شراكة في القتل (جامعة الحكومات العربية)

غربي حســـــو

ها قد دخلت الثورة في سوريا شهرها العاشر من عمرها و مازال هؤلاء الثوار يزدادون ابداعا و اصرارا في مسيرتهم الثورية ، ليرسموا بدمهم اجمل الملاحم البطولية ، لتأسس لمستقبل مشرق لسوريا الحديثة سوريا التي لطالما حلمنا بها جميعا ، و لكن و بنظرة مقارنة بين الداخل و الخارج للمعارضة و ما لها و ما عليها ، نتسائل: هل ترتقي المعارضة في الخارج و الداخل لتمثل طموحات الثورة و ما تفرزه من مفاهيم لتشكل القوة و الدافع للخلاص من حكم بشار و اعوانه و و ترسخ مرتكزات الديمقراطية ؟؟

 

ان الصراع الدائر بين اطياف المعارضة السورية حول ماهية الازمة و سبل حلولها تفتقر الى ابسط قواعد الصراع السياسي الذي يكون عادة متفقة في المنطلقات و مختلفة في الاليات ، و عليه انقسمت المعارضة فيما بينها الى قسمين اساسيين يجتمع كل قسم تحت مظلة ما باسلوب او باخر، بعضها رفعت شعار اسقاط النظام و الحماية الدولية و تدويل القضية السورية دون امتلاكها استراتيجية واضحة في ذلك ، و عجزها حتى اللحظة لكسب الشرعية الاقليمية و الدولية بانها قوة موجودة على الارض تصلح لان تمثل اغلب المجتمع السوري ان لم نقل كله ، و سمت نفسها بالمجلس الوطني السوري و قسم اخر لم ينادي باسقاط النظام و ترفض التدخل الدولي جملة و تفصيلا سوى التدخل العربي و كأن الشرعة الدولية قد سمحت للدول الاجنبية بالتدخل في شؤون الدول الاجنبية و العربية في شؤون الدول العربية ، و تشجع الحوار الداخلي لان مصالحها تقتضي ذلك ، وهي تسمى هيئة التنسيق الوطني.

و كلا المظلتين مختلفتين في المنطلقات ايضا ، ولم ترتقي كل الحالات الموجودة في الساحة الى اتخاذ اي قرار سياسي من شأنه خدمة الشعب السوري الذي يتعرض اليوم الى ابشع انواع القمع و الهمجية و قد اشتركت الجامعة العربية شراكة حقيقية مع النظام (الذي مازلت اراهن انه ايل للسقوط )، في الدم السوري المراق ..

فمتى و كيف يصاغ قرار سياسي يكون من مصلحة الشعب ؟؟؟
القرار السياسى فى أبسط صوره هو محصلة التفاعل ما بين عاملين على الأقل فى عقل صانع هذا القرار، العامل الأول: هو القناعات الشخصية لصانع القرار، أى رؤيته الذاتية للواقع ومقدار فهمه للمعطيات المتوفرة، أما العامل الثانى: فهو المعلومات التى يحصل عليها صانع القرار سواء من مصادر علنية أو سرية.
يلعب عامل القناعة الشخصية دورا كبيرا فى عملية صنع القرار خاصة فى تلك الأنظمة السياسية التى يتلاشى فيها دور مؤسسات الدولة وتقتصر فيها هذه العملية على فرد أو مجموعة محدودة من الأفراد، ويظهر ذلك أيضًا فى أوقات الحروب والظروف العصيبة التى تمر بها البلاد حين تتجمع كل خيوط صنع القرار فى يد فرد واحد (او مجموعة)، حيث تقتضى سرعة مواجهة هذه الظروف التى تتميز بالتغير السريع، أن يتم اتخاذ القرار الحاسم فى أقصر وقت ممكن، ولو أدى ذلك إلى التضحية ببعض العناصر التى يتطلبها القرار الدقيق… و مازالت المعارضة تبحث في القرارات التي لن تصاغ .
و يبدو ان الاقدار شائت ان يبقى الشعب السوري وحيدا يواجه الة القمع و التي تشترك عدة دول في هذه الالة سواء كانت بدعمها المادي او اللوجستي او بصمتهم مع العلمان كلا منها  تدعي بانها صديقة الشعوب المظلومة، و ينضاف اليها اليوم جامعة الحكومات العربية تلك  الجامعة التي تقف دوما عاجزة لحل مشاكل و ازمات التي تجتاح الدول العربية، فهي منذ التاسيس و حتى اللحظة و ربما استطيع الذهاب الى ابعد من ذلك لاقول و مستقبلا  لم و لن نسمع بانها اتخذت قرارا واحد تفيد بها الشعوب العربية و التي يفترض انها تكتسب الشرعية من هذه الشعوب لكنها دوما مرهونة بقراراتها للقادة و الحكام العرب لان معظمهم يخاف رياح التغيير ان تناله لان جميعهم متشابهون في ادارة دولهم (بالاستبداد) و حتى بمن فيهم من اطاحو بالدكتاتور الذي كان يحكمهم في السابق ووصلو الى سدة الحكم على ظهور الدبابات الامريكية كالقيادة العراقية.
لذلك الجامعة حسمت خياراتها اليوم بالوقوف الى جانب النظام ، تارة باعطائها مهل لمزيد من القتل و تارة بالتغطية على جرائمها حتى وصل بها الامر انها ساوت بين الضحية و الجلاد ، لتغدو شريكة كاملة الشراكة في دفع النظام باستمراريتها بارتكاب جرائم بحق الانسانية و كلنا يعرف اركان هذه الجرائم في المواثيق الدولية أركان “الجريمة” ضد الإنسانية متكاملة ومطابقة لهذا النص الخاص بتعريف الجريمة ضد الإنسانية لدى محكمة العدل الدولية، والذي يوضح أن “أي فعل من الأفعال التالية يشكل جريمة ضد الإنسانية متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق، أو منهجي موجَّه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم..

لكن الشعب السوري بات لديه القناعة التامة و اكثر من اي وقت مضى بانه لن يعول على احد او يراهن على جهة ما سوى قدرته وقدرة شبابه في الاطاحة بهذا النظام البائد (رغم كل قدرته) وهو الذي سينتصر في نهاية المطاف، لان الثورة عرفت طريقها و مبتغاها حتى لو اجتمع العالم جميعا في وجه هذه الثورة.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…