إلى الشهيد الصديق والأخ الدكتور شيرزاد حاج رشيد ..

هيبت بافي حلبجة

ليتنا لم نتعرف على البعض في الآونة الأخيرة ، أيها المناضل الحنون ، أيها الصديق الأبي الواعي المتبصر لكل الأشكاليات في منطقتنا ، إذ مازال صدى كلماتك يرن في أذني وفؤادي ليحفر في وجداني آهات أمة بدأت تلملم شملها ، وتعيد بعض من أطلال حقوقها ..

ليتنا كنا تعانقنا لو مرة واحدة على تلك البيادر العذراء التي لا تنجب إلا أشخاصاُ صادقوا أنفسهم قبل أن يصادقوا غيرهم ، أشخاص في مستوى المسؤولية ، يدركون تمام الأدراك ما الذي يحيق بهم ، ما اللذي يحدج بوطننا الحبيب كوردستان الرائعة ، الفائقة الجمال ، الأخاذة ..
صديقي الحبيب ، أخي شقيقي ، لاأدري حقيقة لاأدري ، لماذا رصاصات الغدر والخيانة ، والمستنقعات المتشحة بسواد العناكب تحوم ، كالرذالة ، كالقرف ، كالنجاسة ، في سماء كوردستاننا ، وتقتل أجمل الورود وأقدسها ، تلك الورود التي أريجها تعبق الأرض والسماء وبقية الكواكب والمجرات ..
شقيقي ، لماذا تركتني يتيماُ ، أهيم على وجهي كالقدر الغائب ، كالمصير الخائب ، كالرياح التي فقدت ذاتها ، كالجبل الذي فقد علوه ، شقيقي ، لا أدري فعلاُ لماذا أحببتك الحب كله ، أهو الفكر ، أهي الفكرة ، أهو الأخلاص والصدق ، أهو الأتفاق بدون بنود ، أم هي الطبيعة الخالصة التي تفتقت بغتتة فيما بيننا .


لا أدري ، صديقي ، لماذا كلما أحببنا كلما زاد ألتياعنا وخوفنا ، ولاأدري لماذا شكوت من تلك الرصاصات التي غدرت بأخي وروحي الدكتور جمشيد ميرو في عصر ذلك اليوم الأحمق الغبي ، أو من تلك الأيادي الرخيصة القذرة التي أجهضت مسيرة توأم روحي الأستاذ أسماعيل عمر ، ولا تلك الطلقات الغبية التعيسة التي أهدرت حياة حبيبي وصديقي المهندس مشعل التمو ، ولا تلك الرصاصات المعتوة التي أنطلقت دون أن ندري حينها …
حبيبي الخالص ، أعلم تمام العلم كما كنت تعلم يقينه ، كما كان الأخوة جمشيد ميرو ، أسماعيل عمر ، مشعل التمو ، يدركون من يبيع كوردستان في سوق النخاسة بأبخس الأسعار ، من يغدر بأبطالها الأشاوس ، من يتعامل مع أعداء الحرية والديمقراطية ..
هو عهد وقسم ، عزيزي الحاضر إلى الأبد في روحي وحياتي ، إن كوردستان لن تكون إلا واحدة ، واحدة تحضن الجميع ، تعانق السماوات ، وسننافح عنها بكل جوانحنا وعزيمتنا ، ولن نترك بعد اليوم غيرنا يعيث فيها فساداُ ، أو يصول ويجول فيها دون حساب أو رقيب …

إلى روحك الطاهرة النبيلة ، دمعة وأبتسامة ، دمعة مني ، وابتسامة منك ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس قبل فترة استُهدفت ليلى زانا، واليوم سريا حسين، وغدًا قد تكون كوردية أخرى. ليست القضية في الأسماء، ولا في اتجاهاتها السياسية، بل في النمط الذي يتكرر بإيقاعٍ مقلق، المرأة الكوردية تتحول إلى ساحة اشتباك. ما يجري لا يمكن اختزاله في (نقد عابر)، كما لا يجوز إنكار وجود أخطاء أو اختلافات داخلية، فذلك جزء طبيعي من أي مجتمع…

نظام مير محمدي * استراتيجية “الهروب إلى الأمام يدرك النظام الإيراني اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن بقاءه بات على المحك. إن دخول طهران في أتون حروب إقليمية طاحنة ليس مجرد خيار عسكري، بل هو استراتيجية سياسية تهدف إلى تصدير الأزمات الداخلية المتفاقمة. ومع تحول هذه الحروب إلى عبء يستنزف ما تبقى من شرعية النظام، تصاعدت حالة السخط الشعبي…

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…