لا تشتري الدابي الا والعصا معك!

علي صالح ميراني

     اعتذر من الشاعر الفيلسوف ابو الطيب المتنبي، لاستعارتي عنوان المقال من احدى ابياته المعروفة بتصرف، وادعو ابو مسليمة الكذاب في الوقت نفسه لان يرفع قبعته احتراما واجلالا لرئيس البعثة العربية في سوريا الفريق الدابي، الذي فاقه كذبا ودجلا ومغالطات وباشواط بعيدة، ففي بيانه الصحفي اليوم 23/1/2012، اكد الاخير على صحة كل التسريبات التي تحدثت عنها وسائل الاعلام سابقا، من ان الدابي اصبح شبيحا بسحنة زول سوداني اخرق، يضحك ويفرك جبينه كثيرا كما سيده من شدة كذبه وفي مرات عدة، يدافع عن النظام المنهار بحرفية عجز عنها حتى ابواق الداخل المشروخة، وبعض الخارج اللبناني والاردني السمج، والروسي الرسمي البارد.

 

   الدابي اصر على تسمية العصابة بالحكومة، وقال ان ليس للبعثة علاقة بعمليات القتل الجارية في الشوارع السورية منذ نحو السنة، وان البعثة لم ترتكب اي خطأ على الاطلاق ـ هكذا  ـ منذ البدء بعملها، وان الناس اغبياء لا يميزون بين عربات نقل الجنود، والدبابات، ويتوهمون الاشياء غير الواقعية، وحتى انتصار الثورة في الزبداني، ارجعها الدابي الى حكمة وعقلانية الحكومة السورية وحسن تعاملها من المسلحين والاهالي، وان الجيش السوري المسكين يدافع عن نفسه امام هجمات المسلحين المتكررة عليه من دون سبب، ويتناسى العسكري الهمام ان مكان الجيش هي الثكنات وليست الشوارع، اللهم الا في بلده سودان!

اوربا والغرب وجميع منظمات حقوق الانسان وشهادات بعض المراقبين، كلها تؤكد ان الشعب السوري اصبح فريسة لوحشية النظام السوري المتهالك، فيما يحرص الدابي على ترويج كذبة ان مستويات العنف تراجعت في سوريا منذ البدء بعمل البعثة، وكأن الدابي لم يرتوي من دماء نحو الف شهيد سوري سقطوا على مذبحة الحرية بالنسخة السورية، حتى يتحقق من ان الجريمة تشهد تصاعدا خطيرا، بل يريد ان تصبح حمص وادلب دارفورا اخرى كان له اليد السوداء في نسج العديد من فصولها الدامية بشهادة منظمات حقوق انسان مهتمة بالموضوع.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…