيل والتعذيب بالجملة، وعندما صفع الشباب الثائر صور الرئيس بالأحذية ورموا بهياكل أبيه أرضاً وداسوا عليها هاتفين للحرية، وخسر النظام عربياً عندما حاول العرب إنقاذ عنقه بمبادرة خجولة وودية، فتصرف طائشاً واستكبر وسار على نهجه الدموي، غير آبه بكل نداءاتهم اللطيفة الداعية إلى النعقل، وطن أن الترس الثلاثي (يران، روسيا، الصين) سيحميه من كل أذى، وها هو قد خسر معظم دول العالم بعد أن فقد أي ارتباط له بالواقع السياسي، وتجرأ على عدم سماع نداءات العالم له بوقف المذابح ضد شعبه في سوريا، ظناً منه أنه أقوى من أن تتم محاسبته دولياً، فظهر أنه أضعف مما كان يتصور، وأن العالم لايمكنه قبول كل هذا الانحراف عن جادة الصواب والعقلانية في التعامل مع شعبٍ يريد الحرية ومستعد لدفع التمن لذلك.
الخطوة التالية ستكون مؤلمة للنظام الأسدي، وقد تكون مزيلة له، ويتم بعدها إحضار رؤسه ورموزه رغماً عنهم إلى المحكمة الدولية لمحاسبتهم على ما اقترفت يداهم من جرائم ضد الإنسانية، أو أن الشعب السوري سيتخلص منهم كما تخلص العراقيون من صدامهم الدموي وزمرته المجرمة، وكما تخلص الليبيون من قذافهم الطائش المجنون واتباعه.

وعندها سيندم الاسد وسيطلب العفو إن أسعفه الحظ على طلبه ذاك.

ولكن هل سيعفو شعب أريقت دماء أبنائه وبناته بشكل وحشي للغاية عن قتلة مجرمين لم يرحموا طفلاً أو امرأة أوشيخاً مسناً؟ لا أدري.

أما الذي أدريه، فهو أن نهاية الطغاة المستبدين مؤلمة في معظم الأحيان، وأن الله لايهدي القوم الظالمين، بل يمدهم في طغيانهم يعمهون… وأن الله لايصلح عمل المفسدين.


17‏ شباط‏، 2012

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…